اخر الأخبارثقافية

“طريفية” رواية جنوبية واقعية تفوق مستوى الخيال

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..

أكد الروائي سلمان كيوش، أن الأجواء الجنوبية تحمل في ثناياها، الكثير من القضايا الإنسانية التي تصلح أن تكون روايات ذات قيمة إنسانية عليا، فمن خلالها كتبت العديد من القصص والروايات، وآخرها رواية “طريفية” التي تدور أحداثها بين محافظة ميسان ومدينة الصدر في فترة زمنية تمتد إلى أكثر من أربعة عقود.

وقال كيوش في تصريح خص به “المراقب العراقي”: ان “من يبحث عن المواضيع التي تصلح أن تكون روايات، يمكن أن تكون موضوع فيه الحقيقة َالغرابة، فإن الأجواء الجنوبية تحمل في ثناياها الكثير من القضايا الإنسانية التي تصلح أن تكون روايات ذات قيمة إنسانية عليا، فمن خلالها كتبت العديد من القصص والروايات، وآخرها رواية طريفية التي تدور أحداثها بين محافظة ميسان ومدينة الصدر”.

وأضاف: ان “رواية طريفية تدور أحداثها في فترة زمنية تمتد إلى أكثر من أربعة عقود منذ السبعينيات إلى العام ٢٠١٠ وهي من قصص الحزن الجنوبية التي تحمل جميع المواصفات والمقاييس التي تجعل منها رواية تصلح أن تكون مسلسلا أو فيلما، فمقدار الدراما فيها يتجاوز الواقع إلى مستوى الخيال”.

وتابع: أن “هذه الرواية فيها العديد من النواحي الاستقصائية التي  يحاول من خلالها بطل الرواية البحث عن حقيقة موت بطلة الرواية التي تحمل اسمها وهذا يضعها في خانة أخرى من الجوانب الفنية لكتابة الرواية الحديثة”.

من جهته، يرى الناقد يوسف عبود جويعد، في قراءة نقدية خص بها “المراقب العراقي”: إن “رواية “طريفية” للروائي سلمان كيوش، عمل فني متناسق، بلغة سردية شاعرية حسية درامية، نابعة من أعماق روح متأثرة ومؤثرة، تسحبنا كالسحر نحو حركة السرد بإيقاع صافٍ متزنٍ شفيف، لنتابع دورة أحداث تدور رحاها في قرية (رْفَيْعة) من جنوب العراق، محافظة ميسان، الغارق بطقوس أهلها وعاداتهم وتقاليدهم، والبعيدة عن عالم المدينة والتمدن، حيث الأهوار وبيوت القصب، وتنور الخبز الحار، والطين، و(الحلال)، وطيبة أهلها وفقرهم وجوعهم وعذاباتهم، ومدينة المنصور والثورة في مدينة بغداد”.

وأضاف: إن “الرواية يضم مبناها السردي محورين رئيسين، الاول بطل الرواية، وراويها الاول الذي هو ذات المؤلف الثانية ضمن متن النص، والثاني هو مبناها الميتا سردي، الذي جاء من خلال عثور بطل الرواية على دفتر مذكرات يكسوه الغبار في سوق مريدي، الذي كتبت فيه طريفية حكايتها لتكون الراوية الثانية في الرواية، حيث عمل الروائي في المحور الثاني (أي المبنى الميتا سردي) على ضخ كم هائل من تفاصيل حياة الريف في جنوب البلد، العادات، التقاليد، الطقوس، الملبس، المأكل، ونقل بيئة الجنوب، وكأنه اقتطعها من واقعها الصادق، الى الورق بكل أمانة وبتفاصيلها الدقيقة”.

وتابع: أن “اللغة السردية مطعمة بلهجة أهل الجنوب، وكذلك الحال في المحور الاول، وتضمنت أيضاً العديد من القصائد الشعرية الشعبية الجنوبية، التي تطلق في مناسبات مختلفة، مثل النواح، ومهد الطفل لينام، والفرح والحزن، لتنتقل الرواية من واقعها الطبيعي الى واقع ساحر خلاب، بفضل التقنيات التي استخدمها المؤلف لنقلها الى هذا الواقع، ونلاحظ من خلال الفصل الأول اهتمام بطل الرواية بدفتر مذكرات طريفية، ومطالعته بكل شغف حكايتها فيتماهى معها قارئاً ومعلقاً ومحللاً ومتفاعلاً وفاعلاً، وحاثاً القارئ للرحيل معه لسبر أغوار حكاية امرأة من جنوب البلد، ومن خلال المبنى الميتا سردي نكون مع عائلة طريفية، الاب مهلهل، والام غنيدة التي كل ولاداتها بنات، ونكون مع ولادة طريفية التي تتغنى الام بولادتها وسط سخط الاب”.

وأوضح: “من خلال مذكرات طريفية وهو اسمها الذي يطلق عليها بينما في هوية الاحوال فإن اسمها ميرفت، إلا أنها تفضل اسم طريفية لحبها لنسبها لجنوب العراق، وتعلقها بقريتها رفيعة حد الوله، إن تلك المذكرات ممتلئة حد الاكتفاء بالشجن والحزن والحس الدرامي العميق ولوعة تتضمن مفاجآت كثيرة وأحداثاً غاية في اللوعة، لنتابع حياة طريفية وهي تكبر وتترعرع وسط قريتها، لنتفاجأ بطلب انتقال العائلة إلى مدينة المنصور في بغداد التي تعني المدينة والمدنية والترف، ولا يمكن مقارنتها بحياة الحرمان والجوع والقهر في قرية رفيعة الجنوبية، جاء ذلك بطلب من عبد الحميد الدليمي الذي يعمل الاب بمعيته، الذي احس بأنه مراقب من قبل السلطة البعثية، وعليه أن يغادر البلد، وهكذا تنتقل عائلة طريفية من الريف الى المدينة في المنصور، وفق تفاصيل دقيقة تحمل الكثير من المفاجآت، وتجد طريفية أن الحياة في مدينة المنصور لا تشبه حياتها في الريف، فهي تفضل الحياة الواسعة والبساتين وبيوت الطين والاهوار على هذه المدينة المغلقة على نفسها”.

وأكمل: “عندما تنتهي حكاية دفتر ذكريات طريفية، ينبري بطل الرواية لتقصي الحقائق، لحكاية طريفية التي مضى عليها أكثر من أربعين سنة، فيذهب الى محافظة ميسان قرية رفيعة لتقصي الحقائق هناك واكتشاف الاحداث، فيجد قرية رفيعة عبارة عن هياكل واطلال لتأريخ مضى، ويسأل أحد الفلاحين عن القرية وناسها فيقول له: “رفيعة ماتت، ماتت، فقد جفت مياها ويبست أهوارها وشطوطها وأنهارها الصغيرة، ثم يعود الى قطاع (28) في مدينة الثورة، ويسأل هناك عن عائلة مهلهل، ومن خلال صديق له يكتشف أن طريفية قد ماتت”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى