اراء

الفساد في العراق .. ثقافة

500

د. يوسف السعيدي
لقد أصبح الفساد المتحكم في المجتمع والمفروض عليه.. ثقافة جديدة … يطلق عليها ثقافة الفساد.. وهي تعني قبول افراد المجتمع بصفة عامة لكل حالات الفساد… سواء كانت صغيرة أو كبيرة واقتناعهم بوجود الفساد والتعايش مع صوره وأنماطه المختلفة ….بل وإفساح المجال لها ، وأصبح الفساد ظاهرة طبيعية يتوقعها المواطن في كافة تعاملاته اليومية… والأخطر من ذلك المسؤول الفاسد.. هنا يكون اكبر من القانون…. وفي كثير من الاحيان لا تتم مساءلته أو معاقبته بل يحاول ترسيخ هذه الثقافة بخلق وعي زائف لدى المواطنين …بإقناعهم انه ليس في الإمكان أفضل مما كان …. وان الحكومة لا تخطئ… وإن كثيرا ما يتم تبرئة بعض المتورطين في الفساد …خاصة كبار المسؤولين حتى ان الدولة نفسها قد تصبح بمثابة مؤسسة للفساد ، ….فإذا نظرنا الى اشكال الفساد داخل المجتمع كوقوع بعض من الشخصيات المهمة …والوزراء داخل …. وأصحاب السمو وذوي المقاعد العليا ..وأعضاء المجموعات البرلمانية والشعبية… في جرائم عديدة كإهدار المال العام والتعاون لتسهيل المخالفات …وعلى الرغم من فساد كبار الموظفين… تكون هناك توجهات مطالبة الجماهير بضرورة التضحية وربط الأحزمة من اجل مشروع وطني …، فلا يجدون إمامهم إلا التكيف مع أنماط الفساد …دون محاولة تغييره… والإصابة باليأس والإحباط ،… وحتى التشريع الذي يتصدى للفساد قد وضع من قبل برلمان هو نفسه متهم بتستره أو لا مبالاته إزاء الفساد والفاسدين، ….وإن الكثيرين من أعضاء البرلمان أنفسهم يرفضون حتى اليوم تقديم كشوف بممتلكاتهم وحساباتهم …. بينما يجب عليهم أن يكونوا مثالاً في الشفافية والصدق مع القانون والشعب وهم بذلك طبعاً لا يستطيعون محاسبة رئيس الوزراء والوزراء وبقية العاملين في الدولة على وضعهم المالي وتصرفاتهم في أموال الشعب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى