اخر الأخباراوراق المراقب

أسباب الحرمان من التوفيق لعبادة الصوم

إنّ الحرمان من التوفيق لعبادة الصوم، يكون إمّا بتقاعس المكلَّف عمداً عن أدائها ومن دون عذر، أو أنّه يؤدّيها، ولكنّها تقع منه باطلة بسبب تقصيره. وأسباب الحرمان عديدة، ولعلّ أبرزها الأمور الآتية:
1-عدم التفقّه بأحكام الصوم: فالتقصير في تعلّم أحكام الصوم وشرائطه، وعدم ضبط أقسام المفطرات لمراعاة أحكامها عند الابتلاء بها، يؤدّي إلى بطلان الصوم ووقوع المكلَّف في الإثم بسبب تقصيره، فتضيع عليه بركات صوم هذا الشهر الكريم.
لذا ينبغي على المكلّف أن يتفقّه في أحكام الصوم قبل حلول شهر رمضان، ومراجعة المسائل التي يتوقّع ابتلاءه بها.
2-حبّ الدنيا: عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): «حبّ الدنيا أصل كلّ معصية، وأوّل كلّ ذنب»، وإنّ من أبرز نتائج حبّ الدنيا الغفلة والانشغال عن الآخرة وعن طاعة الله، عن الإمام الكاظم (عليه السلام): «مَن أحبّ الدنيا، ذهب خوف الآخرة من قلبه»، وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): «لِحبِّ الدنيا صمّت الأسماع عن سماع الحكمة، وعميت القلوب عن نور البصيرة»، وهذا ما يؤدّي بالإنسان إلى الابتعاد عن عبادة ربّه، ومنها صوم شهر رمضان.
هنا، ينبغي على المكلّف أن ينبّه قلبه بذكر الآخرة قبل حلول شهر رمضان وأثناءه، ومع المداومة والإكثار تُقبِل نفسُه على الطاعة وقلبه على العبادة، عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «مَن أكثر من ذكر الآخرة، قلّت معصيته»، وقال أيضاً: «ذكر الآخرة دواء وشفاء».
3-طول الأمل: يُبتلى العديد من الناس -وخصوصاً الشباب- بطول الأمل، ويمنّون أنفسهم بقضاء ما عليهم من صيام لاحقاً، فيقعون فريسة رغباتهم العاجلة والفانية، ولا يلتزمون بفريضة الصوم، فيحرمون من ألطاف الله وعطاياه في هذا الشهر الكريم، عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «إنّ الأمل يسهي القلب، ويكذب الوعد، ويكثر الغفلة، ويورث الحسرة».
وفي علاج ذلك، ينبغي تنبيه القلب دائماً بعواقب طول الأمل، والاطّلاع على حال مَن غدرت بهم الدنيا من العصاة والمذنبين، الذين انتقلوا إلى دار الحسرة من دون توبة، ثمّ المبادرة إلى أداء الفرائض والواجبات فوراً ومن دون تسويف، عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «اتّقوا خداع الآمال، فكم من مؤمّل يومٍ لم يدركه، وباني بناءٍ لم يسكنه، وجامع مالٍ لم يأكله».
4-التهاون بالتكاليف الإلهيّة: بعض الناس لا يصومون متذرّعين بأتفه الأسباب، أو بسبب تهاونهم وقلّة اكتراثهم وعدم مبالاتهم، فترى أحدهم يفطر لأنّه غضب وانفعل، أو لإحساسه ببعض الإعياء، أو يدخّن لأنّه لا يتحمّل ترك ذلك طوال النهار… والأمثلة كثيرة. وليعلم هؤلاء أنّهم إنّما استهانوا واستخفّوا بالله عزّ وجلّ من خلال استخفافهم بطاعته وفرائضه.
ينبغي أن يطّلع هؤلاء على عِظَم الجناية التي يرتكبونها بتهاونهم بطاعة الله عزّ وجلّ، وعلى الخسارة التي يقعون بها جرّاء تفويتهم بركات الصيام. ولعلّ قراءة خطبة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) في استقبال شهر رمضان وغيرها من النصوص والروايات التي تحثّ على الطاعة وتنبّه من المعصية، يكون بها التأثير على سلوكهم بإذنه تعالى.
5-مصاحبة رفاق السوء: إنّ مصاحبة مَن يستهتر بصيام شهر الله، ويستخفّ بأحكامه، قد يكون لها التأثير على سلوك حتّى مَن اعتاد الصوم والالتزام بالأحكام الشرعيّة، ولو بعد حي؛. فالصحبة تُعدي، ولذلك ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): «المرء على دين خليله، فلينظر أحدُكم مَن يخالل»، وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): «فساد الأخلاق بمعاشرة السفهاء».
وعلاج هذا الأمر يكون بترك رفقة السوء، واستبدالها بمصاحبة أهل الآخرة والدين، عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «مَن دعاك إلى الدار الباقية وأعانك على العمل لها، فهو الصديق الشفيق».
6-الذنوب والمعاصي: قال تعالى: ﴿كَلَّاۖ بَلۡۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾، وعن الإمام الصادق (عليه السلام): «كان أبي (عليه السلام) يقول: ما من شيء أفسد للقلب من خطيئة، إنّ القلب ليواقع الخطيئة فما تزال به حتّى تغلب عليه، فيصير أعلاه أسفله»، وغيرها من الروايات المستفيضة التي تبيّن أثر المعاصي في قلب الإنسان وسلوكه، وكيف أنّها تسلب البركة والنعم من حياته، ومن ضمن التوفيقات التي قد تُسلب منه عدم التوفيق لصيام شهر رمضان بسوء اختياره.
لذا، على الإنسان العاصي المبادرة إلى التوبة، والإكثار من الاستغفار، وعليه أن يصلح مأكله ومشربه، وأن يُرجع الحقوق إلى أصحابها، وأن يصل رحمه المقطوعة… وأن يغتنم شهري رجب وشعبان للقيام بهذه الإصلاحات، فيدخل في شهر رمضان، وهو مهيَّأ لصيام أيّامه وإحياء لياليه بالطاعة والعبادة.

7-الرياء في العبادة: عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): «إنّ الله لا يقبل عملاً فيه مثقال ذرّة من رياء»، وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): «آفة العبادة الرياء»، والصوم من العبادات التي يُشترط فيها قصد القربة، وبالتالي فإنّ الصيام من دون نيّة خالصة محبطٌ للأجر، عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «كَمْ مِنْ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوعُ وَالظَّمَأُ، وَكَمْ مِنْ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا السَّهَرُ وَالْعَنَاءُ»

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى