الطاقات الشبابية وسيلة ناجعة للنهوض بالقطاعات الاقتصادية المعطلة

ثروة بشرية بحاجة إلى الاستثمار
المراقب العراقي/ أحمد سعدون..
يزخر العراق بطاقة شبابية هائلة تُشكّل نسبتهم ثلثي السكّان تقريباً هذا ما أثبته التعداد السكاني الأخير ببلوغهم نسبة الستين بالمئة، شباب يطمح للتغيير والبناء والتطوير، وصناعة المستقبل من خلال تنفيذ خطط تنموية تهدف إلى النهوض بالبلد من واقعه الضعيف، وتجاوز كل المصاعب والعوائق الحياتية بالإرادة القوية والفكر المستنير، لكن الحروب التي انتهجها حزب البعث المقبور وقيادته الهمجية من خلال إدخال البلاد في أتون معركة طويلة مع دولة جارة لم يحقق منها مكاسب سوى جلب الدمار والويلات للبلاد ولم تترك للشباب العراقي فرصة يبنوا مستقبلهم وينهضوا ببلدهم.
وعانى العراق على مدار العقود الماضية حروبا متكررة استنزفت طاقته البشرية، ودمرت بنيته التحتية، وفاقمت أزماته الاقتصادية، وعطلت كل مشاريع التطوير والبناء، كما ساهمت في رفع مستويات الجهل والأمية، وهذا ما جعل العراق يفقد طاقته الحيوية التي بها يستطيع النهوض ومواجهة المعوقات.
ولم تُسنح فرصة للشباب العراقي الذي يشكل ثروة بشرية هائلة للبلد كي ينظروا للمستقبل، فمن الثورات والانقلابات في الستينيات من القرن المنصرم إلى الحروب العبثية التي خلفت مئات آلاف القتلى والأسرى والمعاقين، ولم يلتقط الشباب أنفاسه حتى اشتعلت حرب الكويت والحصار الذي أعقبها وما سبّبه من توقف شبه كامل لعجلة الحياة وإحباط ويأس ومعاناة، إن هذه الطاقات الشبابية الكبيرة تم استثمارها في الحروب وأصبحت وقوداً للمحرقة، رغبة للحكام الطغاة الذين توالوا على رئاسة البلاد .
وعندما استبشر العراق خيرا في حصول التغيير المنشود بإزالة أعتى طاغية عرفه التأريخ بفضل دماء الشهداء والتضحيات التي بذلت على طريق الحرية وإذا بالشباب يتفاجأون بالسياسات الحكومية الجديدة بإهمالهم ، رغم إطلاق بعض المبادرات ، إلا أنها غالبًا ما تكون محدودة الأثر وغير مدروسة، وتفتقر للتمويل والاستمرارية، والاستناد على توفير رواتب الرعاية الاجتماعية التي تعتبر وفق المفهوم الاقتصادي قدرات معطلة أمام مبالغ زهيدة ، كما تُعاني المؤسسات الرسمية البيروقراطية والفساد، مما يُعرقل أي محاولة جدية للاستثمار في الشباب .
وتُعتبر فئة الخريجين من حاملي الشهادات العلمية الأكثر تضررا من ناحية البطالة، ذلك لأن أغلبهم لم يتمكنوا من الحصول على فرص عمل تتناسب مع شهاداتهم، وعدم قدرة المؤسسات الحكومية استيعاب هذا العدد الهائل في كل سنة، ولذلك يلجأ كثير منهم للعمل في مهن تتطلب جهدا بدنيا شاقا، وفي الوقت نفسه هي ذات مردود مادي محدود جدا.
ووفق هذه المعطيات رأى الخبير الاقتصادي ضياء الشريفي في حديث لـ”المراقب العراقي” أن الخلل يكمن في سياسات الحكومات المتعاقبة على البلاد من خلال فقرهم للسياسة الاقتصادية وغياب الخطط الاستراتيجية في استغلال مثل هكذا طاقات واعدة تتباهى بها الدول المنتجة.
وأضاف أن “هناك عوامل عدة أثرت بالشباب منها تعطيل القطاع الخاص وعدم بناء المصانع والمعامل والاعتماد فقط على الاستيراد بالإضافة الى استقطاب العمالة الأجنبية وبشكل متزايد على حساب الشاب العراقي وغيرها من الأمور التي غيبت هذه الطاقات وجعلتها ترزح تحت وطأة الفقر وصيدا سهلاً للجهات المغرضة التي تستغلهم في أعمال إجرامية ضد المجتمع”.
ووفق هذا السياق وحسب تقديرات الأمم المتحدة الاخيرة فإن نسبة العاطلين عن العمل بين الشباب في العراق والذين تتراوح أعمارهم بين 15 و27 عاماً تجاوزت حاجز الـ 18بالمئة.



