اخر الأخبارالنسخة الرقميةسلايدرعربي ودولي

الكيان الصهيوني يستمر بممارسة سياسة التجويع لإجبار الفلسطينيين على النزوح

المراقب العراقي/ متابعة..

لأكثر من سنة ونصف السنة، ما يزال الكيان الصهيوني يمارس الأسلوب نفسه في تجويع الشعب الفلسطيني، من أجل اجباره على النزوح من قطاع غزة الذي دمره الكيان الغاصب بشكل شبه تام، حتى أن الحياة فيه لم تعد صالحة، لكن سكانه ما يزالون يتنفسون أمل الانتصار والتحرر من الاعتداءات الصهيونية.

ولغاية كتابة هذا الموضوع، ما تزال أرواح الفلسطينيين تزهق نتيجة للجوع والعطش وغياب جميع مقومات الحياة بما فيها الدواء والكهرباء وكل المصادر الضرورية لديمومة المعيشة، حتى بات البعض في غزة يبحث في القمامة أو يستبدل أغراضه المدمرة برغيف خبز.

كل هذا لم يحرّك مشاعر العالم والمجتمع الدولي الذي يقف عاجزاً أمام الطغيان الصهيوني والذي اكتفى بالاستنكار والبيانات التي لا تغني ولا تسمن، وكأنها تبرئة لموقفه الخجول والضعيف مما يجري من إبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني.

ولم يعد الموت في غزة خياراً بين القصف أو القنص، فالجوع بات سلاحاً لا يقل فتكاً، وتحوّل القطاع المحاصر منذ 600 يوم إلى مقبرة جماعية لأهله، حيث تتساقط الأرواح بين جائع لم يجد رغيف خبز، ومريض لم تسعفه حبة دواء.

ومنذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تستخدم سلطات الاحتلال سلاح التجويع ضد أكثر من مليوني فلسطيني بعد أن أغلقت المعابر، وقصفت مخازن الغذاء، وأتلفت الأراضي الزراعية، لتنهار المنظومة الغذائية تدريجيّا مع نفاد الوقود وتعطّل المخابز.

وبحسب بيانات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، توفي 58 فلسطينيا جوعا حتى الآن بينهم 53 طفلا، في حين يواجه أكثر من 3500 طفل دون سن الخامسة خطر المجاعة، ويقف 290 ألف طفل على حافة الهاوية، أما نقص الدواء، فقد حصد حياة 242 طفلا، وسط حصار خانق لا يستثني الغذاء أو العلاج أو حتى الأمل.

ودخلت المجاعة فعليّا إلى شمالي قطاع غزة منذ نهاية شباط 2024، وبلغت ذروتها حينما نقضت “إسرائيل” اتفاق وقف إطلاق النار في آذار الماضي، ومنعت دخول الطحين والدواء تماما لمدة ثلاثة أشهر، واستمرت في منع إدخال الوقود عمدا.

وفي مشهد غير مسبوق، ظهرت “تكايا الطعام” في غزة، وهي ظاهرة لم تعرفها المدينة يوما، حيث يصطف السكان في طوابير طويلة للحصول على وجبة تسد الرمق، في حين يضطر آخرون إلى أكل أعلاف الحيوانات وأوراق الأشجار للبقاء أحياء.

ويحذّر مختصون من أن الاحتلال يتبع سياسة “هندسة التجويع الممنهج” عبر استحداث نقاط توزيع مساعدات في محوري نتساريم وموراغ، لدفع السكان نحو الجنوب تحت وطأة القصف والجوع ضمن مخطط تهجير قسري يطال مناطق شمالي قطاع غزة بشكل خاص.

ولم تعد المجاعة في قطاع غزة تهديداً، بل واقعا يوميًّا ينهش أجساد الأطفال ويقضم إنسانية العالم بصمت مريع.

هذا ووصف المستشار الإعلامي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) عدنان أبو حسنة، ما جرى في غزة بشأن تقليص نقاط توزيع المساعدات من 400 نقطة إلى 4 فقط بأنه يمثل تهجيراً مقنعاً لسكان القطاع الفلسطيني المنكوب.

وأوضح أبو حسنة، أن كل نقطة توزيع باتت مخصصة لنحو نصف مليون فلسطيني، وهذا غير قابل للتطبيق، خصوصا مع وجود كبار سن وأشخاص من ذوي الإعاقة وأطفال فقدوا آباءهم.

وأكد مستشار الأونروا، أنه من غير الممكن دفع عشرات الآلاف من الناس للسير عشرات الكيلومترات فقط، للحصول على سلة غذائية.

وأضاف، أن الوكالة تمتلك آلاف الموظفين المتخصصين في إدارة توزيع المساعدات، وأن لديها نظاماً قائماً على بيانات دقيقة لحالات المستفيدين واحتياجاتهم، مضيفا: أن “ما شاهدناه من صور وفيديوهات كان صادماً ومؤلماً، ولا يمكن القبول به”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى