اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

سهام الغدر الأمريكية تُوجَّه إلى ظهور “أصدقائها” وتقتلهم في ساحة المواجهة

واشنطن تبيع حلفاءها بثمن “بخس”


المراقب العراقي / سداد الخفاجي..
تسير سياسة أمريكا الخارجية على مرِّ التأريخ وفقاً لمصالحها الخاصة بعيداً عن مصالح الشعوب التي تدَّعِي دعمها، وهناك شواهد كثيرة على الغدر الامريكي للحلفاء، لذلك تكون شعوب تلك الدول ضحية للسياسات الامريكية، وتتركها تصارع أزمات اقتصادية وسياسية كبيرة كما حدث قبل سنوات عندما انسحبت القوات الامريكية، من أفغانستان وسلمت مقاليد الحكم لحركة طالبان المتهمة بالإرهاب والتصفية الطائفية، ويبدو أن هذا السيناريو سيتكرر في أوكرانيا، سيما بعد لقاء زيلينسكي وترامب الذي كشف عن نوايا أمريكا الحقيقية.
الشيطان الأكبر كما وصفها الإمام الراحل السيد روح الله الخميني “قدس سره” لا يمكن الوثوق به نهائياً، وسواء آجلاً أم عاجلاً ستترك واشنطن حلفاءها في موقف صعب تواجه مصيرها أمام تحديات ومهمة ثقيلة، لذلك على الدول التي تراهن على أمريكا أن تعيد النظر بعلاقاتها وسياساتها، خاصة الدول العربية التي أصبحت تنفذ توجيهات البيت الأبيض بالحرف الواحد حتى وإن كانت تعارض مصالح الأمة ومبادئها، بحسب ما يراه خبراء.
الجدير بالذكر أن أمريكا بعد نهاية حكم بايدن وتسنم ترامب السلطة، بدأت تفرض على حلفائها في الشرق الأوسط شروطا وإجراءات واجبًا تنفيذها، كما حدث مع مصر والاردن والسعودية التي أيدت الحرب الصهيونية على غزة، لكن سرعان ما انقلبت واشنطن على تلك الدول وضغطت عليها من أجل إسكان أهالي غزة فيها وتنفيذ مشروع التهجير الذي ما زال قائماً ويتحدث عنه ترامب لضرورة أن تستجيب هذه البلدان لدعواته على اعتبار أن أمريكا صاحبة فضل وقدمت الكثير سواء كان للأردن أم للسعودية ومصر.
وحول هذا الموضوع يقول المحلل السياسي مؤيد العلي إن “أمريكا تأريخياً لا تفكر إلا في مصالحها ولا شيء غير ذلك، منوهاً بأنها لا تعترف بالقوانين الدولية ولا البروتوكولات الرسمية”.
وأضاف العلي في تصريح لـ”المراقب العراقي” أن “زيلينسكي هو حليف أمريكا أتت به ليحل محل الحكومة السابقة التي كانت تتعامل بواقعية ودبلوماسية مع روسيا، لكنها اليوم تتخلى عنه لأنه يعارض مصالحها”.
وأوضح أن “أمريكا كانت تريد من أوكرانيا أن تحارب بالنيابة عنها وتستنزف روسيا سياسياً واقتصادياً، وهي تعلم جيداً أنها أغرقت كييف بحرب خاسرة والنهاية ستكون مأساوية”.
وأشار العلي الى أن “أمريكا وأوروبا دعمتا أوكرانيا بمليارات الدولارات، لكنها عندما رأت بأن الحرب خاسرة تخلت عن كييف ولجأت الى تغيير سياستها وعلى وجه الخصوص مع روسيا”.
وبين أن “أمريكا لا تحترم حلفاءها وأصدقاءها، فما بالك بمن يعادي سياستها ويرفض وجودها، منوهاً بأن واشنطن تريد أن تغير استراتيجيتها بالصراع فهي التي تدير الفوضى في أوكرانيا وفي منطقة الشرق الأوسط، لكنها بدأت تدرك أن خسائرها أصبحت كثيرة فلا بد من تغيير السياسة”.
وأكمل العلي أن “أمريكا بدأت تفقد نفوذها في الكثير من المناطق وأن سياستها وتكتيكاتها للسيطرة على الجبهات قد تقلصت، وبالتالي فأن هذه العملية ستكون لها ضحايا وأولها أوكرانيا”.
وبين أن “الدول العربية التي تعول على أمريكا يجب أن تعيد النظر بسياساتها لأن الغدر الأمريكي سيطالها، وبالتالي يجب التصرف وفقاً لمصالح الامة وليس أن تكون ذليلة وأداة لأمريكا والكيان الصهيوني”.
واختتم العلي حديثة قائلاً إن “لقاء ترامب وزيلينسكي هو رسالة لجميع دول العالم المتحالفة مع أمريكا أن نهايتها ستكون كارثية ليس فقط على الحكومات بل ستشمل حتى شعوب الدول المُطبِّعة مع الغرب والكيان الصهيوني”.
أوكرانيا حليفة أمريكا السابقة التي أغرقتها في حرب عبثية خاسرة، يبدو أنها ستواجه مصيرها وحدها بعد تخلي الحلفاء، لتخرج من المعركة بخسائر مادية كبيرة وديون تثقل كاهلها وبأزمة سياسية واقتصادية وبنية تحتية مدمرة، كل هذا بسبب الوثوق بأمريكا حليفاً لها، وكان الاجدر بها منذ البداية رفض الدخول بهذه الحرب والتفاوض مع روسيا التي تُعتبر من الدول العظمى والمتقدمة عسكرياً، والدخول بمواجهة معها سيكون نهايته الفشل بحسب ما يراه مراقبين.
ودائماً ما تتخلى واشنطن عن المعاهدات والاتفاقيات التي تبرمها مع الدول الأخرى، وأقرب دليل على ذلك التفافها على اتفاقية الإطار الاستراتيجي مع العراق والتملص من تنفيذ بنود تسليح القوات الأمنية، بالإضافة الى امتناعها عن إنهاء وجودها العسكري على الرغم من مطالبة العراق رسمياً بذلك، إضافة الى عدم مساندة القوات العراقية خلال حربها مع داعش بل العكس تحولت القواعد الى نقطة لانطلاق المساعدات للتنظيمات الإجرامية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى