كيف تكون محبوباً للناس ومقرباً من الله تعالى؟

قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: (إِنَّ هذا أَخي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنيها وَعَزَّني فِي الْخِطابِ * قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ وَإِنَّ كَثيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَليلٌ ما هُمْ).
الجميع يحبّ أن يكون محبوباً
هناك شخصيات محبوبة في المجتمع، لكنها قد تتفاوت في درجات محبوبيتها؛ فقد تكون محبوبة بدرجة بالغة جدًا، وقد تكون بدرجات أدنى.
فالرسول المصطفى محمد (صلى الله عليه وآله) كان شخصية محبوبة للغاية، حتى أنه، على سبيل المثال، عندما كان يتوضأ، كان المسلمون يحيطون به، ويتسابقون إلى مدّ أيديهم إلى المياه المتساقطة من وجهه الكريم ولحيته المباركة ويديه، حتى أنه ورد أنهم لم يكونوا يَدَعون قطرةً واحدةً تسقط إلى الأرض.
ومَن منّا لا يحب أن يكون شخصية محبوبة بالحق؟، بل إنّ كل إنسان سويّ يحب أن يكون محبوبًا لله تعالى ولرسله وأوصيائه وللملائكة (مَن يؤمن بهم طبعًا)، وأن يكون في الوقت نفسه محبوبًا للناس. وهل يوجد شخص سويّ لا يحب أن يكون شخصية محبوبة عند أهله وأقربائه وجيرانه وزملائه، وحتى منافسيه؟ لكنّ المشكلة التدافع بين المحبوبية لله تعالى والمحبوبية للناس.
ان المشكلة تكمن في التعارض الذي يبدو بين أن يكون الشخص محبوبًا لله تعالى وبين أن يكون محبوبًا للناس، إذ يحب الناس من يُجارِيهم، حتى وإن كان ذلك في المحرمات، فمن لم يُجارِهم فيها، لا يحبونه، بل ربما أبغضوه. ألا ترى أنّ الناس، أي كثير منهم، يحبون أن يغتابوا ويتهموا وينمّوا ويجرحوا هذا أو ذاك، ويزدروا بهذا أو ذاك؟ كما انهم يحبون من جلسائهم الاستماع لهم والتفاعل معهم والتأييد أيضًا، ولو أن أحدًا أبدى امتعاضه منهم أو هجرهم وترك مجالستهم أو نهاهم عن المنكر، استثقلوه وربما قلوه وكرهوه.
والعكس بالعكس، فإن من يريد أن يكون محبوبًا لله تعالى عليه أن يأمر بالمعروف ويُنهى عن المنكر، وهما غالبًا مما يكرههما غالب الناس، ويكرهون من يَحذَرُهم على دينه ويتجنّب مجالس الأنس واللهو واللعب وجلسات البطالين التي تستحوذ على قلوبهم عادةً.



