شهادات 5 آلاف طالب جامعي “معلقة” بين بغداد وأربيل

أكثر من خمسة آلاف طالب في خانقين يدرسون في مؤسسات جامعية معترف بها في الإقليم، لكنهم محرومون من حقوقهم الاتحادية، وفي ظل غياب قرار حاسم من الحكومة الاتحادية، وتضارب الصلاحيات بين بغداد وأربيل، تبقى شهادات هؤلاء الطلبة “معلقة” بين حدود لم يرسموها، بل فرضت عليهم بحسابات سياسية لا تعترف بأحلام الشباب ومستقبلهم.
في قضاء خانقين بمحافظة ديالى وهي منطقة توصف بـ”المتنازع عليها” بين بغداد واربيل، يقف آلاف الطلبة في طوابير الانتظار الطويلة ليس فقط على أمل نيل شهادة جامعية، بل من أجل انتزاع اعتراف رسمي بها. فالكليات الثلاث التابعة لجامعة كرميان وهي كلية العلوم الإنسانية، وكلية العلوم والتكنولوجيا، وكلية التربية الرياضية، أصبحت اليوم عنواناً لأزمة تعليمية مركبة، تتشابك فيها خيوط السياسة والإدارة، لتخلق واقعاً مأزوماً لطلبة باتوا بلا مستقبل أكاديمي معترف به.
تنضوي هذه الكليات تحت مظلة جامعة كرميان، التي تتبع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في حكومة إقليم كردستان، ورغم انتظام الدراسة فيها، وتخرج مئات الطلبة سنوياً، إلا أن شهاداتها غير معترف بها من قبل وزارة التعليم العالي في الحكومة الاتحادية في بغداد، بداعي أن هذه الكليات أقيمت في منطقة لا تندرج ضمن الحدود الإدارية لمنطقة إدارة كرميان.
هذا التداخل الإداري أفرز واقعاً مريراً، آلاف الطلبة الجامعيين يزيد عددهم على خمسة آلاف لا يستطيعون التقديم على وظائف حكومية في بغداد، بسبب عدم الاعتراف بشهاداتهم، ولا ينالون حظاً في التوظيف في حكومة الإقليم.
وتعود أصل القصة إلى عام 2006، حين بدأت حكومة إقليم كردستان، بعد سقوط النظام السابق، بإنشاء كلية للآداب في قضاء خانقين، وابتدأ التدريس فيها فعلياً عام 2008، وكانت آنذاك تتبع جامعة السليمانية، وبعد استحداث جامعة كرميان في قضاء كلار عام 2014، أُلحقت بها الكلية المذكورة، ومن ثم توسعت الفروع لتشمل ثلاث كليات في خانقين.
لكن هذا النمو الأكاديمي لم يكن مدعوماً بإجراءات إدارية رصينة، إذ تُشير شهادات ومتابعات الطلبة والخرّيجين إلى أن الكليات الثلاث أقيمت على أراضٍ اتحادية، دون الحصول على الموافقات الرسمية من بغداد، وهو ما استغلته وزارة التعليم العالي الاتحادية لرفض منح أي اعتراف قانوني بها، رغم لجان التحقيق التي زارت المواقع أكثر من مرة، دون الخروج بقرارات واضحة.



