اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

واشنطن تزيد أعداد مقاتليها في العراق وتخرج اتفاقية الإطار الاستراتيجي عن الخدمة

خلافاً لإرادة الدولة ونسفاً للمعاهدات
المراقب العراقي / سداد الخفاجي..
لا يختلف اثنان على ما يجري في منطقة الشرق الأوسط اليوم من اضطرابات وسيطرة للجماعات المتطرفة وغيرها من الاحداث، على أنه صنيعة أمريكية أو تقف خلفه واشنطن والكيان الصهيوني بشكل أو بآخر، والهدف الأساس من هذه التحركات هو الحفاظ على المصالح الغربية في المنطقة وتثيبت وجودها العسكري، خاصة في ظل مطالبات الشعوب برحيل القوات الامريكية وإغلاق القواعد التي باتت تمثل تهديداً لأمن واستقرار الكثير من الدول.
وخلال الأشهر الماضية لم تتوقف الدعوات العراقية المطالبة برحيل القوات الامريكية من أراضي البلاد، سيما مع الدعم الكبير الذي قدمته تلك القوات للجماعات الإرهابية، بالإضافة الى ارتكاب جرائم كبيرة ضد الحشد الشعبي وعمليات خرق السيادة، ما دفع قوى المقاومة الإسلامية الى توجيه ضربات ضد قواعد واشنطن العسكرية للضغط عليها وسحب قواتها، الامر الذي اضطر البيت الأبيض الى طلب التفاوض مع بغداد من أجل تحديد جدول زمني لإنهاء التواجد الأجنبي على الأراضي العراقية، إذ وصل الجانبان الى مراحل متقدمة.
ومع بدء معركة طوفان الأقصى وما تلاها من عدوان على غزة ولبنان وانتفاض قوى المقاومة للدفاع عن الفلسطينيين، وجدت أمريكا حجة جديدة لتمديد بقائها العسكري في المنطقة، سيما العراق، متخذة من تهديد الجماعات الإرهابية ذريعة للبقاء، وبدأت تتملص تدريجياً عن ملف الانسحاب، الذي يبدو أن الحكومة العراقية تغض الطرف عنه بشكل مؤقت خلال هذه الفترة.
يشار الى أن أمريكا أكدت مرات عدة أن وجودها في العراق يقتصر على الاستشارة والتدريب وأنه لا وجود لقوات قتالية، لكن البنتاغون أعلنتها بشكل صريح بأنها تمتلك ما يزيد عن 2500 مقاتل في العراق بالإضافة الى القوات القتالية الاحتياط التي دخلت مؤخراً بسبب التداعيات التي تمر بها المنطقة، مشيرة الى زيادة عدد الجنود بالقواعد العسكرية في سوريا، وهو ما يراه مراقبون بأنه تحدٍّ للإرادة العراقية التي تريد طرد الاحتلال وإعلان السيادة الكاملة على أراضي البلاد.
وحول هذا الموضوع يقول المحلل السياسي جمعة العطواني إن “أمريكا تشعر الآن بأنها في حالة ربيع سياسي وعسكري، على اعتبار أنه بعد سقوط نظام بشار الأسد أصبحت الأراضي السورية مستباحة بشكل كامل لتنفيذ المشروع الصهيوني ـــ الأمريكي”.
وأضاف العطواني لـ”المراقب العراقي” أن “واشنطن لا تبالي بأي اتفاقيات ومعاهدات عقدتها مع الدول سيما العراق، مبيناً أنها تحرك قواتها من العراق الى سوريا وبالعكس، وبالتالي يمكن أن تتخذ من العراق منطلقاً لعملياتها في سوريا”.
وأوضح أنه “ليس من المستبعد أن تحرك أمريكا الجماعات الإرهابية في الداخل العراقي لتبرر وجودها العسكري، على اعتبار أن الوضع الأمني غير مستقر وأن القوات العراقية ما زالت بحاجة الى الدعم”.
وأشار العطواني الى أن “أمريكا تريد أن تحرج الحكومة وتقدم المبررات لوجودها العسكري في البلاد التي ربما تُقنع به الرأي العام الإقليمي والدولي، منوهاً بأن “هذا جزء من السياسة الامريكية في الشرق الأوسط والساعية الى تحويل مناطق غرب آسيا الى قواعد عسكرية أمريكية”.
وتستمر التحركات الامريكية المريبة على الأراضي العراقية، إذ تجري واشنطن تنقلات بين القواعد في سوريا والعراق دون علم الحكومة العراقية، حيث أكد مصدر أمني مطلع أن رتلاً عسكرياً للقوات الامريكية انتقل من عين الأسد غرب الانبار الى قواعد أمريكية تقع في ريف الحسكة السورية ضمن إجراءات تعزيز نفوذ واشنطن في بلد يشهد حالة أشبه بالفوضى عقب سقوط نظام الأسد بعد حكم دام أكثر من نصف قرن.
وفي وقت سابق أعلنت وزارة الدفاع الامريكية أنه يوجد “على الأراضي العراقية أكثر من 2500 جندي أمريكي بالإضافة إلى بعض القوات الداعمة التي يجري نشرها بشكل دوري دون تحديد تلك الأعداد الإضافية، وهو ما يُعتبر إخلالًا بالاتفاقيات بين الجانبين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى