اخر الأخبارثقافية

شوقي كريم حسن ينتقد ظهور ممثلات الدراما العراقية بشكل واحد

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

خلال موسم رمضان 2025، أصبح من الواضح أن معظم الممثلات في الدراما العراقية يقدمن أداءً متشابهاً ويرتدين ملابس متقاربة، مما يجعل من الصعب التمييز بينهن من حيث الشخصية أو الأسلوب الفني وهذه الظاهرة باتت أكثر وضوحًا في مسلسلات مثل المنسيون، ميليشيات نسائية، وابن الباشا، حيث تعكس الأدوار النسائية نمطًا ثابتًا من التعبير والانفعالات، وكأنَّ هناك نموذجًا موحدًا للمرأة العراقية في الدراما.

وقال الكاتب شوقي كريم حسن في قراءة خص بها “المراقب العراقي” : إن”غياب التنوع في الأداء يعود إلى عدة عوامل، منها اعتماد النصوص على شخصيات نمطية تكرر ذات الصفات والتصرفات دون إتاحة مجال واسع للممثلات لتقديم شخصيات مركبة أو مختلفة. كما أن بعض المخرجين يفضلون أداءً متحفظًا أو موجهًا وفقًا لمتطلبات القنوات الفضائية التي قد تفرض معايير صارمة حول كيفية ظهور المرأة في الدراما  والملابس بدورها تعكس نفس التوجه، حيث تظهر الممثلات إما بملابس تقليدية محافظة أو بأزياء حديثة متشابهة في الألوان والتصاميم، وكأن هناك خوفًا من الخروج عن الصورة المعتادة”.

وأضاف:إن”هذا التكرار لا يقتصر فقط على الشكل، بل يمتد إلى طبيعة الأدوار، حيث إن معظم الشخصيات النسائية تُحصر في أدوار الزوجة أو الحبيبة أو الأم التي تواجه صراعات اجتماعية محددة، دون إبراز نماذج أكثر تنوعًا من النساء العاملات، القويات ولتجاوز هذه الأزمة، يجب أن تتاح الفرصة للكتّاب لتقديم شخصيات أكثر عمقًا، وللممثلات من أجل كسر القوالب الجاهزة في الأداء والتعبير، كما يحتاج المنتجون إلى الجرأة في دعم نصوص مختلفة، والمخرجون إلى الابتعاد عن النمطية في توجيه الأداء والاختيارات البصرية، حتى تستعيد الدراما العراقية تنوعها وإبداعها الحقيقي وإلى جانب العوامل الفنية، هناك تأثيرات اجتماعية وثقافية تساهم في هذا التماثل في صورة المرأة في الدراما العراقية الخوف من كسر الأعراف والتقاليد قد يدفع الكتّاب والمخرجين إلى الالتزام بصور نمطية لتجنب الانتقادات”.

وتابع :”في بعض الحالات، تكون هناك رقابة غير مباشرة، سواء من المجتمع أو من المؤسسات الإعلامية، تحدّ من حرية تقديم شخصيات نسائية متنوعة وجريئة  .كما أن الإنتاج الدرامي العراقي لا يزال في طور التعافي بعد سنوات من التراجع، مما يجعل المنتجين أكثر حرصًا على تقديم أعمال مضمونة النجاح تجاريًا، حتى لو كان ذلك على حساب التجديد”.

 وأوضح :أن”التركيز على استقطاب المشاهدين قد يدفع القائمين على المسلسلات إلى اعتماد وجوه معينة تقدم أداءً مألوفًا وسهلَ التقبل دون المجازفة بتقديم شخصيات جديدة ومختلفة ،لكن في المقابل، هناك جمهور متعطش لرؤية تمثيل أكثر واقعية وتنوعًا للمرأة العراقية في الدراما،ومع توفر المنصات الرقمية وازدياد وعي الجمهور، باتت هناك مطالبات بمشاهدة شخصيات نسائية أكثر تعقيدًا، تعكس حقيقة النساء العراقيات بمختلف أدوارهن وظروفهن”.

وأكمل :”ربما يكون هذا التوجه هو المفتاح لتغيير النمط السائد وإعادة إحياء الدراما العراقية بصورة أكثر إبداعًا وواقعية وإذا استمرت الدراما العراقية في تقديم صورة واحدة للمرأة، فإن ذلك قد يؤدي إلى تراجع جاذبيتها لدى الجمهور المحلي والعربي. المشاهد اليوم يبحث عن شخصيات حقيقية تنبض بالحياة، تتنوع في خلفياتها النفسية والاجتماعية، وتعكس تحولات الواقع العراقي فتكرار الأدوار والملابس والأداء يجعل المشاهد يشعر بأنه يشاهد المسلسل نفسه مرارًا، حتى وإن اختلفت العناوين والأحداث “.

وبين أن”المطلوب اليوم ليس مجرد تغيير في الأزياء أو تعديل طفيف في طريقة التمثيل، بل ثورة درامية حقيقية تمنح الممثلات مساحة أكبر للتعبير، وتجعل من الشاشة العراقية نافذة تعكس الواقع بتعدد وجوهه، لا مرآة تعيد تكرار الصورة ذاتها دون تغيير. التغيير في شكل وأداء الممثلات في الدراما العراقية لا يمكن أن يحدث بين ليلة وضحاها، بل يحتاج إلى وعي جماعي بضرورة كسر القوالب الجاهزة التي تفرضها العادات الاجتماعية أو الحسابات التجارية للإنتاج الدرامي. المطلوب ليس مجرد تقديم شخصيات نسائية جديدة، بل بناء شخصيات عميقة ومتعددة الأبعاد، تعكس الواقع الحقيقي للمرأة العراقية بعيدًا عن التنميط كما أن الأمر لا يقتصر على دور الممثلات فقط، بل يمتد إلى طبيعة القصص نفسها”.

وأتم:إن”معظم المسلسلات العراقية ما زالت تدور في فلك الصراعات العائلية والقصص التقليدية أو الحبكات الاجتماعية المكررة، في حين أن المجتمع العراقي مليء بتجارب وقصص تستحق أن تُروى بشكل أكثر جرأة وواقعية.لذلك، فإن النهضة الحقيقية للدراما العراقية لا تتطلب فقط إعادة النظر في شكل الممثلات وأدائهن، بل تستدعي إعادة بناء الرؤية الإبداعية ككل”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى