اعانة الاخرين وفق المنظور الاسلامي

الإعانة غصن من شجرة التعاون، هكذا يصفها أحد الكتاب، والإعانة هي أن تعين أحدا على شيء لا يمكنه الحصول عليه أو الوصول إليه، وتأتي أنت لتقوم بفعل المعاونة، وتعاونه وتعينه على تحقيق ما يصبو إليه، وبهذه الطريقة تكون قد أسديت له عملا كريما، وقضيت له حاجة لم يكن بمقدوره إنجازها لصعوبتها عليه، أو لأنه لا يمتلك القدرة على إنجازها.
وهكذا فإن حياة البشرية كلها تقوم على هذا النوع من التعاون، الذي لولاه لما وصلت الإنسانية إلى وصلت له اليوم من منجزات هائلة، كلها تقريبا تحققت بفعل ظاهرة الإعانة التي يسديها الناس إلى بعضهم بعضا، فهذا يعينُ ذاك، وهؤلاء يعينون أولئك من البشر، وقد يوجد الإنسان الذي يمكنه إنجاز عمله بلا طلب إعانة وهذا أمر وارد، لكن يبقى التعاون بين الناس أحد أهم الطرق التي من خلالها يتم إنجاز الأهداف الفردية والمشتركة.
وقد ثبت من تجارب الحياة العملية، أن هنالك الكثير من الحاجات لا يمكن أن يقوم بها الإنسان بمفرده لأسباب كثيرة، فعملية الإنجاز تحتاج إلى أدوات و وسائل مختلفة، منها المعونة المادية، والمعونة الفكرية، والمعونة التجريبية، والمعونة العضلية، إلى آخره من أنواع المعونة التي يحتاجها معظم الناس لإنجاز أهدافهم أو أعمالهم.
لهذا يجب أن تسود حالة التعاون بين الناس، وفي الغالب عندما تقدم معونة معينة إلى أحدهم، فسوف يرد لك هذا الفعل، بل ويبادر بتقديم الإعانة للآخرين، لأنه سبق أن حصل عليها، وهذا يعني انتشار ثقافة الإعانة بين الناس من خلال التأثر المتبادَل فيما بينهم، وهذه الثقافة هي نوع من التربية التي يكتسبها الإنسان من محيطه الاجتماعي العائلي (من الأسرة)، أو من بيئته الاجتماعية الأوسع ونقصد بها من المجتمع.
من أنواع الإعانة عندما يتوسط شخص معين بين من يحتاج الإعانة ولا يمتلكها، وبين الإنسان القادر على تقديمها، أي يقوم بالتوسّط بين من يحتاج الإعانة وبين من يمتلكها فيقدمها لمن يحتاجها، وهذا العمل أو الفعل يسمى بالتوسط بين الطرفين، حيث يكون الوسيط محل ثقة الطرفين، ويقدم لهما فائدة مزدوجة.
فمن ناحية يكون سببا في حصول العامل العاطل على عمل مقابل أجر، وفي نفس الوقت يتحقق لصاحب الحاجة ما يريده في مسألة إكمال حاجته في هذا المجال أو ذاك، وهذا النوع من التعاون يحقق أهدافا فردية وجماعية مهمة جدا، وينشر ثقافة الإعانة بين الناس بشكل كبير، لاسيما أن المسلمين يمتلكوا ثقافة الإعانة من دينهم ومن أئمة أهل البيت عليهم السلام الذين نشروا هذه الثقافة كإحدى أهم ما يقدمه الإسلام للمسلمين وللبشرية كلها.
علما أن مجمعنا يعج بمثل هذه الإعانات، فهناك الكثير من الناس يتوسطون لعمال عاطلين، يجدون لهم الأعمال المناسبة، فيحققون لهم مصدر رزق كريم، وفي نفس الوقت هم يقدمون فائدة للشخص الذي يحتاج للعمال حتى ينجز مشروعه أو عمله، هنا تتجسّد ثقافة الإعانة بصورة فعلية في داخل المجتمع وتثمر نتائج جيدة لجميع الأطراف.



