واشنطن تسعى لتكبيل اقتصاد العراق بقيود الاستثمار المشترك

بعد خسارة نفوذها في الشرق الأوسط
المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
تحاول الولايات المتحدة الامريكية التي فقدت الكثير من نفوذها في الشرق الأوسط، أن تعيد بعض هيمنتها على العراق الذي يسير باتجاه التحرر من قيود واشنطن، خاصة على المستوى الاقتصادي وذلك من خلال صندوق عراقي أمريكي مشترك يتم تمويله من أموال النفط العراقي المباع للولايات المتحدة، ومن ثم استخدام هذه العائدات لغرض الاستثمار داخل واشنطن، وهذا يتقاطع مع السياسات الامريكية والرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب والتي تعيق أي مشروع استثماري مقبل.
وتحاول الولايات المتحدة توجيه ضربة لكل من الصين وبعض الدول الاقتصادية الكبرى التي تعمل على دخول الشرق الأوسط من بوابة التجارة والتبادل الاقتصادي، ويأتي ذلك بالتزامن مع الحرب التجارية التي يشنها ترامب على الصين وبعض الدول الأخرى من خلال فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهو ما أسهم بتذبذب السوق العالمية ورفع أسعار بعض المنتجات العالمية.
الصندوق السيادي
ويصف مختصون بالشأن الاقتصادي مفهوم الصندوق السيادي بأنه صندوق استثماري تمتلكه الدولة والهدف منه إدارة ما تحققه الحكومة من فائض مالي من عائدات النفط أو الغاز أو غيرها من الموارد الطبيعية، والذي يوجه فيما بعد نحو الاستثمار في الأصول المختلفة مثل الأسهم والسندات والعقارات والمشاريع الاستثمارية الكبرى، لضمان استدامة الموارد المالية للدولة في حال انخفاض أسعار الموارد الطبيعية.
وحول هذا الأمر يقول الخبير الاقتصادي ضياء المحسن في حديث لـ”المراقب العراقي” إن ” العراق حالة استثنائية كونه يعتمد على الريع النفطي والاستثمار الداخلي عادة ما يكون أفضل له من الاستثمارات الخارجية لأنه يولد أموالا اضافية والدينار الذي يأتي من بيع النفط لا يبقى دينارا ويمكن أن يدر أرباحا مضاعفة تعود بالنفع على الاقتصاد الوطني”.
وأضاف المحسن “نفتقد للرؤية الواضحة التي تعمل على تقدم الاقتصاد العراقي الذي يعاني مشاكل عدة”، مستدركا “يجب إيجاد الحلول لها ولا فائدة من الاستثمارات في أمريكا لان هذه الأموال لو استثمرت في العراق ستكون أفضل من ناحية تشغيل العمالة العراقية بدلا من تشغيل اليد العاملة الأمريكية”.
ويرى مراقبون أن الصندوق السيادي يمكن أن يسهم بتمويل مشاريع كبيرة لتطوير البنية التحتية وقطاعات أخرى خارج نطاق النفط مثل التعليم والصحة والنقل والطاقة المتجددة ما يساهم في تعزيز التنمية المستدامة كما يدعم الصندوق السيادي السياسة المالية حيث يعني وجوده أن الحكومة ستتمتع بمزيد من المرونة في إدارة العجز المالي وتوجيه الإيرادات الزائدة للاستثمار بدلا من الاعتماد على القروض الخارجية.
مصادر أكدت في حديث لـ”المراقب العراقي” أن “فكرة هذا الصندوق الاستثماري جاءت من حكومة الكاظمي السابقة والتي أرادت رهن الاقتصاد العراقي بيد واشنطن لكنها لم تنجح في ذلك”.
وتضيف المصادر أن “أمريكا تسعى الآن لتطبيق هذا المخطط من خلال الضغط على الحكومة العراقية خاصة في ظل المفاوضات الإيرانية الامريكية”.
يذكر أن الاقتصاد العراقي أحادي يعتمد على أسعار النفط فقط، فيما أكدت الحكومة أنها تسير نحو دعم القطاعات الأخرى غير النفطية لتجنب الوقوع في الأزمات الاقتصادية مستقبلا.



