من أحزان أبي دلامة

أجود مجبل
أنا حزينٌ مِثْلَ أيلولَ بَكى
لَمّا أضاعَ ها هُنا خَريفَهْ
أحببتُ بَغدادَ كثيرًا
مُنذُ أَنْ أَحَبَّ فيها شارعٌ رَصيفَهْ
لكنَّها ما عادتِ الآنَ لَنا
وصارَ لا يُحِبُّني الخَليفَةْ
وصِرتُ لا أقدِرُ أنْ أُضحِكَهُ
فأَدمُعي بِداخِلي مُخيفَةْ
مَدَحتُهُ فيما مَضى كجائعٍ
يَمدَحُ في مَسغَبَةٍ رَغيفَهْ
(لِلبِيدُوفِيليينَ) بغدادُ
تَنامُ طِفلةً مَجرُوحَةً كَشيفَةْ
(للفانيشستاتِ)
وهُنَّ يَقتَرِفْنَ الليلَ في الفنادقِ النظيفَةْ
ولِلمُحَلِّلينَ في الشاشاتِ
مازالُوا يُفَتِّشُونَ عنْ وظيفَةْ
مُشَرَّدًا سِرتُ على دُروبِها
لَمْ أمتلِكْ فيها سِوى (صريفَةْ)
دجلتُها جَفَّفَهُ الجيرانُ،
والأشجارُ في لَوْحاتِها نحيفَةْ
يا رَجَزَ الأبحُرِ، أَنقِذْ حُلٰمَنا
مِنَ القُرى السادِيَّةِ العَنيفَةْ
واصنَعْ لَنا حينَ يَجيءُ الليلُ
مِنْ تَفعيلتَينِ وَجْبَةً خَفيفَةْ.



