كي لا يُلدغ منتخبنا مرتين

محمد عجيل..
من المهم أنْ يربطَ المتتبعُ للأحداث الكرويَّة المحليَّة رحلة منتخبنا الوطني في التصفيات الآسيويَّة المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم 2022 التي جرت في قطر وما يجري حالياً في التصفيات المؤهلة للمونديال المقبل 2026 في المكسيك وأميركا حيث تكاد الظروف التي مرّت بها الكرة العراقيَّة فنياً آنذاك هي نفسها التي تمرُّ بها حالياً، حيث شهد صيف العام 2021 أحداثاً دراماتيكيَّة أسفرت عن خروج منتخبنا من التصفيات المؤهلة للمونديال رغم أنَّه تأهل عن المرحلة الأولى وأسْنِدت الأسباب يومها إلى عدم الاستقرار الذي شهده الملاك التدريبي بدءاً من كاتانيتش ومروراً بالهولندي ديك أدفوكات وانتهاءً بمساعده المدرب بتروفتش الذي قاد المباريات الأخيرة لمنتخبنا تحصيلَ حاصلٍ بعد أنْ فقدنا فرصة التأهل للنهائيات.
وأسهمت تسمية أدفوكات كما يراها البعض بشكلٍ كبيرٍ في إخفاقة المنتخب الوطني؛ لأنَّ الرجل كان متقاعداً غير قادرٍ على ممارسة نشاطه التدريبي وهو في السنة الرابعة والسبعين من عمره، فضلاً عن أنَّ تشكيلة منتخبنا الوطني شهدت هي الأخرى تجاربَ جديدة وضعت صعوباتٍ جمَّة أمام المدرب الهولندي، إلا أنَّ هناك من أصرَّ على قدومه متعكزاً على تأريخه في كأس العالم مع منتخباتٍ مثل هولندا وكوريا الجنوبيَّة والإمارات.
ويبدو أنَّ ذات الظروف تعادُ من جديد بعد أنْ شهدَ الملاك التدريبي للمنتخب الوطني في رحلة التصفيات للمونديال المقبل عدم الاستقرار مصحوباً بنتائج سلبيَّة للمنتخب الوطني في مجموعته أسهمت فيها حالة عدم استقرار التشكيلات المتعاقبة للاعبين نتيجة الرؤية الخاطئة للمدرب الإسباني كاساس الذي أقيل هو الآخر مثلما أقيل من قبله كاتانيتش تاركاً منتخبنا يمرّ بأصعب المراحل وأكثر الظروف تعقيداً وهي مثل تلك التي شهدتها تصفيات مونديال 2022.
إذن الأمر في هذا المرحلة يحتاجُ إلى معالجة هادئة بعيدة عن ظاهرة تحصيل الحاصل التي يبحثُ عنها الكثير من المدربين الذين لا يتحملون الإخفاق كونهم غير مسؤولين عن الإعداد والاختيار مثلما شهده عصر أدفوكات والذي صرح حينها بأنَّه يحتاجُ إلى لاعبين جاهزين جاء بهم من أوروبا حتى يتدارك الوقت ويختصر الجهد وكل مخاوفنا أنْ يستمرَّ ذلك المنوال في مهمة المدرب الاسترالي غراهام من حيث اختيار اللاعبين المحليين ونجد حالنا مثل تلك الحالة التي عشناها في عصر أدفوكات والى ذلك الحين يكون لكل حادثٍ حديث.



