اخر الأخبارثقافية

طه سبع.. مبدع المعمار التشكيلي العراقي في مراكش

يتواصل حتى نهاية أيلول المقبل معرض الفنان التشكيلي العراقي طه سبع الذي يحمل عنوان “نحن.. ليس أنا”، المقام حالياً في فضاء “الحدائق السرية” بمدينة مراكش وفي أروقة المعرض ، تتوزع لوحات طه السبع كأنّها مرايا صغيرة تعكس وجوهاً متنوّعة، تختلف ملامحها، لكن يجمعها خيط غير مرئي: الألوان المبهجة، النظرات المفتوحة على الدهشة، الرموز البصرية الصغيرة مثل القلوب والطيور.

عند تأمّل هذه الأعمال، يظهر أننا أمام نزعة تعبيرية رمزية؛ الملامح البشرية تنصهر مع الألوان الحارة والخطوط السوداء السميكة، لتشيّد عالماً بصرياً نابضاً بالحميمية: العيون الواسعة لا تنظر إلينا وحسب، بل تُسائل الذات والآخر، تحتضن الحيرة كما تحتضن الأمل، وتدفعنا للتأمّل لا لاستهلاك الجمال.

في المعرض الألوان ليست عشوائية. فالأحمر والأصفر والأخضر تُشكل طقساً بصرياً يُصالح بين الفرح والوجع، بين الفرد والجماعة. أما الخطوط الغليظة التي ترسم الملامح، فتبدو أحياناً كأنها تصارع الشكل؛ تقيّده وتحرّره في آنٍ، في إشارة إلى صراع الروح مع الجسد، والذات مع العالم.

لم يكن المغرب في البداية سوى محطة عبور للفنان التشكيلي العراقي طه السبع، الذي شدّ رحاله قبل سبعة وأربعين عاماً، وفي ذهنه أن يُكمل الطريق نحو لندن. لكن اسم مراكش، المدينة التي ظلّت في ذاكرة العراقيين مقرونة بالدهشة والأسطورة والتأريخ، كان أقوى من خططه للرحيل. وهناك التقى أحد مواطنيه، فنصحه بالبقاء والعمل بدلاً من البحث عن بلادٍ أبعد. قادته تلك النصيحة إلى الرباط، حيث سهّل تكوينه الأكاديمي، فهو خريج جامعة عراقية، أن يجد مكاناً له في سلك التعليم، فصار معلّماً في مراكش، وهو في عمر الثلاثين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى