أرى احتلالاً أذل اللهُ دولتَهُ

عبده عمران
لا عاش من قال للغازي تعال إلى
أرجائنا و تولى يبعث القُرَبا
أذلَّهُ اللهُ من يأوي لضيعتِهِ
ولا يساند جاراً سامَهُ الغُرَبا
من عاش فينا أنانياً يبيع ثرى الـ
أوطان ، لا أنجح المولى له أربا
جيرانُ سوءٍ و أبناءٌ لجلدتنا
قالوا لمن جاء محتلَّاً خذ الطلبا
خذ ما تشاء من الأصقاعِ ، ضاحيةً
و غزةً ، و انزل الجولان مغتصبا
خذ الخليج إذا ما شئتَ ، ليس لنا
إلا السلامة ، و اغنم أرضنا الذهبا
دعنا فقط نلتحي ذلاً وزندقةً
نعُفُّها سُنَّةً أو نحلق الشنبا
ماذا ترى يا أبا تمام ؟! قل خبراً !
دعني فما عاد تمَّامٌ و لستُ أبا
أرى المعاناة في كل البلاد أرى
مجاعةً تكتب التأريخ ملتهبا
أرى خيالات وجدانٍ معلقةً
حول السماء وذئبٌ ينهش الحِقبا
أرى احتلالاً أذل اللهُ دولتَهُ
مسيطراً يدعس الأوطان مستلبا
(ما أصدق السيف) قولاً فاصلاً ، و كذا
(ما أكذب السيف) مغموداً وإن غضبا
تموت حرية البلدان معلنةً
عن حتفها ودماءٌ تكتب الخُطَبا
الشام ينهض من أنقاضهِ و يدٌ
في ظهرهِ تطعنُ الأحرار والأُدَبا
و الرافدان دموعٌ في مياههما
سالت لشطٍّ حزينٍ يندب العربا
مخيماتٌ على كل الربى و رؤىً
تدمي الصخور و من غنّى و من لعبا
ما قصة الفارس السـنوار ؟! قصتُهُ
تواطأوا ضدهُ ، قالوا : دماً كذِبا
و كان ما كان من فحوى بطولتهِ
خاض المعامع صنديداً و ما هربا



