“حقول القوة” معرضان تشكيليان عراقيان بعنوان واحد في ألمانيا والسويد

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..
أُفتتح في العاصمة الألمانية برلين، معرضان شخصيان للفنانين التشكيليين العراقيين يونس العزاوي المقيم في برلين، وكريم سعدون المقيم في جونينبورغ في السويد، وعلى الرغم من أنهما يحملان العنوان نفسه “حقول القوة”، وأقيما في جزء المدينة الغربي (كوزوند برونن) وتحديدا في منطقة فيدنج، إلا أن أحدهما أقيم في قاعة العرض الأولى في شارع كولونيستر 120 والثاني في قاعة العرض الثانية في شارع فرينوالدر 21.
تعد هذه التجربة في العرض المشترك هي الثانية للفنانين خلال عامين، حيث كانت لديهما تجربة عرض أولى في غاليري “الفن من أجل الحرية” في فيينا بالنمسا، وكانت تجربة ناجحة ومثمرة في التعرف على المشتركات التي تجمع أعمالهما وطريقة تفكيرهما إزاءها، والتعرف عن قرب على مستوى التقنيات التي يستخدمانها ومدى انسجامها مع حجم التجربة.
في حديثه عن تجربة المعرضين المشتركين بينه وبين الفنان يونس العزاوي، قال كريم سعدون إنها تجربة مثيرة وممتعة وتقدم درساً في كيفية مشاركة الآخر الجهد في إخراج العرض التشكيلي الشخصي من إطار الفردية إلى مشاركة بين فنانين يتآلفان وينسجمان في رؤيتهما للعمل الفني كمنجز إبداعي له حساسية خاصة قد تتقاطع مع بعضها إذا لم تنسجم التصورات الروحية والحسية إزاءه، وشخصياً أرى العزاوي فناناً كبيراً يعرف ما الذي يريده من فنه وماذا يرسم وكيف يرسم ومتى يرسم، فهو يحمّل تفاصيل عمله الرئيسة قوة تجذب عين المتلقي وتدخله إلى عالم آخر معقد بعد ظنه أنه يرى عالماً شاهده من قبل، الأشكال المرسومة رغم انتمائها إلى الواقع الحقيقي بفعل وجودها الأولي، إلا أنها خلقت لها وجوداً حقيقياً، كاشفا عن معنى الوجود، العيون تشارك في رسم الحقيقة تلك، فهي تبحث عن معنى ذلك الوجود”.
وأكد سعدون، أن رسوم العزاوي تتطلب التقرب منها، لأن المتلقي لها لا يراها فقط، ولكنه يلتمسها بدواخله من خلال خيوط التواصل اللحظية معها، فيغرق في زمن آخر يتشكل فيه عالم حافل بالاستقلال والحرية والسلام الروحي، ورغم الشيء الذي يكتسبه عمله الفني إلا أنه خلق له مبررات وجوده الحقيقي الجديد والمعبر، “شخصيا سعيد وأنا أرى أعمالنا معلقة وفق تراتبية منسجمة لا تدع للمتلقي فرصة الالتقاء بحدود فاصلة بينها، هناك خيط رابط دقيق وروحاني يربط دلالاتها ويؤشر إلى اشتغال غير تقليدي للجسد فيها قد يظن المرء كونها تمارين في اكتشاف غرابة الحياة، ولكن العمق فيها يدعوه إلى تضمينها بعدها الوجودي الجديد”.
وأضاف: إن “الحياة حرية تزدهر بالسلام والدهشة المتواصلة من الاكتشاف ولذته، والسعادة بهذين المعرضين هي أنهما شكلا تجربة غنية، فبالنسبة إليّ، أعتقد أن العرض مع فنان له تجربته المميزة وعلاقاته الواسعة مع فنانين معاصرين في برلين أمر مهم، وعندما يكون لديك فهم له، يقربك من كون العلاقة الفنية تدعمها الروحانية والبحث في وجود مهمش ومُعرَض دوماً للتهشيم وتلك مشتركات بيننا، حيث تقرِّبنا المسافة وتدعم انسجاماً خفيا لأعمالنا في تجاورها على الجدران. إن واحدة من الميزات التي ترتبط بها أعمالنا هي في عدم الاكتمال الذي طبعها، لأننا عرفنا كيف نبدأ عملية الرسم، ولكن لم نحدد أين تنتهي فتبدو الأعمال غير مكتملة وهذا هو بعض من صفات الوجود”.
وعلّق العزاوي على اختيار اسم المعرض، لافتا أنه كان صعبا وليس سهلاً استخدام تسمية “حقول القوة” لأن في الاسم دلالات متغيرة وواسعة وتحتمل الكثير من الانفتاح، إذ أن الأعمال المختارة للعرض لم تكن ضمن المعايير التقليدية للوحة، فهي كانت لوحات مضادة، ليست في بنائها أو في لغة التعبير التي تختزن فكرا فلسفياً وتهتم بالإنسان والوجود، فهي أيضا عملية روحية تبدأ أساسا من دراسة الخط المنساب فيها إلى قوة الفكر الذي تنطوي عليه، فالخط الذي يتبعه التلوين ليست عملية دراسية آلية فقط تخضع لمعايير أكاديمية في البداية والنهاية، ما يجمع الأعمال في انسجامها هو الاشتراك في ميزة عدم الاكتمال، فالفنان لم يكن يعرف متى ينتهي العمل لأن اشتغالاته فيه تنبع من حقول قوة مختلفة، مثل قوة البناء في الخط واللون والحرية في التوزيع وقوة التعبير والفكر فيها”.
واتفق الفنان سعدون مع زميله العزاوي فيما تطرق إليه، أن “إيقاع الاسم يشير أيضا إلى معايير مختلفة في تلقي الأعمال المعروضة، بدءًا من كونها تنتمي إلى تجربتين فنيتين مختلفتين في البيئة التي تحتضنهما، رغم أن أصولها الأكاديمية والبيئية الأولى واحدة، حيث يثير ذلك الكثير من التساؤلات الجادة في البحث عن المشتركات والتأثيرات المختلفة التي أدت إلى اختيار أساليب تقنية تشير إلى مدى التجريب عند كليهما، وهو ما يعزز القوة، وكذلك، تنبع القوة من الاختزال الشديد في بنية العمل الفني، ومن تخلصه من الكثير، مما يُعتقد أنه يشتت متعة التلقي، لتكتمل عملية التفاعل العميق معه”.



