كرة الموصل والغرّاف وأشياء أخرى

خالد جاسم..
مباركٌ ملء القلب أقولها بفرح وسرور لناديي الموصل والغرّاف، إدارة ولاعبين وإداريين وجماهير، بعد تأهلهما المستحق إلى دوري نجوم العراق للموسم المقبل. وتمنياتي لناديي أمانة بغداد والجولان بالتوفيق والنجاح في سعيهما للتأهل إلى دوري المحترفين بعد كسب أحدهما الفوز في مواجهتهما الفاصلة، والتحضير لموقعة المصير مع نادي نفط البصرة يوم الأحد المقبل. بالطبع أنَّ هذه المباراة الفاصلة لا ينفع فيها التعادل للفائز من مباراة الجولان وأمانة بغداد، بل الفوز على نفط البصرة لكي يُكتب لأحدهما ضمان المقعد الوثير في قطار دوري الأضواء، طالما أنَّ التعادل سيُبقي نفط البصرة في هذا القطار.
والواقع أنَّ مباريات دوري الكرة الممتاز، بكل ما لحق بها من غبن إعلامي وعدم اهتمام اتحادي، إلا أنها في الأدوار الأخيرة من المسابقة، حيث احتدمت المنافسة واشتعلت الإثارة، قد شهدت زخمًا جماهيريًّا كبيرًا، ولا سيما في مباريات ناديي الموصل والغرّاف، كونهما ينتميان إلى محافظتين مشهورتين في العراقة والعشق الجماهيري لكرة القدم.
وعندما أقول إنَّ الدوري الممتاز عانى كثيرًا على صعيد الملاعب السيئة وعسر الأحوال المالية للأندية، خصوصًا الأهلية منها، فلأنَّ إفرازات هذا الدوري وضعت علامات تعجب واستغراب من الطراز الممتاز. فهل يُعقل أنَّ ناديين كبيرين من أندية المؤسسات الحكومية، وهما الصناعات الكهربائية ونفط الوسط، يهبطان إلى دوري الدرجة الأولى، مع أنَّ كليهما، حتى قبل موسمين، كان مرتاحًا في الدوري الممتاز (دوري نجوم العراق حاليًّا)؟
بل إنَّ نادي نفط الوسط أحرز بجدارة لقب الدوري الممتاز قبل تسعة مواسم، ليتدهور أخيرًا ويُصبح مصيره في دوري الدرجة الأولى؟
هذه المؤشرات، ولا يفوتني قبلها الإشارة إلى المصير المحتوم بالهبوط إلى دوري الدرجة الأولى لنادي الاتصالات الحكومي، تحتاج إلى دراسة معمقة ودقيقة، مع أننا نفتقد دائمًا إلى من يضع الدراسات للقضايا المهمة على طاولة الحقيقة المتجردة، ويصل إلى خلاصات عملية مفيدة تنفع رياضتنا وكرة القدم بشكل خاص.
فالمؤكد أننا نعاني خللًا كبيرًا ومزمنًا في منظومة الإدارة الرياضية على مستوى الأندية، كما هي معاناتنا في التدقيق السليم في بقية المفاصل الرياضية الأخرى.
فالمال وحده لا يبني رياضة حقيقية، ولا يحقق الإنجاز الفعلي، بل بناء العقول الاحترافية التي تؤمن بالتطور، واختصار المسافات، واستثمار الأموال بطرق عصرية في قضايا التسويق والاحتراف التقني، وتوظيف الإمكانيات المادية بصورة عقلانية ومثمرة، هي كفيلة بخلق قاعدة صحيحة لكل شيء رياضي نبتغي له النجاح.
وبخلاف ذلك سوف نمضي في نفس الطريق العبثي المهلك للموارد والقدرات المادية والبشرية.. وللحديث بقية.



