حكومة الإقليم تطرق أبواب بغداد لحل أزماتها المالية

بعد نفاد أوراق مناوراتها
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
بالتزامن مع عودة جلسات مجلس النواب والشروع نحو التصويت على جداول الموازنة العامة، حطَّ وفد كردي برئاسة رئيس حكومة اقليم كردستان نيجيرفان البارزاني رحاله في بغداد، لمناقشة بعض القضايا التي تتعلق بالجانب المالي، على اعتبار ان أربيل تحاول الضغط على بغداد بعدد من الطرق، للحصول على كامل مستحقاتهم مقابل عدم الإيفاء بما عليها من التزامات، وهو ما اعتادت عليه طيلة السنوات الماضية.
وتحاول حكومة كردستان، ان تحمّل الحكومة الاتحادية مسؤولية إخفاقاتها خاصة على الجانب المالي وتحديدا تسديد رواتب الموظفين الأكراد، رغم أن وزيرة المالية قد أعلنت قبل يومين عن ارسال جميع المبالغ المخصصة لموظفي كردستان في العام الماضي، وان عدم دفعها للموظفين يعود لأسباب خاصة بالحكومة في الإقليم.
وتغيّر موقف بغداد بالنسبة لإقليم كردستان والأحزاب الكردية بشكل عام خلال السنوات الماضية، فبعد ان كانت هذه الأطراف تملي شروطها على المركز، باتت اليوم تستجدي حل مشاكلها في ظل التخبطات والاحتجاجات التي تشهدها مدن كردستان، نتيجة لتردي الأوضاع المعيشية في ظل السرقات الكبيرة التي تقوم بها العائلة الحاكمة هناك والمتمثلة بالحزب الديمقراطي الكردستاني.
مصادر تحدثت لـ”المراقب العراقي” عن بعض كواليس الزيارة الكردية وآخر التطورات بين بغداد واربيل، فيما يتعلق بالملفات المختلف عليها أو العالقة، حيث أكدت، ان الحزب الديمقراطي يحمل رسائل عدة منها تهديده بالانسحاب من العملية السياسية في حال لم توافق بغداد على مطالبه.
وأكدت المصادر، ان الحكومة الكردية تستخدم هذه الملفات كأوراق للضغط على بغداد خاصة وان البلد متجه إلى اجراء انتخابات برلمانية نهاية العام الحالي.
وأشارت المصادر إلى أن تهديدات كردستان غير واقعية ولن تنفذ، خاصة وإنها في آخر مرة أعلنت عن عدم مشاركتها بانتخابات مجالس المحافظات في مناطق النزاع، لكنها سرعان ما غيّرت موقفها وشاركت.
في السياق، يقول المحلل السياسي خالد عبد الإله في حديث لـ”المراقب العراقي”: ان “حل الخلافات بين بغداد وأربيل يحتاج إلى بحثها في المسارات الفنية، بمعنى انها لا تأخذ في بعدها السياسي، لكي لا تكون هناك أي صراعات أو أمور جانبية تحصل في المشهد السياسي”.
وأضاف: ان “مسألة التهديد بالانسحاب من الحكومة الاتحادية سمعناها سابقا من الحزب الديمقراطي الكردستاني في إطار الحديث عن جولات الحوار السابقة”.
وتابع: “اللجنة المالية في البرلمان العراقي عندما ناقشت أبواب موازنة العام الحالي تم الحديث بان أربيل لم تفِ بالتزاماتها بخصوص تسليم عائدات الواردات غير النفطية وهي بنحو أربعة تريليونات دينار، وهذه المشكلة يجب أن تحل ويكون هناك جانب من المصداقية مقابل ما يطلبه الاقليم من بغداد بتزويده بالأموال، وهذا واجب على أربيل، ويجب مناقشتها فنياً، اضافة إلى المنافذ الحدودية والضرائب التي تحصل في كردستان”.
ويتعلق الخلاف الرئيس بين بغداد واربيل بالموازنة حول كلف استخراج النفط والتي تم على ضوئها تشكيل لجنة دولية لتبت هي بالتكاليف النهائية ويتم على ضوئها تحديد سعره رسمياً.
وكانت اللجنة المالية النيابية، قد ناقشت في 26 تشرين الثاني الماضي، المواد المتعلقة بمشروع قانون التعديل الأول لقانون الموازنة العامة الاتحادية للسنوات المالية (٢٠٢٥ – ٢٠٢٤ – ٢٠٢٣) رقم (13) لسنة 2023، فيما يتعلق بآلية تصدير النفط في الإقليم ومتابعة كلف الإنتاج، حيث تم التأكيد على ضرورة إنضاج القانون بما يلبي المتطلبات، مع الحاجة إلى جمع بيانات مفصلة بالأرقام والجداول، لتحقيق الهدف من التعديل المناسب.



