كتل سنية تغمز “رئاسة الوزراء” عبر تصريحات جدلية

مُحاوِلةً الالتفافَ على الأعراف السياسية
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
تحاول بعض الأطراف السنية إثارة الفوضى في العراق الذي يشهد استقرارا سياسيا جيدا إلى حد ما في ظل وجود بعض الرضا الشعبي على أداء هذه الحكومة، ويأتي ذلك عبر تصريحات تحمل في طياتها جوانب طائفية أو جوانب يراد منها إشعال فتيل الخلافات سواء على المستوى السياسي أو الشعبي.
وكما هو معروف أن النظام الحالي بُني على أساس المحاصصة وفقا للتشكيل الحكومي الجديد الذي انبثق في أول حكومة بعد الاحتلال الأمريكي عام 2005 والذي ذهب إلى إعطاء المكون الشيعي صاحب الأغلبية منصب رئاسة الوزراء وهو المنصب الأعلى تنفيذيا في العراق، بينما ذهبت رئاسة الجمهورية للمكون الكردي والبرلمان للسنة، وهذا العرف الذي سارت عليه العملية منذ أكثر من 20 عاما.
وحاولت بعض الأطراف السنية وحتى الكردية تبادل الأدوار من أجل الظفر بالمنصب الأعلى في العراق والمتمثل برئاسة الوزراء لكن هذه المحاولات كان مصيرها الفشل على اعتبار أن الشيعة هم الاغلبية في البلد، ولا يمكن الحديث عن هكذا خيارات، لكنْ للنائب رعد الدهلكي رأي آخر فقد أثار تصريحه يوم أمس الأحد، جدلا سياسياً حينما قال إن السنة سيحصلون على منصب رئاسة الوزراء في الحكومة المقبلة ووعد الجمهور السني بتحقيق هذا المبتغى.
مراقبون رأوا أن هذه التصريحات دوافعها طائفية، سيما أن الدهلكي يعلم جيدا بأن هذا المنصب هو للمكون الأكبر ولا يمكن الحديث عن الحصول عليه، خاصة أن هكذا مناصب دائما ما يكون التصويت عليها من قبل مجلس النواب ولو اجتمع أهل السنة جميعا في المجلس لا يمكنهم تحقيق الأغلبية المطلقة والتي تعني حضور ثلثي مجلس النواب للتصويت على الكابينة الوزارية ورئيس الوزراء.
وحول هذا الأمر يقول المحلل السياسي جاسم الموسوي في حديث لـ”المراقب العراقي” إنه “لا المنطق ولا كل المعطيات تُمكِّن أي مكون عراقي غير الشيعي للحصول على منصب رئاسة الوزراء لأسباب عدة منها دستورية تتعلق بالمادة 70 أولا والتي تنص على أن انتخاب رئيس الجمهورية يكون من ثلثي عدد أعضاء مجلس النواب وهذه الأغلبية لا تتوفر إلا بالبيت الشيعي”.
وأضاف الموسوي أن “هذا الكلام هو محاولة لفرض بعض الإرادات أو للحصول على المكاسب على اعتبار أن الأغلبية الشيعية هي الكبرى وأن الأقلية السنية هي مكمل لهذه الأكثرية وإذا ما اعتقد أحد أنه بإمكانه الحصول على رئاسة الوزراء فلا يوجد طرف شيعي مستعد لمنح هذا المنصب للمكون السني ذي الأقلية”.
وتزامنت هذه الأحاديث مع قرب موعد الانتخابات التي حُدد موعدها في شهر تشرين الثاني من السنة الحالية، وتحاول بعض الأطراف البحث عن المواضيع الجدلية واتخاذها كمادة ترويجية لمخاطبة جمهورها خاصة أن أبناء المكون السني أعلنوا مرارا مقاطعة الشخصيات المستهلكة والتوجه صوب الدماء الجديدة غير المجربة على اعتبار أن هذه الطبقة لم تقدم أي خدمة إيجابية لأبناء المكون.



