التشكيلي ستار كاووش ..من مدينة الصدر إلى منزل فان كوخ في هولندا

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى الناقد رحيم يوسف أن التشكيلي ستار كاووش حصلت له نقلة نوعية وتأريخية في حياته عندما رحل من مدينة الصدر إلى هولندا ليقيم معارضه في منزل فان كوخ .
وقال يوسف في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي”: “إنطلاقا من دروب مدينة الصدر المتربة وفي خضم تحولات تأريخية اجتاحت البلاد ، انطلق الفتى الاسمر المشاكس الابدي ذو الملامح المميزة ستار كاووش متحديا باتجاه تحقيق حلمه الذي تجذر من خلال شغفه بالفن منذ صغره ، ولأنه من جيل اذا لم يجد الاحلام يبتكرها ، فقد ابتكر احلامه ومارسها منذ صغره ومازال ، فلم يكن ذلك الصبي ليتخيل ولو للحظة بانه سيقيم ذات يوم أحد معارضه الشخصية ( تحية الى فنسنت ) في العام ٢٠٠٦ بهولندا في البيت الذي سكنه من قبل الفنان العظيم فنسنت فان كوخ والذي تحول الى متحف تزوره ملايين الناس العاشقة للفن”.
وأضاف:إن” هذا المعرض الذي أكد احتفاظه بذات الروح المشاكسة حينما لم يتم بيع سوى عملين من اعمال المعرض ، وأمام مديرة المعرض وهي تشعر بالأسف والحرج لعدم بيع عدد اكبر من الاعمال وهي تخاطبه عن ذلك ، ليجيبها بان ذلك أمر مهم ، فلم يبع العظيم فان كوخ إلا عملا واحدا اثناء حياته ، وتلك الانطلاقة التي مرت بتحولات ومراحل عديدة استمرت طوال سنوات عمله في الفن ( دراسة ومعارض فردية ومشاركات جماعية وهجرة باتجاه أوروبا ) حتى استقراره أخيرا في هولندا ، وهو يطارد حلمه باصرار وعزيمة من اجل تحقيقه ، فعمل واجتهد ومايزال يواصل الحلم ، لأننا جميعا لا يمكننا الاستمرار دون ان نحلم لان الحلم هو الذي يمنحنا الطاقة على الإستمرار”.
وتابع : إن ” وعي اللحظة هو المتحكم الأساسي في تطور التجربة بعد تشملها الأول الذي أشرنا اليه ، وهو وعي يتعلق بالتعالق الابدي بين الزمان والمكان ، لذلك فأن حجم التغيرات الشكلية في التجربة سيخضع لهذا التعالق ، وبمعنى أدق أن نقل شكل فني أو تغييره لن يكون بمعزل عن زمنه المعاش ، بل هو انتقال ضمن ذات الزمن الممتد الذي تسير فيه التجربة ، وعليه فإن التغيرات الشكلية في تجربته عموما خضعت لوعية وفهمه الدقيق للاضافات النوعية التي يفرضها عليه وعيه ضمن إطار التجربة المتنامية عموما ، وثمة أمر كان حاسما هو الآخر والذي يتمثل بإيمانه بذاته قبل كل شيء على اعتبار ان الإيمان بالذات هو أول المحطات التي ينطلق منها المبدع في الفن باتجاه الهدف الذي يحدده حينما يشرع في طريق ابداعه الشخصي المنتظم في العمليات الابداعية المحيطة به “.
وأوضح أن” التجارب هي التي ستمنحه القدرة على الاستمرار والتواصل في تحدٍّ غير معلن معها ومع ذاته من اجل الابتكار والتميز ، غير ان طموحات الفنان الكبيرة ستجعله ينزع باتجاه تحديات اكثر واكبر وهي التي ستجعله يسير وسط الزحام من اجل إيجاد مساره الخاص الذي سيشير اليه فيما بعد ، هذا السير الذي لا يمكن أن يكون سهلا اطلاقا ، وبعد تجربة متميزة عمل عليها في بلاده الأم والتي كانت تاثيرات التعبيرية الألمانية واضحة عليها ، واقام من خلالها مجموعة من المعارض الشخصية التي لاقت الإعجاب وقتها”.
وأشار الى أن”كاووش شرع في طريق طويل ووعر من اجل إثبات ذاته فنيا وكان له ما أراد بقدرته المتميزة على المطاولة والابتكار ، ولم يكن ذلك بالأمر اليسير وفي بلد يعد من منابع الفن التشكيلي العالمي وفيه آلاف المتاحف الفنية وملايين الفنانين من أبناء البلد أو من جنسيات مختلفة ممن يحاولون اثبات ذواتهم ، هكذا هو الأمر الذي تمكن من تأصيل تجربته الفنية في هولندا عبر جهود كبيرة بذلها لإثبات ذاته فنيا “.
وبين أن” ما يقوله الفنان لا يمثل نصيحة ، بل هو نابع من تجربته التي طور من خلالها أسلوبه الخاص عبر تلك التجربة التي مرت بتحولات كثيرة صاحبت قدراته الادائية المتنامية كما قلنا ليصل الى ما وصل الان في تجربته الفذة التي عبرت محليتها صوب العالمية “
ولفت إلى أن”التجارب الفنية العراقية اثبتت وجودها عالميا وسط زحمة التجارب الفنية ، لكونها حافظت على روحها العراقية المشرقية بعد ان دمجتها بمعطيات الحداثة الاوروبية لتنتج فنا مدهشا ينتمي لها ، أو على الأقل روحا ثالثة دمجت بين الروحَينِ ، بعد أن منحها الفنان كل ما يملك من قدرات وطاقات “.



