هل تحمل “السلة الواحدة” مشروعا جديدا بحجم إلغاء المساءلة والعدالة؟

البعث يبحث عن نافذة لدخول البرلمان
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
على غِرار التصويت الذي حصل خلال جلسة تمرير قوانين العفو العام والاحوال الشخصية وإعادة العقارات ضمن صيغة “السلة الواحدة”، تحاول الكتل السياسية السنية أن تعيد الكَرّة من جديد من أجل تمرير فقرة إلغاء هيأة المساءلة والعدالة، والتي ساهمت بمنع العشرات من أزلام النظام البائد من مزاولة العمل السياسي في النظام الحالي، كما عملت أيضا على تطهير العملية السياسية من هكذا شخصيات بعثية ترتدي زيًّا مختلفا.
وتحاول أطراف سنية إدراج هذه الفقرة ضمن مجموعة من القوانين الأخرى التي تخص المكون الشيعي ومقايضة المكون الأكبر من أجل تمرير هذا الملف الخطير الذي قد يكون البذرة الأولى لعودة حزب البعث المقبور ولكن من خلال نَفَس ووجوهٍ جديدة لكنها تحمل المنهج التخريبي ذاته.
بالإضافة إلى ما ذكر فأن التصويت على إلغاء هذه الهيأة يعني بداية الفوضى في العراق بعد الاستقرار الذي ينعم به البلد الآن، كون هذه الشخصيات تطمح إلى إعادة الحكم لها، ولا يمكن ذلك إلا من خلال إشاعة الفوضى حتى تشق طريقها نحو السلطة وهو المشروع ذاته الذي عملت عليه بعد الاحتلال الأمريكي لكنها فشلت من خلال وحدة وتماسك العراقيين في محاربة الطائفية والمخططات التكفيرية.
وحول هذا الأمر يقول المحلل السياسي محمود الهاشمي في حديث لـ”المراقب العراقي” إنه “لماذا يطالب المكون السياسي السني بإلغاء المساءلة والعدالة؟ وإذا كان هذا المطلب عاما فمن المفترض أن يطالب به الجميع” متسائلا “هل الأذى الذي ارتكبه حزب البعث كان مقتصرا على المناطق الشيعية فقط أم وقع على الجميع؟”.
وأضاف الهاشمي “ليس من الصلاح مناقشة هذا القانون في مثل هذا الوضع لأنه سيخلق أزمة جديدة حتى لو كان البعض يتذرع بأن قيادات البعث قد شاخت ولم يعد لها تأثير فالسؤال هنا هو لماذا إذاً نطالب بإلغاء هذه الهيأة”.
وتابع الهاشمي: “هل الجرائم التي ارتكبها الحزب هي قليلة بحيث يتجاوزها العراقيون بهذه السهولة” مؤكدا أنه “لا يمكن أن يفرض هذا القانون مثل العفو العام وكأنه مُفصَّل فقط لأهل المناطق الغربية وكأن الآخرين بعيدون عن السجون”.
وكان عضو مجلس النواب ياسر الحسيني قد قال في تصريح له أمس الأربعاء، إن “رغد صدام والعديد من شخصيات النظام البائد، ستكون تحت قبة البرلمان بمجرد حل المساءلة والعدالة، فيما أشاروا إلى وجود رجال يمررون لها قوانين تنسجم مع عودتها وترشيحها بالدورة المقبلة.”
هذا وحذر مراقبون من تحركات يجريها بعض عناصر هذا الحزب والمؤيدين له، مؤخرا على الساحة السياسية من أجل فسح المجال لهذه الشخصيات المحظورة بالعودة إلى البلد من جديد أو تشكيل أحزاب تُدار من قبل مؤيدي البعث، فيما دعوا الحكومة والبرلمان إلى رصد تلك العمليات وعدم الانجرار وراء المصالح السياسية في إلغاء القوانين التي تمنع مزاولة أي نشاط محظور له علاقة بالنظام السابق.
يشار إلى أن هذا الحزب قد خلف جرائم كثيرة في العراق لا يمكن نسيانها بمرور الأيام، حيث لا يخلو منزل من فقدان أحد أبنائه بسبب الاعتقالات التعسفية للحزب والإعدامات والمقابر الجماعية التي ارتكبها بحق أبناء الشعب.



