أين أمة المليار مسلم عن غزة؟ .. الأموال والجيوش العربية تُسخر للصراعات الداخلية وتخذل القضية الفلسطينية

المراقب العراقي / سداد الخفاجي
على الرغم من الأحداث الدموية التي شهدتها غزة منذ عملية طوفان الأقصى، وسقوط آلاف الشهداء والجرحى، وتدمير البنى التحتية للقطاع بالكامل، إضافة الى استهداف وتهديد دول المنطقة لاسيما اليمن ولبنان، إلا أن الموقف العربي غاب بشكل تام عن تلك الاحداث إذ لم يكن للدول العربية أي دور في نصرة القضية الفلسطينية بل كان أغلب البلدان داعمًا للعمليات الإجرامية ضد شعوب المنطقة، وهو موقف غير مفاجئ خاصة إذا نظرنا لتأريخ الأنظمة العربية الموالية والمؤيدة لأمريكا والكيان الصهيوني.
الموقف السلبي للدول العربية لم يكن على مستوى الحكومات فقط بل شمل الموقف الشعبي إذ إن أغلب الشعوب العربية، اختارت الصمت وعدم نصرة شعب غزة لأسباب جزء منها يتعلق بخلفيات طائفية وآخر بسبب سياسات الحكومات القمعية التي تمنع أي تحرك وموقف مؤيد لغزة، وبالتالي لم يكن للدول العربية أي دور تجاه الجرائم التي ارتُكبت بحق المدنيين على مدى أكثر من عام.
ومع تجدد العدوان على قطاع غزة، عاد الحديث مجدداً عن الدور العربي من القضية الفلسطينية، وضرورة أن تتحرك تلك البلدان للضغط على أمريكا والكيان الصهيوني سواء على المستوى السياسي أو العسكري والذي يراه مراقبون أنه مُستبعد في ظل خنوع وخوف الحكومات العربية من ردة فعل الاستكبار.
الكثير من المتابعين والرافضين للموقف العربي قارنوا بين الدعم الذي قدمته وما زالت تقدمه الحكومات العربية للتنظيمات الإجرامية على صعيد الدعم المادي وتجنيد المقاتلين من جنسيات مختلفة وتسليحهم وتهيئتهم لمعارك تستهدف فيها الأنظمة والشعوب المقاومة كما حدث في العراق واليمن ويحدث في سوريا اليوم وغيرها من البلدان التي تعاني الجماعات الإجرامية والدعم العربي سيما الخليجي اللا متناهي لها، في وقت تغض نظرها عن الجرائم الوحشية ضد الشعب الفلسطيني واليمني.
وحول هذا الموضوع يقول المحلل السياسي محمد صادق الهاشمي لـ”المراقب العراقي” إن “المقاومة الإسلامية التي تبنتها الجمهورية الإيرانية كانت قائمة بالأساس لجبران ما أحدثه الخذلان العربي للقضية الفلسطينية”.
وأضاف الهاشمي إن “العرب قرروا أن يتعاملوا مع الكيان الصهيوني كواقع منذ كامب ديفد وأنْ لا يحملوا السلاح بعد الحروب التي حصلت بل ويكونوا جزءاً من الكيان وأمريكا في تفكيك القضية الفلسطينية”.
وأشار الى أن “المقاومة الإسلامية التي تبنتها الجمهورية الإسلامية والعراق واليمن ولبنان كافية للحفاظ على مقدسات الامة، والعرب سيخسرون كثيراً ويوماً ما سيصبحون كشعب غزة”.
وأوضح أن “الموقف السياسي العربي لا يشكل أية أهمية وقرارات الجامعة العربية لن تغير شيئا من واقع الشرق المنطقة، سيما أن أغلب الدول العربية تدعم إسرائيل في السر وتلعنها في العلن”.
على الصعيد السياسي أن مجلس التعاون الخليجي خارج نطاق العمل ولن يُعوَّل عليه أن يكون له دور مهم من قضايا الامة الحساسة، ومثل مجلس التعاون، الجامعة العربية التي اكتفت ببيان استنكار وشجب العدوان على غزة غير مكترثة بالمجازر التي تُرتكب بشكل يومي بحق المدنيين في القطاع المنكوب، في مقابل ذلك تدعم الجامعة العربية الجماعات المتطرفة وتحاول إعطاء الشرعية للجولاني وعصاباته، في حين تتغاضى عن الخطط والاهداف الامريكية والصهيونية في المنطقة.
الطرف الإيجابي الوحيد في هذه الحرب هو محور المقاومة الإسلامية الذي بقي ثابتاً رغم عمليات الإبادة التي تعرضت له شعوب المحور، وهو المدافع الوحيد عن القضية الفلسطينية والذي أعلن استعداده مجدداً للمواجهة المباشرة مع الكيان الصهيوني وأن عملياته ستبقى متواصلة لحين الانسحاب الكامل من غزة.
يشار الى أن الكيان الصهيوني استأنف حربه على أنحاء عدة من قطاع غزة بسلسلة من الغارات العنيفة التي أسقطت مئات الشهداء فضلا عن مئات الجرحى، في حين حمَّلتْ حركة حماس نتنياهو المسؤولية كاملة عن تداعيات العدوان على غزة.



