اراء

الكرة العراقيّة بحاجة إلى التغيير

رعد العراقي..

تمرّ كرة القدم العراقيّة بلحظة فارقة، تتشابك فيها النتائج الخارجيّة مع تفاعلات الكواليس، وتتصاعد خلالها نداءات التغيير عقب إخفاق المنتخب الوطني في التأهّل المباشر لكأس العالم 2026. وبين مشروع التقييم والتقويم، تطفو على السطح صراعات داخليّة واتهامات متبادلة، لم تعُدْ تخفى على أحد.

لا جدال في أن الإخفاق الفني يستدعي وقفة حقيقيّة، لكن ما يُقلق المشهد الكروي اليوم هو أن مسألة التغيير باتت تُطرح عبر بوّابات غير صحيّة باتت تشكّل سياقاً ووسيلة من خلال التسقيط الإعلامي والتسريبات المغرضة التي تسبقها إساءات شخصيّة، وتحرّكات تفتقر إلى الروح الرياضيّة.

إنّ من يريد الإصلاح بحقّ، لا يمكن أن يبدأ مشروعه من بوّابة التشهير، لأن ذلك يُجرّد نواياه من شرف المنافسة، ويُظهر أن الهدف لم يعد المصلحة العامّة، بل الاستفراد باتحاد الكرة وتحقيق الطموحات الشخصيّة.

الكرة العراقيّة بحاجة إلى التغيير، لكن التغيير الحقيقي لا يأتي إلا عبر اعادة النظر بهيكليّة الهيأة العامّة وتشذيب كُل مواطن الخلل في عملها بعد أن أصبحت أداة تتحكّم بصناديق الاقتراع وفق العلاقات والمصالح وقوى التأثير، وبالتالي فإن ما ينتج عنها من مكتب تنفيذي من المفترض أن تكون هي المسؤولة الأولى عنه وتتحمّل الإخفاق الذي يتطلّب أوّلاً محاسبتها بعد أن تركت الأصلح واتجهت نحو انتخاب روتيني مبني على الصفقات وحين يتحقق ذلك عندها سيذهب الجميع إلى انتخابات ديمقراطيّة نزيهة تحترم إرادة الهيأة العامّة وتبتعد عن  شراء الذمم! فالإصلاح يبدأ من احترام المسارات القانونيّة، لا عبر مؤامرات خلف الستار أو تحشيد إعلامي مموّل.

وإنْ حصلت انتخابات جديدة وفق قراءات الوضع الحالي،فإن مجرّد تغيير الأشخاص دون مراجعة معايير الاختيار لن يُفضي إلى شيء! هناك شرطان لا يمكن التنازل عنهما لأي منظومة جديدة تطمح للنجاح:

 أوّلاً :عدم إعادة انتخاب أي عضو من المكتب التنفيذي الحالي، لأن الفشل الذي طال أداء الاتحاد خلال السنوات الماضية هو مسؤوليّة جماعيّة، ومن شارك في صناعة القرار، أو استفاد منه ماليًّا أو معنويًّا، يجب أن يبتعد ليمنح الفرصة لدماء جديدة ورؤية مختلفة.

ثانيًا: من ضرورة تفرّغ من يُنتخب للعمل داخل الاتحاد لا يمكن أن ننتظر تخطيطًا وقيادة ناجحة من أشخاص منشغلين بمناصب أخرى، أو يعتبرون عضويّة الاتحاد مجرّد إضافة رمزيّة لسيرتهم، التفرّغ الكامل ليس ترفًا، بل مطلبًا أساسيًّا لنجاح المؤسّسة.            

باختصار، إذا أردنا أن تنهض كرتنا من جديد، فعلينا أن نؤمن أن الصراعات لا تبني، والإساءة لا تصلح، والتغيير لا يُصنع بالكواليس، بل بصناديق النزاهة وبرجال أمناء وصوت جمهور يحلم بكُرة عراقيّة تُدار بالعقل لا بأطماع السُلطة!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى