حين يسأل المهزوم عن النصر .!

كتب : جمعة ارحيمة الفرطوسي..
في زمن الارتباك والهزيمة النفسية، تكثر الأسئلة الغبية… والسخرية السمجة، وتحديدًا من عرب فقدوا الاتجاه، واستعاضوا عن البوصلة بالتحليلات التلفزيونية المهزومة ، يطرح أحدهم متبجحًا بسؤال لا يخلو من الشماتة والسطحية “من انتصر في الحرب الإيرانية الإسرائيلية؟!” — وكأن الأمر مباراة كرة قدم للحصول على لقب وهمي في بطولة “أشجع مطبّع عربي”.
السؤال نفسه فضيحة عقلية، لا يستدعي عناء الرد لو كان السائل سويًّا، لكن المشكلة أن الغالبية من هؤلاء “السائلين” مثقلة عقولهم ليس فقط بالهزيمة، بل بمرض مزمن اسمه كراهية الشيعة، لا لشيء، فقط لأنهم يرفضون المساومة على عقيدتهم، ويصرّون أن لا حياة بلا كرامة، ولا سياسة بلا مواجهة، ولا دين بلا موقف.
أما الجواب فهو ببساطة
إسرائيل بدأت الحرب بتوجيه أمريكي، والهدف كان واضحًا كعين الشمس
تدمير المشروع النووي الإيراني،
وتصفية القيادة الإيرانية، وتأليب الشعب الإيراني لإسقاط النظام،
وفرض الهيمنة مجددًا على عقل المنطقة وقلبها.
فماذا كانت النتيجة؟
هل سقط النظام الإيراني؟ كلا .
هل خرج الشعب الإيراني مطالبًا بإسقاط قيادته؟ كلا .
هل تم تدمير البرنامج النووي؟ كلا .
هل توسّلت إيران إلى أحد لوقف الحرب؟ كلا .
بل العكس تمامًا، فالدولة التي شنت الحرب، هي التي استنجدت بالوسطاء لإيقافها، وأميركا نفسها التي دفعت إسرائيل نحو الهجوم، هي من جرّتها من أذنها نحو التهدئة.
والآن، يعود المطبعون العرب للسؤال من انتصر؟
أيها السادة، إذا كنتم تبحثون عن “نصر إسرائيل” فابحثوا عنه تحت أنقاض ركام تل أبيب، أو في ثكنات الجنود الهاربين من الشمال، أو في تصريحات نتنياهو المرتبكة وهو يلعن الساعة التي قرر فيها أن “يستفز الشيعة”.
وإذا ما راودتكم أحلام “الانتصار” فأعيدوا مشاهدة نشرات أخباركم، علّها توهمكم بنصر لم يحدث إلا في مخيلاتكم المنهزمة والمنكسرة.
أما إيران، فلم تكتفِ بالثبات، بل فرضت معادلة ردع جديدة، أكّدت أن زمن الغارات بلا رد قد ولّى، وأن السماء المفتوحة فوق “تل أبيب” لم تعد آمنة، وأن كل من يغامر بالعدوان سيُكتب له الذل قبل الخسارة.
لقد آن لهذه الأمة أن تفيق، فالمعركة لم تكن معركة إيران وحدها، بل معركة كرامة عربية وإسلامية ضيّعها المطبعون على موائد الذل، ثم تساءلوا بخبث من انتصر؟
الجواب من لم يركع.
ومن لم يستجدي وقف إطلاق نار .
ومن لا يزال مشروعه النووي حيًّا… ورايته مرفوعة .
انتصر الشعب الفلسطينى الذي أخذ يلقن العدو هزيمة بعد هزيمة منذ وقف القتال .
أما أنتم … فاحتفلوا بانكساركم، إن لم تجدوا نصرًا تحت عباءات التطبيع .



