قانون الحشد الشعبي يواصل التعطيل بين الحكومة والبرلمان

لماذا تم سحبه من مجلس النواب؟
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
ما يزال الغموض يسيطر على ملف قانون الحشد الشعبي الذي سحبته الحكومة من مجلس النواب ولم تصدر أي توضيح بخصوص ذلك، ولهذا لم يُعرف لغاية الآن مصير هذا القانون الذي تم تأجيل جلسات البرلمان لأكثر من مرة بسببه، حيث إن كتلا سياسية اشترطت تضمينه على جدول أعمال الجلسات للدخول إليها، بينما تعترض بعض الأطراف السنية على تمريره وتحاول استغلاله من أجل إدراج قانون إلغاء هيأة المساءلة كما حصل في قضية السلة الواحدة التي جرى خلالها تمرير العفو العام مع التعديل الجديد لقانون الأحوال الشخصية وقانون العقارات.
ويرى مراقبون أن تعطيل هذا القانون لا يتناسب مع حجم التضحيات التي قدمها رجال الحشد الشعبي والدماء التي بذلوها في سبيل تحرير الوطن من عصابات داعش الإجرامية، ويجب أن يتم إنصافهم من خلال قانون ينظم عملهم ويضمن حقوقهم المالية والإدارية خاصة أن غالبيتهم من كبار السن ويجب إحالتهم للتقاعد، وعدم ذهاب تضحياتهم سدى، في حال بقاء وضعهم دون قانون.
وحول هذا الأمر يقول المحلل السياسي صباح العكيلي في حديث لـ”المراقب العراقي” إنه “كان من المؤمل أن يتم التصويت بشكل كامل على قانون الحشد الشعبي بعد قراءته في البرلمان لكن تفاجأنا بقيام الحكومة بسحب هذا القانون دون أي توضيح”.
وأضاف العكيلي أنه “حسب ما وصل إلينا من معلومات فأن هذا القرار صدر بعد عجز مجلس النواب من عقد جلساته وتعطيله بشكل تام”، مؤكدا أن “بعض الأطراف طالبت السوداني بسحبه تحت عنوان إجراء تعديلات عليه لسحب الضغط من البرلمان”.
وحاولت بعض وسائل الإعلام إثارة خلافات داخلية بين بعض الأطراف السياسية والحكومة من خلال الترويج لقضية أن مجلس الوزراء لن يجري أي تعديل عليه وسيتم إلغاؤه ولن يرسل إلى البرلمان مرة أخرى وهو ما دفع بعض الكتل إلى توجيه استفسارات للحكومة حول صحة هذه المعلومات.
في المقابل ردت الحكومة عبر وثيقة حصلت عليها “المراقب العراقي” أوضحت فيها أنه “نظراً لإقرار مشروع قانون هيأة الحشد الشعبي من مجلس الوزراء مؤخراً وما تضمنه من تنظيم عمل الهيأة وتحديد وظائفها ومهماتها واختصاصاتها والتشكيلات المرتبطة بها ووضع الخطط الستراتيجية لتحقيق أهدافها وتنفيذ العمليات العسكرية المنوطة بها، وبناء وتنظيم جهاز عسكري متكامل من حيث التسليح والتجهيز والتدريب وذلك للإسهام في الدفاع عن البلد وحماية وحدة وسلامة أراضيه ومكافحة الارهاب بجميع أشكاله وبناءً على توجيه رئيس مجلس الوزراء ، نرجو صرف النظر عن كتابنا وإعادة المشروع المذكور آنفاً الى مجلس الوزراء لإعادة النظر فيه واحتساب الكلف المالية الناجمة عن اعتماده بعد إقرار مشروع قانون الهيأة وما يتضمنه من هيكلية جديدة”.
وأضافت الوثيقة: “آملين من مجلسكم الموقر اعتماد المشروع آنفاً الذي سيجري إرساله الى مجلسكم بالسرعة الممكنة وبما يكفل تنظيم خدمة منسوبي الهيأة ضباطاً ومتطوعين ومساواتهم مع أقرانهم العاملين في القوات المسلحة وتطوير القدرات العسكرية لتشكيلات ومجاهدي الحشد”.
هذا وأكد نواب في البرلمان العراقي أن السبب الحقيقي وراء عدم تمرير هذا القانون هو الخلافات السياسية حوله، وأن الحكومة قامت بسحبه لغرض وصول الأطراف المتنازعة إلى صيغة حل مناسبة لتمرير القانون.



