“سيرك” فرجة حقيقية على حياة العراقيين المتشظية في تقاويم الحروب

تمثل العراق في مهرجان المسرح العربي
المراقب العراقي/ المحرر الثقافي..
غادرت الفرقة الوطنية للتمثيل إلى العاصمة العمانية مسقط، للمشاركة في مهرجان المسرح العربي الذي سيفتتح فعالياته في التاسع من الشهر الحالي، من خلال مسرحية “سيرك” فرجة حقيقية على حياة العراقيين المتشظية في تقاويم الحروب، وهي من تأليف وإخراج الدكتور جواد الأسدي وتمثيل نخبة من فناني المسرح العراقي الذين يمتلكون ميزة الابداع والخبرة الاكاديمية، لكونهم جميعا من حملة شهادة الدكتوراه في المسرح.
وقال بطل المسرحية الدكتور أحمد شرجي في تصريح خص به “المراقب العراقي”: إن “المشاركة العراقية في مهرجان المسرح العربي الذي سيفتتح فعالياته في التاسع من الشهر الحالي، ستكون متميزة وذلك من خلال مسرحية “سيرك” التي ستكون من المسرحيات المرشحة لنيل جائزة المهرجان”.
وأضاف: إن “لقد كانت مشاركة مسرحيتنا المتألقة في مهرجان بغداد الدولي للمسرح هي الطريق الى المشاركة في مهرجان المسرح العربي الذي سيكون محطة أخرى للإبداع العراقي، فمسرحيتنا تضم خيرة العاملين في المجال الابداعي المسرحي، ومن المؤكد إن ذلك سينعكس بشكل إيجابي علينا في المهرجان”.
من جهته، قال الناقد ضياء الأسدي في قراءة نقدية خص بها “المراقب العراقي”: إن “مهرجان بغداد الدولي للمسرح قد شهد واحدة من أهم المسرحيات هي مسرحية (سيرك) لجواد الأسدي وفريقه المدهش على خشبة مسرح الرشيد، حيث إننا تلمسنا ان حياتنا سيرك كبير، نحن ممثلون فيه بكل احتراف ومهنية.. تلك الخامة من الوقت اقتطعها جواد الأسدي في صناعة سرديته التي حل وثاقها في عرض مبهر لملم فيه أطراف الراهن من الحزن”.
وأضاف: ان “الأسدي استطاع ان يحقق فرضية معنى ان يكون المسرح سيد الموقف، وهو النافذة الحقيقية التي تطلّ على تجسيد الذات وارتطامها المباشر في جدار الواقع المعاش وتلمسنا في أحداث (سيرك) الشخصية المشطوبة على حدّ توصيف الناقد الكبير ياسين النصير، تلك التي لعبت الدور الرئيس في تقصي الأحداث، وكانت الثيمة الغائبة التي تقصاها المتلقي دون أن يشعر”.
وتابع: ان “الأسدي كتب نصه في خضم أحداث تراكمت على مساحة ضيقة، لكنها كانت فسيحة ومفتوحة أمام تنظير المتلقي واسقاطاته المفتوحة على مدار العرض، لذلك فإن (سيرك) فرجة حقيقية صنعها الأسدي ولملمها من أتون حياتنا التي تشظت في تقاويم الحروب وأبجديات اللاجدوى، لكنه استطاع أن ينهض بشخوصه إلى العيان، ليحتطبها في فرجة حقيقية لامست المتلقي بكلّ احساس”.
وأشار الى ان “شخوص العرض تغلبوا على أنفسهم في تقمص شخصيات النص بكل احتراف وفهم، حتى غدا الأداء يفوق النص احياناً ويشعرنا ان المخرج الصانع لهذه الذوات قد نحت شخصيات العمل بحرفة مدهشة، ساعده في ذلك قطعاً ابداع تلكم الأسماء التي تترسب فيها الفهم والتذوق والثقافة العالية، فضلا عن الموهبة الشاهقة التي تمكنها من الولوج إلى كنه الواقع وبالتالي تقديمه على طبق من الإبداع”.
وأوضح: إن “شذى سالم كانت تتحفى في كل مشهد لتقديم أسطورة عالية في الأداء، تبارت بكل حرفيتها مع الشركاء في تقديم وجبة مسرحية رائعة تستحق أن تكون درساً ومنهجاً في المسرح العراقي، أما أحمد شرجي فقد كان عفوياً وسلطانا لا يدانى وهو يمضغ آهاته بكل هدوء، ليمنح المتلقي فرصة الدهشة وجمال الأداء”.
ولفت الى إن “علاء قحطان كان فرس الرهان الذي خاض تجربة احترافية متفردة، برهن على انه الرقم الصعب في لعب الدور المركب الذي يتطلب الكثير من الموهبة والذكاء ولا يفوتني صانع الموسيقى الذي حالفه الحظ في وضع موسيقاه في المشاهد الصحيحة، ليمنحها الحياة وفسحة الخيال وتحية للشباب الذين أسبغوا على العرض جمال حضورهم وقدسيته العالية وتحية لا تدانى إلى الفريق الفني الذي استطاع ان يشرق بالعرض ويبسط أدواته على أحسن ما يرام”.



