بوصلة الصراع تتجه نحو العراق المصغر والحلبوسي يغرد خارج السرب

كركوك تسكب زيت الخلافات على الكتل السُنية
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
على الرغم من انتخاب حكومة كركوك الجديدة، بعد اجراء انتخابات مجالس المحافظات التي غابت عن المدينة أكثر من عشر سنوات، إلا أن المحافظة ما تزال محطة للصراع السياسي ما بين الزعامات السُنية، التي فشلت بالحفاظ على تمثيلها الحكومي، سواءٌ على مستوى الوزارات أو المناصب التنفيذية الأخرى.
وبعد ان سعى رئيس حزب تقدم محمد الحلبوسي إلى تنصيب نفسه زعيماً للمكون السُني، لكنه سرعان ما فشل بذلك بعد ضلوعه في قضية تزوير، ما أطاح به من منصب رئيس مجلس النواب بقرار قضائي، وهو ما اعتبره مراقبون للشأن العراقي، بانه رصاصة الرحمة على حلم الحلبوسي في مشروع الزعامة.
وبعد تخبطات سُنية على مستوى المحافظات الغربية، فان الكتل الرئيسة حاولت توسيع دائرة نفوذها إلى كركوك، مستغلة تراجع القاعدة الكردية التي هي الأخرى مُنيت بالفشل في ادارة شؤون محافظاتها الشمالية، ولهذا فان الصراع نحو ما تسمّى بالعراق المصغر، سرعان ما ظهر على سطح الخلافات في أول فرصة لإيقاع الخصوم.
وكان الحلبوسي قد لجأ، أمس الثلاثاء، الى تقديم شكوى قضائية لدى محكمة تحقيق الكرخ الثالثة ضد كل من، خميس الخنجر رئيس تحالف السيادة، وراكان الجبوري رئيس التحالف العربي في كركوك، وخالد المفرجي رئيس تحالف السيادة في كركوك، على خلفية اتهامات للحلبوسي بدعمه حكومة كركوك التي اعتبروها غير شرعية، وانه وضع نفسه وصياً للقضاء، برغم ان الأخير لم يقل كلمته الحاسمة بعد، بحسب البيان.
وحول هذا الأمر، يقول المحلل السياسي علي الجبوري في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “الزعامات السُنية فقدت حضورها ونفوذها في مناطقها بالمحافظات الغربية، بسبب التخبطات التي رافقت عملها خلال هذه الحكومة”.
وأضاف الجبوري: أن “هذه الشخصيات بدأت البحث عن مناطق نفوذ جديدة سواء في كركوك أو غيرها التي فيها بيئة منفتحة، تسهل عمليات التدخل والصراع حولها”.
يشار إلى أن محافظة كركوك لم تنجو من الصراع السياسي منذ عشرات السنين، ويرجح مختصون ذلك إلى أسباب عدة، أولها تعدد الطوائف في المدينة التي تضم المسيح والكرد والعرب وكل الديانات، وهو ما يجعل أطراف الصراع عليها متنوعة، اضافة إلى وجود أطماع كردية لضمها إلى محافظات الإقليم، وقد حاولت الأحزاب الحاكمة في كردستان ذلك بشكل جدي، من خلال اجراء استفتاء الانفصال.
اضافة إلى ما ذكر، فإن كركوك هي واحدة من أكثر المدن العراقية التي تريد تركيا، استعادة السيطرة عليها، وضمها إداريا إلى أنقرة، على اعتبار انها كانت في السابق خاضعة لسلطة الدولة العثمانية، وهو ما جعل الاستقرار فيها متدنياً خلال الفترات السابقة.
وسيطر الصراع على المشهد السياسي في كركوك، وهو ما تسبب بتأخير تشكيل حكومتها المحلية لشهور عدة، رغم المبادرات التي حصلت آنذاك، والزيارات التي قام بها رئيس الوزراء، وأيضاً من قبل الإطار التنسيقي صاحب الأغلبية، لكن ذلك لم يساعد بتجاوز الخلافات السُنية الكردية، ما انعكس سلباً على عمل الحكومة التي شهدت مقاطعة كبيرة لجلساتها من قبل الكتل الفائزة.



