مشاعل الحرب تدخل شوارع الكوفة في شهر محرم الحرام

بأحجام وارتفاعات مختلفة، تتهيأ المواكب الحسينية في النجف الأشرف، لحمل المشاعل ايذاناً ببدء موسم شهر محرم الحرام.
وإيقاد مشاعل النار، طقس عاشورائي تشتهر به النجف أكثر من غيرها، قد يرتبط ربما بتقاليد الحرب، وتستعد ورش الكوفة مبكراً لتجهيز المشاعل التي يبدأ إشعالها والاستعراض بها مع أواخر أيام العشرة الأولى من شهر محرم الذي شهد واقعة الطف الأليمة، وتستخدم المشاعل في آخر ثلاث ليالٍ من محرم، وتحمل في مواكب العزاء عبر طرف “العمارة”.
نعمة البو سيد نجار من الكوفة، قال: “بالنسبة لصناعة المشاعل، نحن نعمل في الكوفة على تجهيز جميع المواكب في النجف، أما المواكب التي تأتي من خارج النجف نعد لها مشاعل خاصة، وتختلف قياسات هذه المشاعل حسب عدد “الطاسات” التي يطلبها صاحب الموكب، بعضهم يطلب مشاعل تحتوي على عشرين طاسة، وأحياناً أكثر، وذلك حسب الحاجة”.
ويضيف البو سيد: “سابقاً كنا نصنع العمود من نوع “تشجام”، لكنه أصبح ضعيفاً، لذلك اعتمدنا الآن على خشب “الجاوي” لأنه أكثر جودة، أما العراميس، فهي الأحجام التي توضع في الطاسة، وهي مأخوذة من الأشجار، نستخدم نوعية خشب لا تتآكل بسرعة بالنار، على خلاف الخشب العادي الهش”.
وأشار الى ان هذه الصناعة تتطلب مهارة خاصة، خصوصاً في صناعة العمود الذي تركب عليه الطاسة، مبينا: ان هذا مجال اختصاصنا، عادةً ما يستغرق تصنيع المشعل يومين إلى ثلاثة أيام، وخلال موسم عاشوراء، نعمل كثيراً حسب الطلب.
أما صافي عبد جاسم، نجار آخر من الكوفة تحدث قائلا: “المشعل يصنع في بدايات شهر محرم، أو قبله بأسبوع إلى عشرة أيام، استعداداً لخدمة المواكب، ونحن في الكوفة نبدأ بالعمل مبكراً، المشعل يتكون من سير خشبية، وإذا توفر نوع “جاوي” أفضل نستخدمه، أما رؤوس المشاعل، فنصنعها من خشب الصفصاف، وأحياناً من خشب “القوق” أيضاً، بحسب المتاح، مضيفا كل مشعل يحتاج إلى ثلاثة أيام تقريباً ليكتمل تصنيعه، حجم الرأس يعتمد على طلب الموكب، فبعضهم يطلبه بطول 31، وآخرون يطلبون 27، وهناك من يريده بطول 6 أمتار أو 5 أمتار.



