بين الكشمش والمشمش …

بقلم:منهل عبد الأمير المرشدي …
ثمة إمور نعاني منها بعد إثنين وعشرين عام من سقوط الصنم وتواتر الآهات والألم . إنها تطرح نفسها كواقع حال متسفز ومزعج ومقزّز للمواطن في العديد من المواطن . هي كالبلاء على شريحة الفقراء فهم اول المصابين بالإبتلاء لإفتقارهم أسباب الدواء في مواجهة العلّة والداء التي تلامس المشاعر والإحساس والمفردات اليومية لحياة للناس .. إبتداء نقول إن المقارنة ما بين عهد النظام الصدامي المقبور وما بعده هي مقارنة غير منصفة في تقييم الأمور . الزمن الدكتاتوري المقيت لحكم عائلة العوجة من تكريت كان بمثابة كابوس مرعب منحوس , جثم على صدور العراقيين دهرا وأشبعهم ضيما وقهرا بما حمل في طياته من خراب ودمار وحروب وموت وعار لأكثر من ثلاثة عقود في الزمن المفقود . شتان ما بين الزمن الحالي وزمن الموت الإرتجالي رغم كل ما فيه من مساوئ وفساد وتقصير في حفظ السيادة للبلاد . إلا إننا إزاء أمر ظاهر لا مستتر في أكثر من قضية فيها نظر . الكهرباء تأتي على رأس البلايا وبموقع الصدارة في القضايا . رغم ما أنفق العراق من عشرات المليارات من الكومشنات والدولارات لإنشاء وتطوير المحطات وتوالي الحكومات بعد الحكومات وتبدّل الرئاسات بعد الرئاسات . رغم كل ما أعلن سابقا وسوف يعلن لاحقا ,من إفتتاح مشاريع جديدة وإبرام عقود وإتفاقيات عديدة مع الشركات الأمريكية العتيدة ولا عتيدة ولكن العراق بلا كهرباء مستقرة ولا أمل قريب في انهاء مشكٍلة الكهرباء . رغم ما اعتدنا عليه منذ سنين وما يعلن بين الحين والحين من اقتراب حسم ملف الكهرباء التدريجي تارة بالربط الخليجي وأخرى بالربط العربي المضمون ولكن لا كهرباء ولا هم يحزنون . رغم ما سمعنا ونسمع ورأينا ونرى من كل حكومة جاءت بعد السقوط ومن كل رئيس للحكومة مؤدلج منقوط عن عزمه وإصراره ووعوده بحسم موضوع الكهرباء ولكن الكهرباء هي الكهرباء لا حس ولا خبر ولا مصداق قرار قد صدر .. رغم إعتراف الناطق بإسم وزارة الكهرباء إنه قد كذب علينا سابقا وعلى رب السماء مضطرا تحت مطرقة الظروف وتداعيات ما بعد الخسوف إلا إنه يقسم بالله العظيم إن الصيف القادم لم يكن صيفا عقيم فالمشاريع التي تم انجازها ستضيف مئات الكيلوواطات للطاقة الوطنية وإن الصيف القادم هو صيف المتعة والراحة والإستقرار للقوم في كهرباء لأكثر من عشرين ساعة كل يوم , إلا ان الصيف حتى لو جاء بالأقساط فلا كهرباء ولا واط ولا حتى صرير الوطواط .. الغاز الإيراني توقف لحظر امريكا على العراق دفع ألأثمان للجارة إيران وغاز ترمكستان سيأتي بعد خمس سنين من الآن ورزق الله بين حين وحين وإنبوب البصرة للعقبة قضية يندى له الجبين والميناء الكبير والفاو الكبير وطريق الحرير في خبر كان حيثما تكون الشقيقة الإمارات العربية المتصهينة في طور الحضور والغاز القطري بإنتظار طريق التنمية للتأهل والعبور .. رغم مشاريع الخصصة وتوافقات الحصحصة وفضائح المصمصة وقصة الكهرباء طالت وتطاولت حتى غدت قصقصة في قصقصة. وكلما ابحرت في بحر اسرار الكهرباء إزددت حيرة وتهت في امواج الأسأسة والأشأشة كما تاهت بحوث المستثقفين والمتعلمنين في البحث عن العلاقة بين المشمش ِوالكشمش رغم إن حرف الشين يجمع بينهما كما جمع حرف القاف بين الزقوم والقرنابيط فكل رئيس مروؤوس يهمس في أشأشة الكهرباء يقول له العم سام أششششش.



