“حكاية درندش”.. عندما يحمل الفنان مسرحه ويذهب به إلى الناس

سيرة حياة جندي عراقي في الحروب والحصار
المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
تعد مسرحية “حكاية درندش” بمثابة سيرة حياة ذاتية للفنان ماجد درندش، وقد عُرضت في العديد من المسارح داخل العراق وخارجه، ولكونها ذات شخصية واحدة، قرر هذا الفنان الذهاب الى أبعد من ذلك، عندما أراد ان يحمل مسرحه ويذهب به إلى الناس بعد ان وجّه رسالة الى المسرحيين في محافظات العراق، طالباً منهم ان يوفروا له مكاناً للعرض الذي يجسد معاناته الحقيقية مع النظام البائد في رحلته مع الغربة القسرية.
وقال درندش في تصريح خص به “المراقب العراقي”: إن “مسرحية حكاية درندش هي قصة حقيقية يمثلها بطلها الحقيقي، ليقدم من خلالها معاناته الحقيقية مع النظام البائد في رحلته مع الغربة القسرية، فهي حكاية جيل كامل بل شعب كامل تعرّض للقتل والاضطهاد والسجون السرية وأحواض الأسيد ومصادرة الحريات واغتيال الأرواح الطاهرة في زمن الدكتاتور المقبور زمن البعث الدموي”.
وأضاف: إن “الغاية من تقديم هذا العمل هو العمل على تعريف الجيل الجديد بما فعله بنا الهدام وزبانيته والذي يطبل لذلك النظام ويسميه بالزمن الجميل نقول له تعال واسمع وانظر ماذا فعل زمنك الجميل بشبابنا من موت وحصار وحروب عبثية”.
وتابع: إن “حكاية درندش تمثل صوت الحقيقة، صوت الحق ضد الباطل، قدمتها في ميسان من خلال نقابة الفنانين العراقيين فرع ميسان، كما تم عرضها لأول مرة على باحة منتدى المسرح”.
وأوضح: أما أبرز عروض “حكاية درندش” فهو العرض الذي تم تقديمه في بابل وكان العرض على الهواء الطلق، والمشاهدون من عامة الناس وما يقارب الـ 1000 الألف مشاهد أغلبهم من العوائل العراقية، وهي تجربة شجعتني على الإصرار لحمل المسرح والذهاب به إلى الناس لما شعرت به من تفاعل غريب من نوعه ومتفرد من قبل الجمهور أثناء وبعد العرض وبمناسبة هذا الفرح، أودُ أن أشكر ادارة مهرجان بابل للثقافات والفنون العالمية ونقابة الفنانين العراقيين المركز العام، وشكراً للجمهور البابلي وللعوائل وللأطفال الذين كانوا مثالاً للإصغاء”.
ووجّه درندش رسالة الى المسرحيين في محافظات العراق مع باقة ورد يقول: “أنا صغيركم “ماجد درندش” حُلمي ان أحمل مسرحي وأذهب به إلى الناس، “حكاية درندش” أنموذجاً، اتمنى من جنابكم الكريم ان توفروا لي فقط مكاناً للعرض “مسرح، مقهى عام، مكان سياحي، الخ”، فقط احتاج مكاناً وإعلاناً للعرض، ولن أكلفكم ديناراً واحداً من ناحية قدومي وإقامتي وتنقلي وسأكون أنا المسؤول عن ذلك، فقط نحتاج دعوتكم من أجل ذهاب المسرح للناس”.
في المقابل، حظيت “حكاية درندش” عندما قدمت في مهرجان القاهرة التجريبي بالعديد من الإشادات من الأدباء والنقاد وقد كتب الناقد والمترجم د. محمد سيف قائلا: “حينما ندخل عرض حكاية درندش، الذي قدمه ماجد درندش على قاعة مسرح العرائس في مهرجان القاهرة التجريبي، علينا ان نترك مفهوم العروض التي اعتدنا عليها ومنظومتها ولغتها الاصطناعية جانبا، لأننا سنكون في حضرة وجع إنساني وعواطف وجدانية طالما بحثنا عنها في المسارح الكبيرة المزوقة ولم نجدها، وذلك بسبب انشغالها بأشياء أخرى غير الصدق الذي اصطدمنا به طيلة مشاهدتنا لعرض درندش، مما جعل من متعتنا تتفاقم وتتماهى معه من غير وساطة الزخرفة والبهرجة التي غالبا ما تقتل جهد الممثل وتوقع العرض في الشكل المزيف والمختلق، برافو ماجد درندش، لقد كنت صادقاً بشكل مؤسر، متألقاً في علاقتك مع الجمهور الذي راح يتفاعل معك وكأنه يصنع العرض معك”.



