اخر الأخبارالمراقب والناسالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

انتشار المطاعم في بغداد.. “إسراف” بنكهة الرفاهية الاقتصادية

ممهدون للاحتلال البريطاني وراء نشوئها
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
عند الحديث عن المطاعم العراقية، يقفز الى الواجهة سؤال مهم وهو متى انشئت؟ وكيف أصبحت واقعاً في بلد عُرف بالكرم والضيافة؟ ليأتيك الجواب إنه في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، شهد رحلات أجنبية حيث أخذ الأجانب يصلون إلى العراق على هيأة رحالة وتجار، مُمهّدين للاحتلال البريطاني، وأخذت تأتي معهم بطبيعة الحال، عادات جديدة، ومنها “المطعم” وهذه الحقيقة التأريخية موجودة في المصادر التأريخية المعروفة والمعتمدة، وبمرور الزمن وازدياد عدد السكّان واتساع رقع السكن الجغرافية، ازدادت أعدادها، والآن أصبح وجودها أكبر مما يمكن تصوره أو توقعه ولاسيما في العاصمة بغداد.
المواطن منير جاسم يفسر وجود المطاعم وانتشارها، بان الشعب العراقي مسرف ويصرف أمواله على الأكل، وهناك آخرون يرونها نوعاً من الرفاهية الاقتصادية، في الحالتين يمكن القول، ان انتشار المطاعم في بغداد هو “إسراف” بنكهة الرفاهية الاقتصادية التي حدثت في العراق بعد سقوط النظام البائد وانتهاء الحصار على العراق والانفتاح أمام العالم الخارجي بشكل كبير وسريع.
من يرى انتشار المطاعم تجول في خاطره العديد من الأسئلة ومنها، هل انعدمت المشاريع المهمة في بغداد وانحسر الأمر على المطاعم والأكل؟ وهل تحوّل الطعام من “حاجة” تساعد البشر على العيش إلى وسيلة ترفيهٍ أساسية في حياة المجتمع؟ وهنا الإجابة تأتيك من قبل المواطن عادل جمال الذي قال، إن “غالبيّة العراقيين، لن يكونوا منحازين الى ممارسة الأنشطة الحركية كالتخييم والصيد وتسلق الجبال، أو الأنشطة المبنية على ألعاب رياضية، وأيضاً لن تكون الأنشطة الترفيهية ذات الطابع المعرفي، كالاستكشاف والمتاحف وغيرها، لان السنوات الأربعين لم تشجع العراقيين على مثل هكذا أمور، نتيجة الحروب والحصار، لذلك كان البديل لها هو المأكل والمشرب وحب تناول الأكل في المطاعم”.
المهتم بالشأن التأريخي قاسم حسين قال: إن “الصورة الأولى للمطعم كانت هي الخان في العصور الحديثة ومن هذه الفكرة تلقّفت الطبقة الارستقراطية المطاعم، وتمسكّت بها، ومع صعود فئة البيروقراطيين والطبقة الوسطى، توسّعت فكرة تناول الطعام خارج المنزل، وبذلك ازدادت الحاجة الى وجود المطاعم، لكن في الوقت الراهن نرى، ان هناك من يتشبه بالطبقات الارستقراطية ويتباهى بأمواله، فيقوم يوميا وفي كل وجبة، بالبحث عن مطعم مشهور، من أجل تناول الأكل فيه، وهي ظاهرة اتسعت في المدة الأخيرة حتى أصبح الدليفري، سمة مميزة من سمات الكثيرين بعد سقوط النظام البائد”.
المواطن نمير سامي يقول، إن من يتجول في شوارع العاصمة سيشاهد الإعلانات الخاصة بالمطاعم الفخمة مرتفعة الثمن، تملأ الساحات ووسائل التواصل الاجتماعي، ومن يرتادها على الأغلب هم من أصحاب الأموال المتضخمة، حيث شهد المجتمع تحوّلاً اجتماعياً واقتصادياً نتيجة لتغيّر الوضع العام للبلاد، وأنا متأكد، ان هناك من يجبره العمل وظروفه ومكانه على ارتياد المطاعم، بعد أن صارت أماكن عمل الناس بعيدة عن منازلهم، وصارت ساعات الشغل أطول، ما يعني أن الإنسان بحاجة إلى الطعام لإنجاز عمله، وهذه النوعية غالبا ما تكون مجبرة على تناول الطعام في مطاعم بسيطة، مشيرا الى ان المطاعم الفاخرة التي يرتادها أصحاب الكروش والأموال الكبيرة، تعد تجارة رائجة في العراق، ومن خلالها تُجنى أرباح كبيرة لوجودها كسوق ثابتة في ظل حب العراقيين الكبير للطعام”.
في الختام، يؤكد الجميع، أن المطاعم ذات وكالات الماركات الأجنبية كانت هي الأكثر اقبالا في العراق، لكنها الآن بدأت تفقد شعبيتها بعد الأحداث الاخيرة في غزة ولبنان، لان هذه الماركات تعد من الداعمين للكيان الصهيوني المحتل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى