تلخيص مسرحيتي «الأشجار تموت واقفة» و «ممنوع الإنتحار في فصل الربيع»
تعود هاتان المسرحيتان للكاتب الاسباني اليخاندرو كاسونا (1965 ـ 1903)، الذي تُرجمت بعض من مسرحياته إلى اللغة العربية وعُرضت على خشبات المسرح العالمي والعربي على حد سواء. وتعد هاتان المسرحيتان من ابرز اعماله الادبية التي تناولت الواقع والخيال في آن واحد.
1. الأشجار تموت واقفة: مسرحية كتبها عام 1949 ذات ثلاثة فصول ترمز الى قوة الارادة, فالأشجار رمز للبشر الذين يثبتون أمام عواصف الحياة حتى إذا انهزموا ماتوا وقوفا على أقدامهم. مزج اليخاندرو كاسونا الخيال والواقع في هذه المسرحية ليثبت ان السبيل الوحيد للتغلب على المصاعب هو مواجهتها مواجهة قوية وان الارادة تفعل المستحيل. ان شخوص هذه المسرحية تنحدر من الواقع وتتحرك في بيئة خيالية غير موجودة. احداث المسرحية إنسانية وتنطوي على الواقع والخيال وتدور حول مؤسسة خيرية هدفها خلق السعادة. في احد الايام يلجأ إلى هذا الموسسة رجل عجوز يعيش مع زوجته لا يثيرها إلا فكرة انتظار حفيدها الغائب. هذا الحفيد طرده جده لانه كان يسرق ويرتكب الفواحش.
وكانت الجدة تحن لرؤية حفيدها الوحيد وتبكي كثيرا، فزوجها لم يقدر على رؤيتها تذبل أمام عينيه وتعيش بلا أمل فابتكر طريقة لإسعادها، إذ اتفق مع صديق مقيم في كندا على إرسال رسائل تحمل اسم الحفيد الغائب ويكتب فيها إنه أصبح شابا ناجحا وودّع حياة اللهو. فعادت الحياة تدب في أوصال الجدة، فكانت تسارع في الرد على الرسائل. وفي احد الايام وصلت رسالة من الحفيد نفسه يعلن فيها عن قرب عودته للمنزل ففرحت الجدة. أما الجد فوقع في حيرة لان الخطابات المزيفة كانت تقول إن الشاب أصبح مهندسا وتزوج. وفي نهاية المسرحية تكتشف الجدة وبعد عشرين عاما من الانتظار أن الأمل الذي عاشت من أجله كان غير واقعي وان جميع تلك الخطابات كانت مزيفة غير واقعية وان حفيدها الحقيقي بقي سارقاً ومجرماً.
2. ممنوع الإنتحار في الربيع: مسرحية كتبها عام 1937 ذات ثلاثة فصول ترمز الى البحث عن السعادة وانقاذ حياة البشر من الانتحار. مزج فيها اليخاندرو عنصر الواقع مع الخيال لاجل التغلب على مصاعب الحياة ورفض فكرة الانتحار.
تدور احداثها حول طبيب ينحدر من عائلة انتحر منها البعض من اخوته في ريعان شبابهم وهذا الطبيب تحقق بان موعد الانتحار يكون دائما في الربيع، فقرر ان يؤسس مصحة طبية صغيرة في سفوح الجبال يجمع فيها جميع اولئك الذين يريدون الانتحار من الحياة للاستماع الى مشكلاتهم والدوافع من وراء الانتحار. فاستطاع هذا الطبيب ان ينقذ اروح الكثير من الذين كانت لديهم فكرة الانتحار فكان يقول لهم لماذا تختارون الربيع موعدا للانتحار؟ فالربيع هو فصل الحب والسعادة وجمال الحياة وكان في كل جلسة علاجية يقنعهم ويجلعهم يؤجلون الانتحار. وفي نهاية المطاف تمكن من انقاذ حياتهم. في هذا العمل مزج الكاتب الخيال مع الواقع واعطى له دورا بارزا لخلق فرصة العيش والتمسك بالحياة ورفض الخضوع لمصاعب الحياة وقسوتها. في نهاية العمل اولئك الاشخاص يكتشفون اخطاءهم ويرفضون الخضوع للانتحار ويتفاءلون بجمال الربيع وحب الحياة.
محمد هاشم محيسن



