الأمم المتحدة والمؤامرة على فلسطين لصالح إسرائيل

بقلم: السفير د. عبد الله الأشعل..
واضح أن بريطانيا وأمريكا ورطتا الأمم المتحدة ربما دون أن تدري وأجهزة الأمم المتحدة جميعا في المؤامرة على فلسطين، إن أدلة المؤامرة واضحة في كل المنظمات الدولية بدءا بعصبة الأمم عقب الحرب العالمية الأولى: ففي صلح فرساي فرضت فرنسا حقدها على ألمانيا بينما كان المشروع الصهيوني ينفذ بهدوء.
فقد قبلت العصبة المؤامرة البريطانية وهي نضاب الانتداب البريطاني على فلسطين وذرٌ للرماد فى العيون أضيف العراق الى فلسطين علما بأن بريطانيا هي صاحبة الاقتراح بإنشاء الوكالة اليهودية في نوفمبر 1918 وحضرت الوكالة نيابة عن اليهود هذا المؤتمر وتم تداول فكرة إنشاء إسرائيل كما تشير مضابط المؤتمر ولكن كلفت الوكالة بتنشيط الهجرة رسميا بالتعاون مع بريطانيا التي خدعت العرب المتحالفين معها ضد السلطنة العثمانية حيث وُجد أن مجموع اليهود الذين هاجروا إلى فلسطين خلال القرنين التاسع عشر والعشرين كانوا أقل من 1% من مجموع سكان فلسطين فكلفت الوكالة بتشجيع الهجرة. وعندما ثار الفلسطينيون في ثورة القسام عام 1936 كلف الحلفاء العرب بتهدئة الثوار مقابل حضور مؤتمر لندن 1939 الذى دفع الحلفاء العرب إلى الاعتراف بهجرة اليهود عن طريق الخديعة البريطانية وحسب العرب أن تقنين الهجرة من شأنه تحجيم الهجرات اليهودية وخرج الحلفاء العرب من المؤتمر وهم يشعرون أنهم حققوا إنجازا لصالح فلسطين.
ثم أقدمت بريطانيا على عدة خطوات أخرى لصالح دفع المشروع الصهيوني عن طريق الخطوات الآتية:
ـ الأولى: هي تدريب الصهاينة على إدارة فلسطين تحت ستار الانتداب.
ـ الثانية: تدريب العصابات الصهيونية وتسليحها واندماجها مع الجيوش البريطانية خلال الحرب الثانية استعدادا لإقامة اسرائيل.
ـ الثالثة: حماية القوات البريطانية جماعات المهاجرين الصهاينة وتنظيمها واستقرارها في فلسطين.
ـ الرابعة: الإخلال بالميثاق عن طريق انسحاب بريطانيا من نظام الانتداب على فلسطين من طرف واحد.
ـ الخامسة: تقديم مشروع قرار التقسيم. ولكل البسطاء من الباحثين، هناك فرق بين تقسيم شبه القارة الهندية بين الهند وباكستان عام 1947 بين الهندوس والمسلمين. وإن كان التقسيم في ذاته سبيلا إلى الفوضى والشقاق حتى الآن، وبين تقسيم فلسطين. الفرق بين الهند وفلسطين أن الصهاينة جاءوا غرباء لاحتلال فلسطين وطرد أهلها. بينما المسلمون جزء من الهند.
ـ السادسة: السعى إلى الحصول على أكبر عدد من مؤيدي قرار التقسيم ومارست أمريكا ضغوطا علي كوبا والفلبين.
ويلاحظ أن قرار التقسيم لم تقبل به إسرائيل ولا العرب ومع ذلك صدر قرار التقسيم فى 29/11/1947 ونص القرار على أن مجلس الأمن ينفذ القرار بسلطات الفصل السابع ويلاحظ أيضا أن مشروع القرار قدم بالتوافق بين إسرائيل وأمريكا وبريطانيا ومع ذلك رفضت إسرائيل أن تعتبر القرار شهادة ميلاد إسرائيل. وظني أن الأمم المتحدة كانت تعلم أن قرار التقسيم أسطورة للأسباب الآتية:
ـ الأول: أن التقسيم بين صاحب البيت والضيف فليس هناك أساس قانوني لوجود الصهاينة فى فلسطين.
ـ الثاني: أن القرار نفسه ليس له أساس قانوني لأنه يناقض مبادئ الميثاق فوظيفة الأمم المتحدة ليس حرمان حق السكان الأصليين واقتسام الأرض مع الغرباء.
ـ الثالث: أن تخلص إسرائيل من قرار التقسيم برفضه كان هدفه تبرير عدم تنفيذ التزامات إسرائيل بينما استفادت إسرائيل مما تضمنه القرار من الامتيازات.
الرابع: تعلم الأمم المتحدة أن الصهاينة يريدون كل فلسطين ولذلك نظر إلى تقسيم فلسطين على أنه أسطورة.
ـ الخامس: تعلم الأمم المتحدة أن العصابات الصهيونية هي التي اغتالت الكونت برنادوت وسيط الأمم المتحدة وكانت تلك مسؤولية بريطانيا المحتلة لفلسطين، فماذا فعلت الأمم المتحدة والضحية كانت في خدمتها.
ـ السادس: أن الأمم المتحدة تواطأت مع العصابات الصهيونية في المذابح التي ارتكبتها فى فلسطين وخلال تدخل الجيوش العربية. وهناك مؤشرات كثيرة على هذا التواطؤ.
ـ السابع: تعلم الأمم المتحدة أن فرار الفلسطينيين أمام وحشية المذابح الصهيونية كان بغير رجعة ولكنها أنشأت الاونروا 1948 وحرمت الشعب الفلسطيني من اتفاقية اللاجئين عام 1951.
ـ الثامن: احتفلت الأمم المتحدة بالاعلإن العالمي لحقوق الإنسان في نفس العام الذي أقيمت فيه إسرائيل والتناقض ظاهر.
ـ التاسع: قبول مجلس الأمن والجمعية العامة إسرائيل واعتبارها دولة وهي مجموعة من العصابات، بل تتوفر فيها شروط المادة الرابعة من الميثاق الخاصة بعضوية الأمم المتحدة.
ـ العاشر: أصدر مجلس الأمن قرارا عام 1951مناقضا للقانون الدولي يسمح لإسرائيل بالمرور بقناة السويس.
ـ حادى عشر: التراخي فى إعلان الدولة الفلسطينية وقبولها عضوا مراقبا. صحيح أن الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن هي المسؤولة، والأمين العام موظف عام يتلقى التعليمات من الأجهزة ولكنه كلف يتقديم تقرير دوري عن مدى تنفيذ إسرائيل لالتزاماتها وفقا لقرار المحكمة العالمية فى قضية الجدار العازل .
كما سكتت الأمم المتحدة على انتهاك قرارات أجهزتها الرئيسية مثل قضية القدس.
ـ ثاني عشر: قرار الأمم المتحدة بإحياء ذكرى الهلوكوست الصهيونى في 16 يناير من كل عام.



