اخر الأخبارثقافية

“أرجحة الوسن” معاناة شخصيات حقيقية من زمن الدكتاتورية إلى الاحتلال الأمريكي

المراقب  العراقي/ المحرر الثقافي…

أكد الكاتب  مهدي علي إزبين أن رواية “أرجحة الوسن” تتحدث عن حقبة زمن الدكتاتورية المقيتة الموجعة وما تحملته شخصياتها من صنوف العذاب لتمتد معاناتهم إلى الزمن الحاضر الذي تتحكم بكل مقدراته قوى غاشمة هي الاحتلال الأمريكي الذي دمر جميع نواحي الجمال في البلاد.

وقال إزبين في تصريح خص به ” المراقب العراقي”: إن” هناك الكثير من الروايات التي تتحدث عن حقبة زمن الدكتاتورية المقيتة الموجعة لكن رواية “أرجحة الوسن” فيها الكثير من المسكوت عنه في غيرها من الروايات فهي تمتد من الزمن الدكتاتوري الى زمن الاحتلال الأمريكي الذي دمر جميع نواحي الجمال في البلاد وفيها التقاطات عن معاناة الشخصيات في الزمنين ضمن تفاصيل الحكاية التي  بنيت على وقائع حقيقية لشخصيات واقعية مازالت على قيد الحياة وروت هذه التفاصيل بلسانها”.

وأضاف : إن ” هذه الرواية قد جاءت بعد ثلاث روايات هي “هياكل خط الزوال” و”سلالم التيه” و”تفضل معنا” و..” ،وجميعها تحتوي على خطوط  مشتركة للشخصيات نتيجة تشابه المعاناة لدى أكثر العراقيين من الحروب والحصار والاحتلال الأمريكي فلا غرابة أن نرى هذا التشابه والتقارب في الشخصيات والتي أتت  بعد مخاض ورسم مسبق وتخطيط حاد للعمل وهي عملية صعبة للكاتب وتأخذ منه الكثير من الوقت في الكتابة “.

من جهته قال الناقد عبد الكريم حسن :إن “الكاتب مهدي علي إزبين يعي لعبة الفن السردي، لذا كان صمته طويلاً في كتابة هذه الرواية التي أخذت أفقاً جديداً يختلف عن بقية أعماله، ففي (أرجحة الوسن) يلعب الكاتب من خلال شخوص روايته لعبة التساؤل السردي، أو لعبة التداعيات/ فلاش باك من خلال أبطاله هادي، ضياء، أنيسة، غسان، صالح، مرزا، الذين نتواصل معهم بما نستشفه من اصطفاق باب معدني وصوت لننطلق، مما يعني أننا سنرافق السرد في مركبة- سيارة، والركاب هم الشخصيات التي ستدير العمل من خلال بوحها المتناوب/

[يكتم الباب اصطفاقه على نبض المعادن..لننطلق] ص5

نرى إلى أين ينطلقون، ثمة حوارات أو استذكارات تجري بين هذه الشخصيات، وهم في لعبة الانطلاق في الكلام كل من موقعه ومكان وجوده، مبحرين عبر أزمنة قد عاشوها أثناء وقوع الأحداث المختلفة من نقطة الانطلاق، ليرسم لنا مهدي إزبين زمن حدوث روايته التي تتسارد في زمنين: ثابت ومتحرك، حيث الروي التناوبي من خلال الشخصيات المذكورة، وهي ترسم بشيء من الغموض شيئاً من حياة المروي عنه، والمفارقات والآلام والمعاناة التي واجهتهم في مسارات علاقتهم مع ذلك الغائب الحاضر في آن واحد، وإلى نفوسهم نستشف شيئاً من الملل والحزن، وكذلك تنتابهم بعض حالات الوهن “.

وأضاف :إن” رواية “أرجحة الوسن” تصلنا من خلال صوت الروائي المتخفي خلف الشخصيات، وهو ذات مجازية متخيلة وكل ما يتصل به من خبرات حياتية، ووقائع حقيقة أو أشياء موجودة في عالمه الحقيقي الخارجي بشروط خطابه السردي للشخصية، وأول هذه الشروط إعادة بناء ما هو واقعي وحقيقي، ليصبح علامة نصية مجازية لها قوة الحقيقي والواقعي، ومن ثم يصبح النص الروائي مصدراً للتعرف إلى السارد الذي صار علامة أو عنصراً نصياً متخفياً”.

وأوضح : أن” الحقبة الزمنية التي رسمها مهدي لنا كانت موجعة حيث زمن الدكتاتورية المقيتة، وما آلت إليه تلك الشخصيات من صنوف العذاب ومن خلال أشخاص كانوا متوائمين مع تلك السلطات ليمتد إلى الزمن الحاضر التي تتحكم بكل المقدرات قوى غاشمة تمثلت بالاحتلال، وما تمخض عنها من ظلم وإلغاء الآخر (هُوياتياً)، وعدم وجود الأمان حتى وهم في رحلتهم هذه التي ترسم نهايتها بالمفارقة، كيف يحترم الإنسان (الميت) أو المريض في دول الغرب (المنفى) حين سرد واقعة شخص من عائلة (الميت) المروي عنه، وذلك من خلال وجود الفوضى وعدم احترام خصوصية الميت سواء إن كان سلباً أم أيجاباً”.

وبين /: أن ” مهدي إزبين رسم لنا في “أرجحة الوسن” صورة الوجع والألم بكل أبعاده، ليكشف لنا أن مكان الحدث والروي الذي تم به تبادل لعبة التناوب السردي بين الشخصيات هو (السيارة) التي تحمل تابوت الشخص المروي عنه، وهو معلق في أعلى السيارة مربوط بحبل قوي، لندرك أن لعبة الطريق هذه التي رسمها ببراعة مهدي هو للوصول إلى المقبرة، كي يُوارى جسد الميت”.

 وأكمل :”لقد أبدع مهدي في السيطرة على الحبكة والخيط الروائي رغم اللغة التي كتب فيها التي تطغى عليها الشعرية العالية، وكذلك لعبة التلاعب اللفظي التي قد تشكل لدى المتلقي العادي إبهاماً أو معضلة في فك رموزها، لكن رغم ذلك؛ فالرواية فيها الدفق الإنساني، وكذلك جمالية رسم الفضاءات ومن خلال لعبة الأزمنة المتداخلة ثابت ومتحرك، وهي رواية أشخاص بامتياز”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى