“تحويل” قصور بغداد القديمة إلى مطاعم يثير امتعاض المواطنين

آخرها “عالية” في شارع “أبو نؤاس”
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
يبدو ان بعض المستثمرين يحاولون استغلال وجود قوانين صارمة، تمنع هدم البيوت التراثية في العاصمة والمحافظات، لذا لجأوا الى طرق التحايل على هذه القوانين، واليوم نجد ان أغلب تلك القصور والبيوت قد تحولت إلى مطاعم ومحال وعمارات تجارية، وآخرها قصر الملكة عالية في شارع “ابو نؤاس”، وهو ما أثار امتعاض المواطنين.
ويقول المحامي محسن علي: إن “هناك خوفاً حقيقياً من قبل عشاق بيوت وقصور بغداد القديمة وطرازها المعماري المميز، من أن يفيقوا ذات يوم، فلا يمكنهم ان يجدوا في مدينتهم سوى كتل من الاسمنت الصماء، بعد أن كانت قصورا تضج بالحكايات وتروي أسرار زمن يشكّل ذاكرة مكانية للبغداديين، فعلى الرغم من وجود قوانين صارمة تمنع هدم البيوت التراثية، إلا أن طرق التحايل كثيرة وأخذت تبتكر وسائلها، فتحوّلت أغلبها إلى محال وعمارات تجارية، واليوم بدأت تتحول الى مطاعم، وهي حالة تستوجب ان يكون جوابها، مطروحاً في وسائل الإعلام لا في الغرف المظلمة”.
إحصائيات وزارة السياحة والآثار تشير إلى وجود ما يقرب من 1800 بيت تراثي في المحافظات كافة مسجل لديها، أغلبها ملك شخصي والآخر موزع بين دوائر عدة؛ منها الآثار وأمانة بغداد.
وعن ذلك، قال المختص بصيانة البيوت التراثية عبد الكريم الصحن: ان “هناك أماكن في بغداد يعود تأريخها إلى عقود طويلة، كان يطالها الإهمال بسبب الوضع الأمني والآن بعد تحسن الوضع هناك قد أصبح بعض هذه الأماكن فنادق ومطاعم، وهي حالة تستدعي التدقيق نتيجة عدم وجود أصحاب بعضها في البلاد، وهو ما يجعل الأمر يثير غبار الاسئلة والشكوك عن مدى صحة الإجراءات المتخذة بشأنها ولاسيما من قبل أمانة بغداد التي تشرف على أغلبها”.
الباحث الفولكلوري المرحوم باسم عبد الحميد حمودي، كان قد أكد في حديث له، ان “افتقار المؤسسات المعنية بالتراث إلى التخطيط العلمي المدروس والترميم العشوائي وسعي مالكي هذه الدور إلى استثمارها تجاريا والقوانين التي تنقصها المتابعة والتطبيق، كل هذا ساهم في عمليات الإزاحة والهدم المتواصلة للأبنية التراثية”، ويؤيد هذا الطرح المهندس المعماري حمزة كامل الذي قال: “في العراق ولاسيما في بغداد توجد بيوت تراثية تعد كنوزا تأريخية وأكثر هذه البيوت يقع في قلب المدينة، فإن استثمارها بالنسبة للمالكين بصيغة تجارية يربحهم أكثر من بقائها أثراً تراثياً، فلا غرابة ان نشاهدها تتحول أو “تحور” الى مطاعم كما هو الحال مع قصر عالية”، لافتا الى ان “شراء وصيانة هذه البيوت من قبل الدولة كان سيحولها الى متاحف كما هو الحال مع منزل الجواهري، حيث يعدّ بعضها من نوادر ما خلفته تصاميم الشناشيل التي عرفها العراق وبلاد الشام والخليج في القرون الماضية، أي ان امكانية تحولها لمتاحف موجودة ومربحة ان تم استثمارها تجاريا من الحكومة، أفضل من أن تحول الى مستثمر يجعلها مطاعم”.
لجنة الثقافة في مجلس النواب كانت قد أعلنت في وقت سابق عن وجود 1200 دار، وقد اختفى نصفها وقد أزيلت بطريقة مترتبة قانونياً أو هدمت بفعل فاعل، وهذا ما يؤكد ان البرلمان غير قادر على إيجاد الحلول التي توقف الخراب المستشري بحق هذه البيوت الأثرية.
وعن ذلك، يقول المخرج السينمائي نزار شهيد: إن “هناك دعوات عديدة من مثقفين وأدباء وسينمائيين بتحويل هذه الأماكن إلى استوديوهات تصوير درامي، بدلا من الاستعانة بالديكورات للأعمال الدرامية، وهو أمر سهل ويمكن تحقيقيه من النواحي الإدارية، لارتباط السياحة بوزارة الثقافة”.



