من الذي صوت على القانون من دون تعديل ؟!تمرير قانون العفو جزء من ورقة الاتفاق السياسي واعتراض التحالف الوطني على المادة الثامنة منه لم يغير من صياغتها


المراقب العراقي – سلام الزبيدي
شد وجذب واعتراضات كثيرة شهدها قانون العفو العام منذ بداية طرحه على طاولة البرلمان, كونه احتوى على الكثير من الثغرات, لاسيما ما جاء في المادة الثامنة من القانون التي تتيح اعادة محاكمة المتهمين بالارهاب, وفقرات أخرى خاصة بالعفو عن سراق المال العام, وجرائم الفساد المالي والاداري, التي تشمل الكثيرين من الذين كان لهم دور في سرقة ميزانية الدولة على مر السنوات الماضية, إلا ان المفاجأة جاءت بسرعة اقراره على الرغم من عدم معالجة النقاط الخلافية التي شملها القانون, وجاء التصويت على قانون العفو العام بأغلبية أعضاء البرلمان, ومُرّر على صيغته الحالية, ما أثار الكثير من التساؤلات عن الأسباب وراء هذا التسارع, الذي غض الطرف عن الكثير من (القنابل الموقوتة) التي تضمنها القانون, حيث عورضت في السابق من عدد من أعضاء التحالف الوطني وانسحبوا في احدى الجلسات السابقة اعتراضاً على تمرير القانون بصيغته الحالية, إلا ان المواقف سرعان ما تغيّرت من قبل النواب الذين صوّت أغلبهم على القانون.
مراقبون للشأن السياسي أكدوا بان قانون العفو العام مرر بصفقة سياسية, كونه فرض على الحكومة بورقة الاتفاق السياسي التي فرضت على العبادي منذ بداية تشكيل الحكومة الحالية, والتي نصت على “اقرار قانون العفو العام” كجزء أساس من المطالب, وتعد ورقة الاصلاح السياسي جزءاً من المصالحة الوطنية الذي يسعى تحالف القوى الى تطبيق جميع بنودها.
ويرى المحلل السياسي واثق الهاشمي, بان الاعتراضات من قبل النواب ظهرت بعد اقرار القانون, متسائلاً في حديث “للمراقب العراقي” من الذي صوّت على القانون ؟. وبيّن الهاشمي بان عدداً من حضروا الى جلسة التصويت على قانون العفو العام هم (265), منوهاً الى ان كتلة دولة القانون التي تعد الكتلة الأكبر في البرلمان لو صوتت ضد القانون لما مرر بصيغته الحالية, ناهيك عن الكتل الأخرى كالمجلس الاعلى…مؤكداً بان التحالف الوطني يمتلك أكثر من (180) نائبا, يمكن من خلالهم اجهاض اي قانون فيه اية مشكلة.
كاشفاً عن وجود صفقات سياسية في موضوعات (زيباري) و (خالد العبيدي) مقابل التصويت على قانون العفو, وهذه الصفقات هي من فككت التحالف الوطني وشظته الى عدد من المسميات.
موضحاً بان النواب لديهم طريقة في التعامل مع تلك القوانين الخلافية وهي التصويت ومن ثم التنصل, كاشفاً عن وجود الكثير من الثغرات التي تتيح للإرهابي الذي لبس الحزام ولم يفجر بان يشمل بالقانون, واصفاً ذلك بالتجني على حياة العراقيين.
وأشار الى ان البعض يريد ان يبيّض السجون عبر اخراج جميع المدانين, والبعض الاخر يريد اخراج بعض الأبرياء في السجن الذين انتزعت منه الاعترافات عنوة لكون ان أغلب قيادات داعش تم تهريبها من السجون العراقية بتواطؤ واضح .
وتابع الهاشمي, بان العفو في جميع دول العالم يأتي لإعادة تأهيل المتهمين ببعض القضايا البسيطة وإعادة دمجهم بالحياة, لكنه لا يشمل المتهمين بقضايا الارهاب المسؤولين عن قتل الأبرياء.
من جهته، أكد النائب عن ائتلاف دولة القانون محمد الصيهود، ان ائتلافه سيجمع تواقيع من أجل الطعن بالمادة الثامنة من قانون العفو العام، عازيا ذلك الى ان المادة ستخرج المجرمين والإرهابيين من السجون ، لافتاً الى ان ائتلافه حذر مسبقاً من المادة الثامنة وإنها أشبه بـلغمِ لكونها تسمح بإعادة محاكمة كل من يدعي انه تعرّض للتعذيب اثناء التحقيق أو دعوته من قبل المخبر السري، موضحا انه تم جمع أكثر من 50 توقيعاً ومازال الجمع مستمراً من أجل الطعن بالمادة الثامنة من قانون العفو العام أمام المحكمة الاتحادية لخطورة هذه المادة. وبيّن الصيهود: “المادة الثامنة من قانون العفو العام تشمل المجرمين فقط وإطلاق سراحهم في خطورة على المجتمع”، مضيفا: “إعادة المحاكم يتطلب وقتاً وخلال هذا الوقت سيكون طعننا قد وصل إلى المحكمة الاتحادية والقرار عائد لها”.



