مشاريع متأخرة لأزمة الطاقة .. العراقيون يواجهون حر الصيف بـ”كهرباء معطوبة” وحلول ترقيعية

المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي
مع تصاعد درجات الحرارة، وظهور ملامح الصيف في بداياتها، يتهيأ العراقيون لموجات من انقطاع الكهرباء مع تسريبات تشير الى اشتداد الأزمة، واستمرار الإهمال في ترميم واقع خطوط النقل، والتشغيل على مستوى بغداد والمحافظات، إلا ان الحراك الأخير الذي أطلقته الحكومة، قد يكون بوابة لبداية انتهاء عقدة الطاقة التي خيمت على البلاد، وأصبحت الشغل الشاغل للمواطنين.
وفي وقت سابق من يوم أمس الأربعاء، أطلق رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، مشاريع تأهيل شبكات الكهرباء وتوسيع المحطات لصيف 2025 في عدد من المحافظات، ضمن حملة فك الاختناقات عن الشبكة الوطنية وانهاء معاناة المواطنين التي استمرت لعقود.
وكانت وزارة الكهرباء قد أعلنت في وقت سابق، عن توقيع وزيرها اتفاقية مع شركة “ستلار انيرجي” لتطوير شبكات النقل والتوزيع، ومع تراجع إمدادات الكهرباء.
ويعتمد العراقيون بشكل متزايد على المولدات الأهلية، لكنها باتت عبئاً اقتصادياً ثقيلاً، إذ شهدت أسعار الاشتراك فيها، ارتفاعاً كبيراً مع تصاعد الطلب وندرة الوقود لاسيما في السوق السوداء وهي من الذرائع التي يتحجج بها أصحاب المولدات، لتمرير الأسعار التي يطلبونها في الصيف.
ويقول أحمد عجيل وهو مختص بملف الكهرباء بان الأمر لا يتعلق بالخسائر المالية التي يتكبدها المواطن بسبب الانقطاع في الطاقة الوطنية، وانما لإسهام المولدات في تفاقم التلوث البيئي، نتيجة انبعاث الغازات الضارة، فضلا عن التلوث السمعي الذي يعاني منه سكان المناطق السكنية.
ويضيف أحمد، بان “التوجه نحو الطاقة الشمسية يعد واحداً من الحلول السريعة والمهمة التي تصب في مصلحة الدولة والمواطنين، كونها تقلل الجهد على المنظومة الوطنية، وتنهي الحاجة الى المولدات الأهلية التي أصبحت مصدر ازعاج لملايين العراقيين، بسبب السلوك الذي يتبعه من يشرف عليها، فضلا عن استغلال الفقراء والطبقات الهشة التي لا تستطيع الصمود أمام أسعار بدل الاشتراك”.
ويدفع مختصون في مجال الطاقة نحو ضرورة التعاقد مع شركات رصينة والأخذ بعين الاعتبار، التوقيتات التي سيتم فيها انجاز هذا الملف، ليخرج العراق من عنق الأزمة الكهربائية ويودع ملفاً كان السبب في عودة الأزمات سنوياً مع وصول لهيب الصيف.
ويؤكد الخبير الاقتصادي عباس الجبوري، ان مشكلتنا في العراق باننا نصنع الأزمة ونبحث عن حلول وربما تكون تلك الحلول أصعب من الأزمة نفسها.
ويضيف الجبوري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “ملف الكهرباء من الأزمات المزمنة التي لا يمكن حلها عبر الترقيع وفي الوقت الذي يحتاج العراق فيه نحو 45 ألف ميغاواط، نحن لا نمتلك سوى 20 ألفاً أو أكثر بقليل، وما يجري هو عبارة عن ذر الرماد في العيون، يفترض من الحكومة التي تطلق على نفسها حكومة الخدمات، ان تطرح حلولاً استراتيجية خلال الأربع سنوات، وليس الذهاب نحو الحلول الترقيعية”.
ويواجه العراق، تحديات كبيرة مع اقتراب صيف 2025، إذ تتزايد المخاوف من موجة حر غير مسبوقة تتزامن مع احتمالية بقاء الحال على ما هو عليه، لضيق الوقت الذي يراد فيه معالجة هذا الملف المعقد، ما قد يؤدي إلى أزمة كهربائية خانقة.
وتشير التقارير إلى أن درجات الحرارة في العراق ارتفعت بمقدار 4 إلى 5 درجات مئوية فوق المعدل خلال العقود الخمسة الماضية، ما يزيد من الحاجة الملحة إلى الكهرباء، لتشغيل أجهزة التبريد والتكييف، ومع التوقعات بارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، سيواجه العراقيون ضغطاً مضاعفاً على منظومة الطاقة.



