الكيان الصهيوني يوسع دائرة استفزازاته في الشرق الأوسط ويقرع طبول الحرب من جديد

المراقب العراقي/ متابعة
بعد الجهود والمساعي الدولية التي قادتها مجموعة من الأطراف المؤثرة، شهدت الحرب التي يشنها الكيان الصهيوني على فلسطين ولبنان ودول منطقة الشرق الأوسط، هدوءاً نسبياً، من خلال التوصل لبعض الاتفاقات الخاصة بتبادل الأسرى ووقف إطلاق النار لأشهر عدة.
الاحتلال الصهيوني لم يلتزم بما تم الاتفاق عليه، حيث قام مؤخرا ببعض العمليات الإرهابية الاستفزازية، سواء في لبنان أو اليمن وحتى فلسطين، حيث عاد من جديد لممارسة عمليات القتل والتهجير.
وفي تطور لافت وخطير، وبعد أيام من انهيار وقف إطلاق النار في غزة، أعلنت إذاعة الجيش “الإسرائيلي” عن إطلاق خمسة صواريخ من لبنان تُجاه “الأراضي الإسرائيلية”.
في المقابل، شنَّت إسرائيل قصفاً مدفعياً وغارات جوية على مناطق بجنوبي لبنان، رداً على إطلاق الصواريخ، وأكدت أن ردّها العسكري في هذه المرحلة يتركز على جنوب لبنان والنبطية.
وفي بيان له، حذَّر رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام من تجدد العمليات العسكرية على الحدود الجنوبية، مشيرا إلى ما تحمله من مخاطر قد تجر البلاد إلى حرب جديدة، مما ينعكس بآثار سلبية على لبنان واللبنانيين.
من جانبه، نفى حزب الله أية علاقة له بإطلاق الصواريخ من جنوبي لبنان على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأكد: أن “ادعاءات العدو الإسرائيلي تأتي في إطار محاولة لتوفير ذرائع لاستمرار اعتداءاته على لبنان التي لم تتوقف منذ إعلان وقف إطلاق النار”.
ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل منذ 27 تشرين الثاني الماضي عقب مواجهات استمرت أكثر من عام، فإن “إسرائيل” تواصل قصفها مناطق عدة جنوبي لبنان وشرقيه، وتستمر في تنفيذ الاغتيالات بالمنطقة.
ورغم انتهاء المهلة المحددة لسحب القوات الإسرائيلية من جنوبي لبنان يوم 18 شباط الماضي بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، فإن “إسرائيل” لم تُنفِّذ الانسحاب بشكل كامل، وأبقت على وجودها العسكري في خمس نقاط استراتيجية على امتداد الحدود الجنوبية، مما يتيح لها الإشراف على البلدات الحدودية اللبنانية.
في المقابل، يرى الخبير العسكري والاستراتيجي حسن جوني، أن إطلاق الصواريخ من لبنان قد يشكل نقطة تحول في الوضع الميداني في الجنوب، ويُمهِّد لبداية مشهد جديد.
ويقول جوني، إن هذا التطور متوقع، خاصة وأن الاستفزازات “الإسرائيلية” تجاوزت كل الحدود، لكنه يلفت إلى أن الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل سيبذلان جهودا كبيرة لتطبيق القرار 1701، ومنع تكرار مثل هذه الحالات لنزع أية ذرائع للاحتلال، رغم استمرار خروقاته.
ويرى جوني أنه في حال استمرار هذا المسار، فإن “الوضع قد ينفجر”، لكنه لا يتوقع عودة إلى سيناريو الحرب السابقة بين حزب الله و”إسرائيل” بصيغتها التقليدية.
ويلفت إلى احتمال تبنّي جهة ما لهذا العمل، لكن دون إعلان واضح من أي طرف معروف، وقد تتبناه جهة جديدة أو وهمية، تعلن نفسها، وفي حال تصاعد العمليات العسكرية، “فقد نكون أمام تغير مفصلي في المشهد الميداني”.
ويؤكد الخبير العسكري، أن هذا التطور رغم خطورته يبقى محكوما بالواقع الأمني المعقد في الجنوب، حيث يخضع لمراقبة مشددة من الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل واللجان المعنية بتطبيق وقف إطلاق النار، وجميعها عوامل تحدُّ من إمكانية تصاعد مثل هذه العمليات.



