“الورثة” يبيعون أراضي الأجداد الزراعية ويحولونها الى سكنية

بعد ارتفاع أسعار الدوانم
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
شهدت المدة القليلة الماضية، ظاهرة بيع الأراضي الزراعية بعد تقسيمها الى قطع صغيرة بهدف تحويلها الى أراضٍ سكنية بحجة شح المياه في مناطقهم ولاسيما المناطق الجنوبية من البلاد التي تعتمد على الزراعة كمصدر رئيسٍ للعيش، لكن مع تقلّص الأراضي الصالحة للزراعة نتيجة الجفاف وانخفاض منسوب المياه وارتفاع أسعار الدوانم، تصاعدت رغبة المزارعين في بيع أراضيهم والذهاب الى المدن، من أجل العيش فيها.
وقال المواطن سالم حسان: أن “هناك مناطق واسعة من البلاد تعاني، قلة توفر المياه، مما أدى إلى تضييق مصادر الرزق للعائلات التي تعتمد على الزراعة، لاسيما في محافظات الجنوب والوسط، وهو ما أدى الى هجرة الكثير منهم الى مناطق أخرى، لكن هناك في الوقت نفسه، يوجد مزارعون ورثوا عن آبائهم وأجدادهم، أراضي زراعية فأهملوها متعمدين، وتحولت الى أراضٍ بور، من أجل تقسيمها وبيعها على انها سكنية، للحصول على أموال ضخمة، وهذه الحالة حدثت كثيرا في محافظة واسط التي تعد من المحافظات المنتجة للكثير من المحاصيل الزراعية”.
من جهته، قال المواطن فارس حميد: إن “المناطق الريفية والزراعية قد تقلصت خلال المدة الأخيرة بسبب تفاقم أزمة المياه والجفاف الناجم عن التغيرات المناخية، ومعدلات هطول الأمطار، وانخفاض مناسيب المياه في الأنهار، وأصبحت العوائل القاطنة في هذه المناطق تفكر في الرحيل عنها ولا ترغب في العودة اليها، فيقومون ببيعها الى الآخرين كقطع سكنية في عملية هجرة نحو المراكز الحضرية الكبرى مثل بغداد والبصرة بهدف الدخول الى سوق العمل في هذه المدن من خلال استثمار الاموال الكبيرة التي جمعوها من بيع الأراضي، لكون أسعار الأراضي تصبح غالية عند تحويلها الى سكنية”.
من جانبه، قال المواطن رافد موسى: ان “الهجرة الداخلية بسبب الظروف البيئية قد تؤدي إلى تفاقم المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، لكون الكثير من الفلاحين والمزارعين أصبحوا يبيعون أراضيهم ويذهبون الى المدن الكبرى في حالة مشابهة لما حدث في ستينيات القرن الماضي عندما نزحت الكثير من الأسر الجنوبية الى بغداد واستقرت في شرقها، لكن هذه المرة ستكون مختلفة، حيث ان القادمين سيكونون ممن باعوا أراضيهم التي ورثوها من أجدادهم وهو ما قد يشكل ضغطا اضافيا على سكنة العاصمة”.
وأوضح: إن “الحكومة لن تستطيع فعل أي شيء لمنع بيع أي أراض زراعية غير مشمولة بالخطط الزراعية وهذه الحالة يستغلها أصحاب الاراضي في تحويلها من أراض زراعية الى سكنية، فالقانون في هذه الحالة يكون بجانب صاحب الارض بل ويكون تحويلها رسميا أسهل لانتفاء الحاجة الى هذه الأرض من الناحية الزراعية”.
المهندس الزراعي عبدالله كامل يقول: ان “التغيرات المناخية في العراق خلال الفترة القليلة الماضية، أصبحت تشكل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي وهذا معروف للجميع، حيث بات الجفاف يؤثر على مصادر الرزق، ويؤدي إلى تصاعد النزاعات، ويدفع السكان إلى الهجرة القسرية باتجاه المدن الكبرى كالعاصمة بغداد والبصرة”.
وأضاف: “وفي ظل استمرار الأزمة، يصبح من الضروري على الحكومة اتخاذ خطوات جادة وعاجلة لضمان الأمن المائي، وتعزيز استراتيجيات التكيف مع التغيرات المناخية، قبل أن تتحول الأزمة إلى كارثة إنسانية وأمنية واسعة النطاق، حيث إن الكثير من المواطنين قد وقعوا ضحية لهذه التغيرات التي أطاحت بالزراعة وجعلت المزارعين يتخلون عن مهنتهم الاصلية والبحث عن مهن بديلة، من أجل كسب لقمة العيش”.
وأشار إلى وجود اهمال متعمد من قبل بعض المزارعين لجعل أراضيهم غير صالحة للزراعة، لذلك تصاعدت في المدة القليلة الماضية، رغبة المزارعين في بيع أراضيهم والذهاب الى المدن، من أجل العيش فيها واستثمار أموالهم التي جنوها من بيع أراضيهم في التجارة التي يعرف التعامل معها كمصدر رزق جديد.



