العراق ينفض غبار البعث والإرهاب ويعود لممارسة دوره الريادي في المنطقة

بعد عقود من العزلة
المراقب العراقي / سداد الخفاجي..
مرَّ العراق بعزلة إقليمية ودولية خلال العقود الأخيرة، نتيجة انشغاله بحروب عبثية قادها النظام البائد، واستمرت هذه العزلة حتى بعد التغيير عام 2003 بسبب الأوضاع الأمنية والحرب ضد الإرهاب والمشكلات السياسية والأمنية التي جعلت دور العراق ضعيفاً على المستوى الإقليمي، بالإضافة الى محاولة بعض الدول إبقاءه ضعيفا.
الاستقرار الأمني والسياسي الذي حققه العراق بعد دحر عصابات داعش الإجرامية، والعودة التدريجية الى مكانته الطبيعية جعل ذلك منه لاعباً مهماً في المنطقة، سيما مع التطورات والاضطرابات التي شهدتها خلال الفترة الأخيرة، إذ لعب العراق دور الوسيط في الكثير من القضايا الإقليمية وكان له دور كبير في تقريب وجهات النظر ما بين الدول.
وبعد عملية طوفان الأقصى وما شهده الشرق الأوسط من مشاكل، وسقوط نظام الأسد، وجد العراق نفسه في مقدمة الدول التي تعمل على إعادة الأمور الى نصابها، إذ أصبحت العاصمة بغداد مقراً لاجتماعات الرؤساء والمسؤولين الإقليميين والدوليين، لبحث الأوضاع في سوريا، بالإضافة الى الدور الكبير في أحداث غزة ولبنان، ما يعني أن العراق رجع الى المسار الطبيعي والصحيح، الذي يمكنه من أن يكون لاعباً أساسياً بالمنطقة.
وحول الموضوع يقول المحلل السياسي أثير الشرع لـ”المراقب العراقي” إن “الحكومة استطاعت أن تقرب وجهات النظر ما بين دول عدة على المستوى الإقليمي، واستطاعت أن تحصن البلاد من الاطماع الخارجية”.
وأضاف الشرع أن “العراق اليوم يمثل موقفاً معتدلاً ويقف على مسافة واحدة من الجميع، واستطاع أن يستعيد دوره الريادي في حل مشكلات البلدان المجاورة والإقليمية”.
وأوضح أنه “في زمن النظام البائد عاش العراق عزلة سياسية واقتصادية، وأصبح دولة ضعيفة وليس لها أي دور بل كانت أساسا للمشكلات آنذاك، مشيراً الى أنه خلال هذه الفترة استعاد البلد عافيته وله دور إيجابي كبير في قضايا المنطقة”.
وأشار الشرع الى أن “الزيارات التي يقوم بها السوداني تأتي ضمن إطار الدور العراقي في تقريب وجهات النظر، بالإضافة الى تحصين البلاد من المشكلات التي يمر بها الشرق الأوسط”.
وبين أن “الموقع الجغرافي للعراق، وامتلاكه خزينا نفطيا كبيرا وتأريخه الحافل يجعل منه واحداً من أكبر الدول الفاعلة بالمنطقة، فهو ليس دولة هامشية وإنما ذات وجود فاعل وله تأثير كبير على القرارات الإقليمية”.
يشار الى أن العاصمة بغداد احتضنت مؤخراً اجتماعات لرؤساء عرب، بالإضافة الى اجتماع البرلمانات الذي ضم 13 دولة وانتهت أعماله قبل أيام، كما أجرى رئيس الوزراء جولة إقليمية هدفها بحث الأوضاع في المنطقة وتعزيز العلاقات الثنائية بين العراق والبلدان الأخرى.
وبالرغم من الدور الواضح للعراق على المستوى الخارجي إلا أن الانتقادات ما زالت تلاحق وزارة الخارجية، بسبب أن أغلب مواقفها لا تأتي ضمن السياق الحكومي، ولا زالت المطالبات من بعض الجهات بإسناد الوزارة الى جهة مستقلة وغير حزبية، تمثل جميع العراقيين وليس قومية واحدة.
ووفقاً لنظام المحاصصة الحزبية فأن وزارة الخارجية من حصة المكون الكردي وعلى وجه الخصوص الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود البارزاني، واتُهم وزراء الخارجية الأكراد بتقديم مصلحة كردستان على مصلحة البلد العليا، بالإضافة الى ضعف دور الوزارة في قضايا المنطقة الحساسة.



