مزاد الدولار يهدد العملة الوطنية ويفتح الأبواب أمام الخراب المالي

بعد 3 سنوات من الفوضى
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
أكثر من ثلاثمئة مليون دولار يوميا تتسرب من خزانة العراقيين الخاصة بالعملة الصعبة عبر بوابة المزاد ، لكنَّ أحدا لا يعرف اين ذهبت أحاديث الحراك الجدي الذي تحدث عنه البنك المركزي كثيرا خلال السنوات الثلاث الماضية والذي لم يفضِ لأي حل سوى امتداد ازمة الورقة الخضراء التي أربكت الواقع وحولت مساعي ترميم الاقتصاد الى استهلاك وتكرار تصريحات لا غير.
ويقول مصدر مالي مطلع، إن اغلب تلك الأموال التي تخرج من مزاد العملة والتي يتم تبويبها تحت عنوان الاستيراد تذهب نحو مصارف أغلبها يعمل على تهريب العملة ونسف الاحتياطي العراقي لتدمير الدينار.
ويضيف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، أن “الأردن والامارات دخلتا بقوة خلال السنوات الأخيرة للهيمنة على سوق الدولار، وهناك الكثير من الحوالات التي تصل الى هذه الدول في سبيل إحداث ازمة كبيرة في السوق العراقية وزعزعة العملة المحلية التي تقف على كف عفريت بسبب استمرار الفوضى في السيطرة على الورقة الخضراء”.
ويشير المصدر، الى أن السفارة الامريكية في بغداد تشرف إشرافا مباشرا على هذه الفوضى وهي تشتغل على تمكين الفاسدين وجهات تابعة لها عبر مصارف وادوات مالية يتم استخدامها لإبقاء كارثة الدولار مستمرة كورقة ضغط على الحكومة”.
ويرى مراقبون أن البنك المركزي عجز فعليا من استخدام سياسة تحتوي تلك الازمة التي ضربت العملة الأجنبية، لافتين الى أن بيع كتلة مالية ضخمة يوميا تصل الى سقف الثلاثمئة مليون دولار هو يدخل ضمن عملية الاستنزاف وسحب الدولار الى الخارج نحو دول عربية معروفة بمؤامراتها على العراق.
ويقول خيري عباس وهو أحد العاملين في بورصة بغداد لبيع وشراء الدولار، ان الجميع هنا غير معني بتلك الازمة التي تتحدث عن الصعود او التلاعب في السوق السوداء، ونحن لا نحصل الا على المتداول اليومي الذي يبيعه المواطنون، أما تلك الأموال الضخمة من العملة فهي بيد المتحكمين بالمزاد والتي تصل أرباحها الى مليارات الدنانير يوميا.
ويؤكد الخبير الاقتصادي قاسم بلشان التميمي أن الحكومة مطالبة بإنهاء تلك الفوضى التي ترافق الدولار، داعيا الى ضرورة اغلاق مزاد العملة الذي اصبح مكانا لهدرها.
ويبين التميمي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “الحكومة مطالبة بإجراءات عاجلة للسيطرة على الدولار وإبعاد الفسادين عن ملف العملة، لافتا الى اهمية تفعيل الرقابة واعادة التوازن في السوق ومراجعة ملف الاستيراد والتصدير الذي تخرج عبره العملة الصعبة خارج البلاد”.
ويدفع فاسدون ومتنفذون نحو إبقاء الازمة على وضعها الحالي نتيجة الفوارق المالية التي يدرها عليهم الدولار بفارق ثماني عشرة نقطة بين الرسمي والموازي، مع غياب تام لجهود حل الازمة التي تحولت الى واقع حال.
ويدفع العراقيون منذ سنوات فاتورة الفساد الكارثي الذي يضرب الخزين من العملة الأجنبية وعدم وصول القائمين على البنك المركزي إلى طرح آلية تمنع هذا الهدر والتلاعب بقيمة الدينار العراقي الذي ينهار أمام العبث بأسعار الدولار في السوق تبعا للمصالح التي تقتضيها رغبة الجهات التي تفرض سيطرتها على هذا الملف.



