اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

مفردات السلة الغذائية تسمن التجار ولا تغني من جوع الفقير

الفساد يتلاعب برغيف خبز المواطن


المراقب العراقي / أحمد سعدون..


صار رغيف خبز الفقير سلعة تتاجر بها الكتل السياسية وأصحاب القرار من خلال الاستيلاء على أهم وزارة تُعنى بقوت المواطن ألا وهي وزارة التجارة التي خضعت للمزايدة والمحاصصة السياسية.
و رغم مرور عقود عدة على تطبيق نظام البطاقة التموينية في العراق، لا يزال ملايين المواطنين يعانون ترديَ نوعية المفردات الموزعة شهرياً وسط شكاوى متزايدة من فساد غذائي وتأخير في التسليم وضعف في الكمية والنوعية، مادتا (الطحين والرز) أبرز المفردات التي توصف برداءتها رغم تميز الحنطة العراقية بأجود الأنواع في المنطقة حسب اقتصاديين ، لكن ما يصل الى المواطن في بعض الشهور قد لا يصلح للاستهلاك البشري وسط اتهامات باستبدالها من قبل التجار وأصحاب الشاحنات في السوق السوداء مقابل مبالغ مالية كبيرة ، بالإضافة الى المفردات الأخرى، إذ كشف مواطنون من محافظات عدة عن وجود ديدان في الرز، ورائحة كريهة في مادة الزيت، ما يضع علامات استفهام كبيرة حول الرقابة على هذه المواد.
وتشير إحصائيات غير رسمية إلى أن نحو 35% من العوائل العراقية تعتمد بشكل أساسي على مفردات البطاقة لتأمين قوتها اليومي، ما يجعل من تحسينها ضرورة إنسانية واقتصادية عاجلة.
مشكلة مفردات البطاقة التموينية ليست في الموارد بقدر ما هي في الفساد الإداري وسوء التوزيع، حيث يتم توجيه أصابع الاتهام لبعض المتعهدين والمخازن الحكومية بإهمال شروط التخزين، ما يؤدي إلى تلف المواد قبل وصولها للمواطنين.
ومن جانب آخر أحال بعض النواب مؤخراً ملف السلة الغذائية إلى جهاز الادعاء العام، والقضاء، وجهاز الأمن الوطني، بسبب وجود شبهات فساد، مؤكدين وجود معلومات تتعلق بهيمنة شركات مرتبطة بأحزاب سياسية على عقود التوريد، ما يؤكد تحول البطاقة التموينية إلى واجهة للفساد.
بينما يرى الخبير الاقتصادي علي الفريجي في حديث لـ”المراقب العراقي” أن دعوات البرلمان الأخيرة هي مجرد استعراض انتخابي لا أكثر ، مبينا أن “هذا الملف مطروح على طاولة البرلمان منذ سنوات دون اتخاذ أي إجراء يُذكر بحق المتسببين برداءة مفردات البطاقة التموينية وفضحهم امام الرأي العام .
وفيما بخص استمرار وزارة التجارة بتوزيع هذه المفردات السيئة على المواطنين ، أوضح الفريجي ان الوزارة تتعاقد مع سماسرة مهيمنين على هذا الملف وتجني منه ثروات طائلة ولا يمكن بسهولة التفريط بها ، داعيا الحكومة الى تسليم هذا الملف للوزارة نفسها ويتم التوزيع عن طريق دوائرها بدون التعاقد مع شركات مشبوهة غايتها الربح المادي على حساب قوت المواطن ، كما شدد على ضرورة تشديد الرقابة من قبل الامن الغذائي على التجار ومنعهم من التلاعب بنوعية المفردات” .
ورغم إطلاق وعود حكومية متكررة بتحسين نوعية المواد وتحديث نظام التوزيع عبر البطاقة الإلكترونية، إلا أن التنفيذ لا يزال بطيئا، بحسب المواطنين.
في بلد يمتلك ثاني أكبر احتياطي نفطي في العالم، تبقى معاناة العراقيين مع مفردات لا تسد الرمق ، وعلامة دامغة على فشل السياسات الغذائية، الامر الذي يؤكد ضرورة إعادة النظر في منظومة الدعم الحكومي لتكون أكثر كفاءة وعدالة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى