لهيب منافذ الإقليم “غير الشرعية” يحرق المحاصيل الزراعية في الوسط والجنوب

الفساد يدمر أبرز القطاعات الانتاجية
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
يدفع أبو حسن “وهو فلاح من مدينة العمارة”، ثمن المستورد وغياب الرقابة على منافذ الإقليم، فالرجل الذي يصارع الوقت لبيع محصوله، كثيراً ما يصطدم بـ”الثمن البخس” الذي لا يساوي جهده في الأرض، طيلة الأشهر التي يسهر فيها على سقي المحاصيل وترقّب نموها، لقطف ثمار الجهد.
ويروي أبو حسن، ان الأزمة لا تنحصر على هذا العام، فمحصول الطماطم مثلاً يواجه كارثة عند وصول توقيت التوجه للقطف، ويعزو ذلك الى وجود كميات كبيرة في علوة بيع الفواكه والخضار، وبأسعار تنافس المحلي، ما يتسبب بخسارته أو على الأقل قد يصل الى تسديد الديون التي دفعها من أجل زراعة الأرض.
ويشير أبو حسن وهو من سكنة إحدى القرى في العمارة “مركز محافظة ميسان”، بان الأمر لا يتوقف عند حدود أرضه بل يشمل جميع المزارعين، لافتا الى ان الدعم الحكومي صار يتوسع، سواء في القروض أو الأسمدة، لكن الأزمة التي تواجه الزراعة في البلاد هي، موجة الاستيراد التي يجب ان تتوقف عند حصول وفرة في الإنتاج المحلي.
وقريباً من مخاوف الفلاح الذي يدفع ثمن جهده السنوي بلا ثمن، يؤكد عضو مجلس النواب ثائر مخيف الجبوري، أن المنافذ غير الرسمية في إقليم كردستان، تشكل تهديداً رئيساً للمحاصيل الزراعية المحلية، مشيرا إلى أن “هذه المنافذ تستمر في إدخال المنتجات الزراعية، رغم قرارات منع استيراد بعض المحاصيل”.
وقبل هذا التوقيت، طالب مزارعو الزبير بإيجاد حل لمنتجهم الذي يواجه أشرس موجة تدمير، بسبب غياب الرقابة على الحدود والالتزام بالروزنامة الزراعية التي تحددها الجهات المعنية، ويلفت لفيف منهم الى ان تلك المزارع الشاسعة هي مصدر عيش ليس لأصحاب الأرض فقط، وانما لعشرات العائلات التي تعمل ضمن هذا القطاع.
ويؤشر الخبير الاقتصادي عبد الحسن الشمري، عدداً من السلبيات التي تواجه القطاع الزراعي في البلاد، في مقدمتها التواصل مع الفلاح وتوفير أبرز متطلباته، لافتا الى ان الدعم الذي يتحدث عنه الكثير لا يتجاوز “منظومات المرشات”.
ويبين الشمري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “المنتجات الزراعية الموجودة في السوق أغلبها مستوردة وهي تضر الفلاح الذي يدفع ثمنها عندما يواجه كساد سلعته، الأمر الذي يتطلب معالجة حقيقية لأبرز القطاعات الإنتاجية التي يُراد لها ان تكون داعمة للخزينة”.
ويمضي بالقول: ان “اهمال الزراعة والصناعة سيولّد تراجعاً خطيراً في مسار الاقتصاد، مشددا على أهمية الالتزام بالروزنامة الزراعية التي تدفع بانتعاش هذا القطاع وتنميته بالشكل الذي يعيد الأراضي الى حيويتها”.
وتسيطر مافيات مسعود البارزاني على أكثر من عشرين منفذاً غير شرعي تسببت بالإغراق السلعي داخل السوق المحلي في بغداد والمحافظات، ما يدفع باتجاه استمرار فوضى الغذاء وتهديد سلامة المواطنين بسبب عدم الخضوع للفحص ودخول مواد ومنتجات زراعية أغلبها غير صالحة للاستهلاك.
وتستغل جهات سياسية نفوذها لاستثمار تلك المنافذ غير الشرعية في الشمال لإدخال آلاف الأطنان من المحاصيل الزراعية على حساب آلاف الدونمات التي تترقب ان يدرَّ عليهم الموسم بخير الإنتاج الذي توفره الأرض، لكن كثيراً من المزروعات ستذهب نحو الخسارة إزاء انعدام الرقابة على السوق.



