ما حاجة العراقيين للرئاسات الثلاث ؟!
فالح العتابي
هل نحن بحاجة فعلا الى وجود منصب لرئيس الجمهورية .. وهل صدقا أننا بحاجة الى تواجد 328 نائبا في مجلس النواب .. أليس أصوات رؤساء الكتل النيابية العشرة , كافية لان تصوت على مشاريع القوانين في مجلس النواب العراقي .. وإذا كان وزيرا الدفاع والداخلية في العراق , لا يشكلان في حال سحب الثقة عنهما أو حتى استقالتهما , أية خروقات أمنية , ونحن في حرب ضروس مع الارهاب , بحجة أن هناك عمليات مشتركة , هي من تدير الخطط وسير المعارك , أذن فلتبقى حكومة حيدر العبادي , تدير كل الوزارات والهيئات بالوكالة , وبذلك , نقلل من النفقات وهدر الاموال .. يقولون أن الدستور العراقي جعل منصب رئيس جمهورية العراق تشريفيا وإداريا وبصلاحيات محددة , بمعنى وجوده من عدمه , لا يشكل أي إحراج للعراقيين , بل يشكل عبئا كارثيا , لأنه أحد مصادر الفساد في رأس الهرم العراقي , وهو يضم العشرات من المستشارين الفائضين عن الحاجة , والمئات من الاداريين المقربين من فخامة الرئيس , وأكثر من عشرة ألاف مقاتل , بين جندي وضابط , لا يتكلمون العربية , وأكثر من خمسمائة عجلة مصفحة لحماية الرئيس , وأكثر من أربعة قصور فخمة , يتنقل فيها الرئيس وخدمه وحشمه وطباخيه .. وكل هؤلاء يحتاجون الى بئر نفط , ينتج يوميا بحدود 150 ألف برميل .. تعالوا , أيها العراقيون, وأعطوني سببا واحدا , أننا بحاجة أكيدة لان يكون في العراق رئيسا للجمهورية ..كل مشاريع القوانين التي تصدر عن مجلس النواب , يصدرها عشرة فقط , يسمون أنفسهم رؤساء الكتل النيابية , ويتلقون الاوامر من رؤساء الاحزاب العشرة , ويجلسون في السطر الاول بقاعة البرلمان , وأمام منصة الرئيس مباشرة .. وبيدهم الحل والربط في تمرير وإعاقة التصويت على مشاريع القوانين , ولا يحق لأي عضو تابع لأية كتلة برلمانية , أن يصوت بعكس ما يطلبه رئيس الكتلة النيابية , وألا سيعرض نفسه للمحاسبة .. وكل عضو في مجلس النواب , يصرح بأنه يمثل مائة ألف من الناخبين العراقيين , لا تصدقوه أبدا , لان عدد النواب الذين أنتخبهم الشعب فعلا , هم سبعة عشر نائبا ونائبة .. أذن , ما حاجة العراقيين الى 328 نائبا , مع خدمهم وحشمهم ومكاتبهم وحماياتهم .. وكل هؤلاء , بحاجة الى كل أبار نفط البصرة والعمارة مجتمعين.. من حق حيدر العبادي , أن يدير كل الوزارات السيادية والخدمية في العراق باعتباره رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة , بحسب الصلاحيات الممنوحة له في الدستور العراقي , ولا يوجد أي نص يتعارض مع أدارته للوزارات والهيئات .. لان بعض الاصوات الجاهلة تطرح في الوقت الحالي , منهجا عشوائيا في أدارة الدولة , وتؤكد أن سحب الثقة أو استقالة الوزراء, لا تشكل أي ضرر في عملية بناء الدولة ومصداقيتها في الاعراف الدولية , لان هناك الوكلاء والمديرين العامين هم من يحركوا هذه الوزارة أو تلك الجهة .. أذن تعالوا نلغي مناصب الوزراء, وبالتالي نلغي الرئاسات الثلاث, ونكتفي برئيس مجلس الوزراء .. وما خفي كان أعظم.



