اراء

لماذا يوم القدس العالمي؟!

محمود وجيه الدين ||

سأجيبُ بِسؤالٍ يُجيبُ السؤال ، لِماذا الله تَعالى أمرنا بِالآمر بِالمعروف والنهيُّ عنِ المُنكر؟ ،قد رُبمّا هي عادّةٌ غريبة لدى غالب اليمنيين حينما يسألنا أحدٌ نُجيبُ بِسؤال ثُمّ نُجيبُ عنِ الجوابِ الذي جاوبنا بهِ السؤال والذي يُفصِّلُ الجواب عمومًا،

إنّ الله عزَّوجل قد قال فِي مُحكمِ كِتابهِ العظيم: { وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} وحديثُ النبيُّ (صلّى عليه وآله وسلّم) ” لَا تَزَالُ أُمَّتِيْ بِخَيْرٍ مَا أَمَرُوْا بِالمَعْرُوْفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنْكَرِ “،

وإلى قولِ الإمامِ عليٍّ (عليه السلام) ” لَا تَتْرُكُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَيُوَلَّى عَلَيْكُمْ شِرَارُكُمْ ثُمَّ تَدْعُونَ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ “،

وإلى قولِ الإمَام الباقِر (عليه السلام) ”إنَّ الأمرَ بِالمعروفِ والنهيُّ عنِ المُنكرِ سبيلُ الأنبياءُ ومِنهاجُ الصُلحاءِ فريضةٌ عظيمةٌ بِها تُقامُ الفرائضُ وتأمنُ المذاهِب وتُحلّ المكاسِب وتُردّ المَظالم وتُعمرُ الأرضُ ويُنتصفُ مِن الظالمِ ويَستقيمُ الأمَر “،

هنالك مثالٌ قرآنيٌ عن اللعنةِ والعذاب مِن الله إلى مَن لم يأمُر بمعروفٍ وينهى عن مُنكرٍ ومن يتبِّعُِ المُضِلّون قولهُ تعالى: { لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى‏ لِسانِ داوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَ كانُوا يَعْتَدُونَ “78” كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ } بعد الرؤية على النصِّ القرآني والحديثُ النبوي وأقوالِ بيت النبوّةُ (صلواتُ اللهِ عليهم) عن الأمر بِالمعروف والنهيُّ عنِ المُنكر وأهميتهُ ودورهُ، فلنذهب إذًا إلى عين الحدث .

فإنّ اعداء ديننا الإسلاميُ مِن باطِن التأريخ الإسلامي وإلى الأن لايُريدون لنا الخير والأمن، وإنما ما قاله تعالى في عِدةِ آيات : { وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَ مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَ هُوَ كافِرٌ} وقوله: {لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذىً وَ إِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ}.

وقوله:{ وَلَنْ تَرْضى‏ عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصارى‏ حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ}، فماذا ننظر اليومَ وما تراهُ أعيُننا في فلسطين وهي القضية الأساسية والمظلومية بحيثُ أنّها أكثر مِن نصفِ قرنٍ الصهاينة مُحتلَّون لها ظُلمًا وجورًا بتواطئ دولي ؟

واليوم في قطاع غزة عدوانٌ صهيوأمريكي على شعبنا الفلسطيني وهو -إبادة جماعيّة- ومُستمرٌ مُنذ ستّة أشهر وإلى اليوم!،

وهذا يقينًا ما هو إلا نموذج عن ما قالهُ الله تعالى عنهم وعن حقيقتهم تِجاه المُسلِمون، فهل يجوزُ لنا أن نصمُت ونتفرّج ام نأمرُ بالمعروفِ وننهى عنِ المُنكر ونخرج ضدهم ونجاهد في سبيل الله ونقومُ بكلِ مانستطيع ؟

فمن قد خلَّد قضية القدس وفلسطين وجعلها قضية عالمية تخرج لأجلها الشعوب، هو مُحقِقُ حلمُ الأنبياء الذي نادى بنداءِ القدس الشريف وقام بدعوة الأمة العريية والإسلاميّة وشعوب العالم إلى أن يكون آخر جمعةٌ من رمضان يومًا عالميٌّ للقدس ولمظلومية الشعب الفلسطيني تخرجُ بهِ جماهيرٌ غفيرة من المُسلمين ومن انحاءِ العالم لينادون بالقدسِ الشريف والقضية الفلسطينية ويَستنكِرون المُحتل،

كان هو مؤسس الثورة الإسلامية في إيران الإمامُ الخميني (قدس سره) الذي صدع بالحقِّ آمرًا بالمعروف وناهيًا عنِ المُنكر ومواجهًا لجميع مؤمرات الإستكبار العالمي، اليوم نستذكرهُ ونستذكرُ عظمته ونستذكر الإرادة التي حملها، واليوم بعد سنواتٍ طويلة يستمر بالخروج أحرار شعوب الأمة الإسلاميّة والعالم في يوم القدس العالمي الذي يُمّثِلُ منبرًا للأمر بِالمعروفِ والنهيُ عن المُنكر ولا زال هذا اليومُ صوتهُ العظيم وصداهُ يملأ ارجاء العالم بكامِل القوّة والعظمةُ ،

وإن اليوم مانراهُ من تصعيدات قوى المقاومة في غرب آسيا وفي ظلِ معركةِ طوفان الأقصى المباركة إنّما كان ليومِ القدس الشوط المميز وقد قطعهُ لهذه القوى المُباركة، وقد مهّد الطريق لاِن تُقام قوى مقاومة متحالفة من ابناء الشعوب العربية والإسلامية في مواجهةِ إسرائيل وأمريكا،

لانهم هُم المُنكر والشر ويجِب على بقية شعوب المُسلمة العالم أن تخرجُ إلى الساحات إحياءٌ ليومِ القدس وأن يستمِروا بِالخروج في كُلِّ عام لكي لاتُنسى قضية القدس وفلسطين لاِنَّ يوم القدس العالمي وكما عبّر عنه الإمام الخُميني (قدس سره) حيث قال : ‏” يومُ القدس هو اليوم الذي يجب أن يتقرّر فيه مصيرُ الشعوبُ المُستضعفة، اليوم الذي يجب أن ننذر القوى العظمى بأن الإسلام لم يعد تحت سيطرتكم و لا تحت سيطرة عملائكم“

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى