متسولون عراقيون وأجانب يمتهنون “الاستجداء” في شوارع بغداد

إجراءات وزارة العمل لم تحل المشكلة
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
كرم العراقيين يجعلهم سعداءً بتقديم يد العون والمساعدة المالية لمن يحتاجها، فهم يعرفون مصاعب الحياة لدى بعض الطبقات الفقيرة، لكن المربك في الوقت الراهن هو، صعوبة التمييز بين المحتاج الحقيقي والذي يدّعي الحاجة، إذ يعمل الأخير ضمن جماعات منظمة ومحترفة، وهو ما شجع على قدوم متسولين أجانب أصبحوا يمتهنون الاستجداء في شوارع بغداد بشكل احترافي، بالإضافة إلى عراقيين حولوا حالة التسول الى مهنة رابحة.
وعلى الرغم من الاعتراف بصعوبة مكافحة ظاهرة التسول، تقول وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، إنها تنفذ برنامجاً يسمّى “الإعانات النقدية المشروطة بالصحة والتعليم، يمنح معونات مالية للعائلات الفقيرة المشمولة بالحماية الاجتماعية، مقابل إرسال أطفالها إلى المدارس ورعايتهم”، لكن الصحفي مصطفى التميمي يرى، ان “الوزارة ومهما فعلت لن تنجح في هذا البرنامج، لوجود حالة ادمان على التسول التي يسقط بها من يجد نفسها واقعا فيها، دون وجود منقذ له من هذه الحالة، مشيرا الى ان وزارة العمل اعطت قروضا ورواتب ومساعدات وصلت الى عشرة ملايين دينار، لكن مع ذلك بقيت ظاهرة التسول منتشرة بالعاصمة بغداد، والسبب هو ان البعض اتخذها مهنة وليس الخلل في الوزارة”.
الداخلون الى العراق سنويا يعدون بالملايين وهم من جنسيات مختلفة لاسيما في مواسم الزيارات الدينية، وهناك تسهيلات كبيرة تعطى من أجل عبور الحدود، لكن بعضهم يبقى ويحاول إيجاد أية فرصة عمل وعندما لا يجدون عملاً كما يقول المواطن علي مجيد، فإن التسول يكون هو الحل بالنسبة لهم، مبينا: ان “رؤية متسولين من جنسيات سورية وباكستانية وغيرهما في العراق أصبح أمرا مألوفا فبعضهم يأتي عن طريق المطارات والبعض الآخر يأتي من خلال التهريب عبر اقليم كردستان الى بغداد، فهم لا يحملون تأشيرة إقامة رسمية، فيكون التسول هو المهنة الأبرز لهم في المدن المقدسة”.
استمرار ظاهرة التسول تؤكد، ان الأجهزة الأمنية مازالت عاجزة عن مكافحتها بشكل نهائي، حيث بيّنت مصادر في وزارة الداخلية، أنّ “ظاهرة التسوّل في العراق باتت تؤدّي إلى زيادة في الجريمة المنظّمة وتجارة المخدرات وجرائم القتل والاغتصاب والخطف، خصوصاً أنّ كثيرين من المتسوّلين تورّطوا بتعاطي المخدرات، وهذا على وفق رأي الضابط سمير جاسم هو ما يجعل ضرورة التعامل مع ظاهرة التسول على انها جريمة وليس مجرد حالة، حيث ان الوضع قد خرج عن السيطرة في الوقت الراهن، فحيث ما تدير عينك سترى متسولين من مختلف الاعمار والجنسيات، مقترحاً تسفير جميع من يلقى القبض عليه من الأجانب الى بلدانهم والتعامل بقوة مع الظاهرة من الداخلية التي تستطيع التعامل مع شتى القضايا بقوة القانون”.
قبل مدة وجيزة، قال مسؤول من وزارة العمل: إنّ “الاستراتيجية الأخيرة للوزارة تهدف إلى رعاية المتسوّلين من القُصّر وكبار السنّ والشباب، بهدف منعهم من الاستمرار بالتسوّل، بالإضافة إلى محاولة إبعادهم عن عصابات التسوّل المتورّطة في الاتجار بالبشر والمتاجرة بالمخدرات وتعاطيها، لكن في المقابل، يقول الموظف سعد محمود: ان “الوزارة أصبحت في حالة يأس تام من معالجة ظاهرة التسول، إذ إن جميع إجراءاتها لم تحل المشكلة، على الرغم من وجود النية لذلك، علما إن هناك متسولين لا يقبلون الخروج من واقعهم البائس مهما قدمت له من مغريات مادية، والسبب هو الإدمان على التسول والمسكرات والمخدرات، ومن يراقب هذه الحالة، سيجدها واقعاً ملموساً في بعض المناطق”.



