اخر الأخبارثقافية

أدونيس.. والتضامن مع ضحايا مذبحة الساحل السوري

محمود منير

في شبه توافق، امتلأت وسائل التواصل الاجتماعي بتعليقات لسوريين، وعرب أيضاً، على مشاركة أدونيس في الوقفة التضامنية التي احتضنتها ساحة سان ميشيل وسط باريس،يوم الأحد الماضي، مع ضحايا مذبحة الساحل السوري. توافقٌ على عدم نزع صورة الشاعر عن سياق مقولاته وتصريحاته على مدار أربع عشرة سنة سابقة، سواء من جمهور معارضيه الواسع أو المتعاطفين معه.

مفارقةٌ أدونيسية تجسّدت في صورٍ كاريكاتيرية، وفائضة عن واقع سوري سقط في دوامة العنف والتطرف، فالشاعر المثقف يواجه الجموع وهو يصنّفها بأنها انحرفت إلى التكفير والأصولية من دون إبداء أي تضامنٍ حقيقي مع مأساتهم، مقابل جماهير غاضبةٍ لا تزال تردّ عليه بالشتائم والسباب. وفي المقابل، انسدّ النقاش المفترض تأسيسه بين أدونيس وبين النخب السورية التي أيّدت إسقاط الأسد، وانغلق على عداء مطلق تفجّر مرة أخرى مع ظهور أدونيس الأخير، دون إغفال تحوّل جديد فرضته الحالة السورية اليوم.

تحوّل يتمثّل في استنكار كثير من النخب السورية التي عارضت نظام الاسد مجازر الساحل، ، متشاركين مع أدونيس المشاعر والموقف. وبذلك، يكون احتجاجه في ساحة سان ميشيل حقاً مشروعاً لا ينازعه عليه أحد، إذا ما نظرنا إليه مجرداً، لكن هذا يبدو مستحيلاً كما تدل عليه التعليقات على “التايم لاين” السوري، إذ لم يُدِنْ أصحابها مشاركة معارضين آخرين في الاحتجاج ذاته، ومنهم سمير عيطة.

وفي محاولة محدودة لعقلنة الخلاف مع أدونيس، كتَب بعض المثقفين عبارة يشير مضمونها إلى تضامنهم مع ألمه وطريقة تعبيره عنه، دون تفويت انتقاد صمته حيال آلام شعبه لنحو عقدٍ ونصف، ولدعوته لحظة سقوط الأسد إلى “تغيير المجتمع” وعدم الاكتفاء بتغيير النظام السياسي.

الحاجة إلى الحديث بعمق عن سورية، تستدعي التفكير مليّاً بالانقسام الذي لا يزال يتخذ أشكالاً متعدّدة بعد الثامن من كانون الأول/ ديسمبر 2024، سواء في النظرة إلى شخص الرئيس الجديد، وبنية السلطة الحالية، أو في شكل الحكم الذي يمكن أن يتفق عليه السوريون. مأزقٌ يتطلب منظوراً آخر لتجاوزه، عبر استحضار جميع الذكريات والحوادث الموجعة في متحف للذاكرة السورية يحتوي أرشيفاً متكاملاً من الصور والتسجيلات والوثائق التي تسجل مرحلة دامت أكثر من ستّة عقود. الكلّ يتذكّر حتى لا يثأر ويعيد تكرار الجريمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى