اعترافات وزير الدفاع بداية تغيير


مهدي المولى
حقاً كانت اعترافات وزير الدفاع خالد العبيدي مفاجئة وغير متوقعة فكانت بمثابة زلزال ارعب كل المسؤولين في البرلمان في الحكومة في رئاسة الجمهورية وجعلتهم في حالة ذعر وخوف فاخذ بعضهم يخشى البعض يعني انعدمت الثقة في ما بينهم هذا لا يعني ان وزير الدفاع شريف عفيف ابدا بل انه من المساهمين الكبار في الفساد المتفاقم في البلاد، فمن الطبيعي يريد الحصة الاكبر ويظهر ان شبكة الفساد التي ينتمي اليها رفضوا فشعر ان الجماعة دبروا مؤامرة أكله لهذا أسرع الى أكلهم طبعا بعد الاعتماد على جهة أخرى من خارج كتلته لأنه بمفرده لا يملك الجرأة ولا القوة على مواجهتهم حتى لو كان وزيرا للدفاع لأنهم هم الذين وضعوه وهم الذين يبعدوه ، كانت الخلافات بين كتلة وكتلة على الكرسي الذي يدر أكثر ذهباً إلا انهم كثيرا ما يسرعوا الى طمطمة القضية ويقسموا الغنائم حسب الاتفاق وتعود حليمة الى عادتها القديمة، فكل طرف هدفه جمع مفاسد وموبقات الطرف الاخر وكل طرف يملك ملفات كاملة بالوثائق والأدلة صورة وصوت سواء كانت شخصية أو عامة عن فساد الطرف الاخر وعندما يعرض أي طرف ملف عن فساد الاطراف الأخرى يعرض الطرف الاخر ملفا اقوى وتتراجع الاصوات، ثم يبدأ الحوار ويتم الاتفاق ، لكن اعترافات وزير الدفاع خالد العبيدي جاءت عن خلافات بين نفس الكتلة ومن الطبيعي يملك معلومات وأدلة ووثائق كثيرة لأنه من عناصر شبكة الفساد الرئيسة وما قدم وزير الدفاع من اعترافات أمام البرلمان لا يمثل إلا جزءا يسيرا جدا ، الفساد ليس في شبكته وحدها بل في شبكات اخرى من المؤمل سيفتح أمامنا ابوابا كثيرة من الفساد ، فمن الطبيعي ليس وزير الدفاع وحده الذي تعرض لمثل هذه الحالة بل كل الوزراء وكل المسؤولين وبعضهم تعرض الى مساومات كثيرة اضعاف ما حصل لوزير الدفاع خالد العبيدي ، قلنا ان اعترافات وزير الدفاع جاءت نتيجة لخلافات واسعة بين عناصر الكتلة السنية فهل نتوقع اعترافات اخرى من أحد عناصر الكتل الاخرى فإذا لم تحدث خلافات وصراعات بين عناصر الكتلة الواحدة لا يمكن ان نعرف ما يجري من فساد ومن سرقة لأموال العراقيين لهذا على القضاء العراقي ان يتحرك بقوة وبسرعة فقوة ونزاهة القضاء السبب الاساسي والرئيس في القضاء على الارهاب ، للأسف ان القضاء لا تزال مواقفه ضعيفة وخجولة ، برغم ان العراق من الدول المتقدمة في الفساد المالي والإداري وان الفساد ضرب أطنابه في كل مكان وفي كل زاوية إلا اننا لم نرَ أي فاسد طيلة مدة الـ 13 عاما يا ترى لماذا اعتقد السبب واضح. أولا لان الفساد لا يقوم به شخص واحد وإنما شبكة تبدأ من الفراش حتى الوزير ولكل واحد حصة معينة حسب دوره ومساهمته ومنصبه كما ان هذه الشبكة تراقب عناصرها أي تحرك غير مرغوب أو كلام يدخل في المحظور تقوم بتصفيته والقضاء عليه ومن دون سابق انذار. ثانيا: ضعف السلطة القضائية وترددها وخوفها وخضوعها للطبقة السياسية في بعض الاحيان وفي أحيان كثيرة خوف الشهود وعدم قدرتهم على قول الحقيقة لأنهم مهددون من قبل شبكات الفساد بطرق مختلفة لا يجدون من يحميهم ويدافع عنهم. لهذا انتشر واتسع وتفاقم الفساد في كل مكان وأصبح العراقيون لا يسمعون إلا الفساد ولا يشاهدون إلا الفساد. وقال الامام علي “عليه السلام”: اذا فسد الحاكم المسؤول فسد المجتمع حتى لو كان افراده صالحين وإذا صلح الحاكم المسؤول صلح المجتمع حتى لو كان افراده فاسدين. هذا يعني صلاح المجتمع من صلاح المسؤول الحاكم وفساد المجتمع من فساد المسؤول الحاكم بل ان المسؤول الحاكم الصالح يصلح افراد المجتمع الفاسدين والحاكم المسؤول الفاسد يفسد افراد المجتمع الصالحين.



