خليل فاضل.. صانع دراما الشهيد والمقاتل في “العشرين”

المراقب العراقي / المحرر الثقافي…
من مميزات الدراما الجديدة أنها أنتجت لنا العديد من فرص الظهور لممثلين اختفوا عدة سنوات نتيجة عدم توفر المجال الذي يحتاجونه لإظهار موهبتهم ومن هؤلاء يبرز اسم الممثل خليل فاضل خليل الذي كان يبحث عن العودة إلى الشاشة بعمل فني يضعه في الواجهة من جديد فكان له ما أراد في ” العشرة” ثم في ” العشرين” الذي أدى فيه ثلاثين شخصية فكان صانع دراما الشهيد والمقاتل.
يقول الدكتور حسين القاصد عن خليل فاضل خليل في قراءة نقدية خص بها “المراقب العراقي”:”تحدثنا كثيرا عن الفنانة المبدعة آلاء حسين التي صارت شخصيتها الحقيقية سائلة جدا، تنساب من كل الأدوار التي مثلتها حزناً وفرحاً وكوميديا وتراجيديا؛ لكن ماذا عن خليل فاضل خليل؟ ،جواب هذه الـ ( ماذا) أتعبني جدا مذ عرفته نجماً سريع السطوع في مسلسل ( العشرة) في شهر رمضان من العام الماضي؛ وكنت قلقا عليه من سرعة الأفول وفق نسق ” أن السرعة ثنائية النتيجة”.
وأضاف:”أكاد أجزم أن جميع من خاض ثنائيا مع آلاء حسين كان يغرف من نجوميتها ومقبوليتها، فضلاً عن ذوبانها الشديد في أي شخصية تتقمصها إلا خليل فاضل خليل، كان مبدعا من تلقاء وعيه وموهبته وحضوره الهادئ الذي لا تشعر به إلا بعد أن تتجرد من ترقبك لآلاء حسين بسبب نجوميتها وهيمنتها لأنها أسست عقدا ثقافياً مع المتلقي”.
وبين:”أنه في مسلسل ( العشرة) وبعده ( العشرين) يظهر خليل فاضل هو المحور المحرك للحدث، وهو الذي يستفز آلاء حسين كي تستفزنا؛ وقد تقول لي ذلك من شغل المؤلف ورسم الشخصية؛ فأقول: لك إذا كان الأمر كذلك سنلغي دور المخرج في اختيار الممثلين، بل نجعل الممثلين ببغاوات كما هو سائد في المسلسلات الساذجة التي تتصنع اللهجة التي يلقنها المؤلف”.
وتابع :”للنقد الثقافي أن يحفر عميقا ويكشف معترك النوازع، وله أن يخوض في الفن والتمثيل على وجه الخصوص؛ ومن هنا لنا أن نقول: كان بإمكان المخرج أن يستعين بعشرين ممثلا في مسلسل العشرة بدلا من خليل فاضل خليل، وعشرين أخريات بدلا من آلاء حسين في مسلسل العشرة؛ ويمكنه مضاعفة العدد ليصبح أربعين بدلا من خليل وأربعين بدلا من آلاء ليغطوا الحلقات العشرين في مسلسل العشرين؛ وعندها نخسر الثلاثين كلهم ونخسر ما شدنا ويشدنا حتى الآن لمتابعة ألاء وخليل”.
وأوضح :”في المسلسلين كان نسق التذويت مهيمنا جدا، ونسق التذويت Subjectification Pattern، وهو نسق يستعين به المبدع، بتوزيع نزعاته الذاتية على الآخر؛ يقول أنتوني ايستهوب في حديثه عن الزمان من وجهة نظر هيدغر في كتاب : الأدبي إلى الدراسات الثقافية .ترجمة : د. عمر أزراج (إن الوجود في العالم يعني الوجود مع الآخرين. فمنذ البداية، ينخرط كل كائن في بنيات زمنية واجتماعية لا يختارها بنفسه، وهي بنيات تبدو من وجهة نظر الكائن متشابهة. وفي الوجود مع الآخرين، يصبح كل فرد هو الآخر، ولا أحد هو نفسه. وفي ضياعه في الحياة اليومية لـ “هم”، تنسى الذاتية البشرية نفسها، وتغطي احتمالاتها وإسقاطاتها إلى الأمام نحو الموت) ؛ وهو ما حدث فعلا في ( العشرة) وفي ( العشرين) حيث ذوتت آلاء نفسها في كل الأدوار ومثلها فعل خليل فاضل خليل ببراعة رائعة”.
وبين: “ستقول لي كل التمثيل هو تذويت، سأقول لك: لم يتخلص الفنان جواد الشكرجي من دور ( أبو جحيل) إلا بعد وقت طويل، ومن العرب لا نستطيع أن نرى عبد الله غيث دون أن نتذكر (الحمزة) وكأنهما لم يمثلا غير هذا الدور وهما المبدعان الكبيران؛ لكن الواقعية الشعبية فرضت عليهما سمة هذين الدورين”.
وواصل:”ما حدث من انتقالة لافتة لدى فاضل خليل وكانت بصمة المخرج علي حديد واضحة هو ما شهدناه في حلقة ( المصعد) من مسلسل العشرين، فبحيلة درامية غير مرئية وأداء رائع، مورس علينا الخداع المحبب؛ ذلك لأن خليل فاضل الهادئ، الذي يجلد المتلقي بسوط هذا الهدوء كسر أفق التوقع الدرامي في هذه الحلقة تحديدا ولنقرأ هذه الانتقالة بالتفصيل: اعتدنا في كل الحلقات التي سبقت حلقة المصعد أن نرى حضورا غيابيا أو استحضارا لخليل فاضل، ويكون خليل هادئا جداً مطمئناً متمتعا بأخلاق ميت!! وبالمقابل نكون نحن وآلاء حسين التي تشحننا ، نكون محاورين لكل “خليل” فقدناه، حفظ الله خليل ورحم أباه الحبيب د. فاضل، وبقينا هكذا مع كل فقيد جديد وثكلى جديدة ، أماً، أختاً، زوجةً، حبيبة”.
وأكمل :”اعتدنا أيضا، أن نرى آلاء هي التي تسأل وتبحث وتفقد وتنعى، وخليل يمثل ذلك المطمئن البعيد. فما الجديد إذن ؟ ،الجديد هو التذويت البيني وهو تذويت مركب جدا، فرضته الواقعية السائلة التي جمعت بين الانستغرام والمصعد والزي ( آلاء حسين تحديداً) والمصعد، والإعلام الموازي المتمثل بكون آلاء مثلت دور الإعلامية، وقلت: الإعلام الموازي لأن التمثيل وسيلة إعلام عظمى وخطيرة جدا؛ لكن من كان منهما الإعلامي ؟ آلاء أم خليل الجريح؟”.



